إليك صبت أفيدتنا ولاها
83 أبيات
|
197 مشاهدة
إليــك صــبــت أفــيـدتـنـا ولاهـا
أيـــا اللَه غـــيــرك يــا إلاهــا
عــظـمـت عـن التـبـعـض والتـسـاوي
وأن تــحــكــي لشــيـء أو تـضـاهـى
فـشـيـء ليـس كـالأشـيـاء أنـت ال
إله فــلن تــضــادد أو تــبــاهــى
خــلقــت الشــيـء لا مـن شـي لكـن
بــك المــعــدوم مــوجـودٌ تـنـاهـى
إذا مــا قــلت للأشــيــاء كـونـي
فــكــانــت مـا لهـا عـرض ثـنـاهـا
ولســـت لهـــا بــمــحــتــاجٍ ولكــن
تــريـهـا كـيـف قـدرة مـن بـراهـا
فــكــنــت ولا مـكـانـاً مـنـك خـال
ولم تــوجــد بــأمــكــنـةٍ شـفـاهـا
خــلت عــلى مــشــيـئتـك البـرايـا
فـكـانـت وهـي مـنـك كـمـا تـشـاها
وكــونــت العــقــول لهــا دليــلاً
ضــلالتــهــا بـهـا وبـهـا هـداهـا
بــعــثــت الرسـل إنـذاراً وبـشـراً
لهـا وبـهـا فـقـد وقـع ابـتـلاها
وعــلمــك ســابــق فـيـهـا عـليـهـا
ســعــادتـهـا أتـيـحـت أو شـقـاهـا
شـــهـــدت بـــأنـــك اللهـــم فـــرد
شــهــادة مــخــلصٍ لك فــي أداهــا
وكـــل ســـواك مـــعـــبـــود ضـــلال
وبــئس بــعــابــد أشــيــا يـراهـا
وإن مـــحـــمــداً لك فــهــو عــبــد
رســولٍ والرســالة قــد فــشــاهــا
صــلاتــك والســلام عـليـه لطـفـاً
وعــمــت آله الغــرر النــبــاهــا
وبــعــد فــقــد لجــأت إليـك ربـي
وبــي عــلل فــهــب كــرمـاً دواهـا
ذنــوب يــا لهــا عــظــمـت فـخـفـت
لهــا الأجـبـال وزنـاً واشـتـاهـا
ولو تــجــرى عــلى بــحــر لأضـحـى
كـأن مـا كـان بـحـراً مـن لظـاهـا
وإن نــشــرت بــكــل الأرض أصـمـت
روائحــهـا الخـلائق مـن خـنـاهـا
وراج مــنــك يــا مــولاي عــفــواً
يـمـحـي العـمـد مـنـهـا أو خطاها
مـــقـــدرةً عــلي بــلا اخــتــيــارٍ
ومـن كـتـبـت عـليـه خـطـىً خـطـاها
ومــن نــفــســي إليــك اللَه شــاكٍ
أغــالبــهــا فــيـغـلبـنـي هـواهـا
ومـــن ظـــلم فــإن النــفــس أصــل
ولذتــهــا تــكــون بــمــنـتـشـاهـا
وفـيـهـا الحـادث الإيـمـان مهما
إليــه وقـفـت قـد بـلغـت مـنـاهـا
قــنــي يــا رب لطـفـاً شـح نـفـسـي
ورضــهــا فـي رضـاك يـكـن رضـاهـا
بــبــاب العـفـو أو قـفـنـي رجـاء
وذي كــفــي فــقـد بـسـطـت وعـاهـا
ومــهــمــا حــاجــة وصـلت كـريـمـاً
وطـــالبـــه مــؤمــلهــا قــضــاهــا
وإن لجــأ المــســيـء بـجـنـب لاجٍ
ونــاشــده مــحــا جــرمٍ مــحــاهــا
وأنـــت اللَه ذي كـــرمٍ كـــثـــيــفٍ
وخـــلقـــك مــنــك آمــلةٌ رجــاهــا
وأنــت بــهـا الرؤوف وإن أسـاءت
فــلطــفــك للأسـى فـيـهـا أسـاهـا
وتـمـهـل فـي الذنوب بلا اهتمالٍ
لمــوقــف ســاعــةٍ كـشـفـت غـطـاهـا
وإن رمــنــا ســؤالك يــا كــريــم
ذكــرنــاهــا فــابـلسـنـا خـنـاهـا
ذنــوب أفــضــحــت مــتــحــمــليـهـا
فــكــيــف سـؤال مـفـتـضـح جـنـاهـا
ولكــــن لا ســــواك لنــــا مــــآل
وحــلمــك واســعٌ ســتـر السـفـاهـا
تـــوســـلنـــا بـــأطــفــالٍ صــغــار
وعــجــف بــهــائم مــنـعـت كـلاهـا
وعـل مـشـايـخـاً فـي الأرض تـدعـو
لنــا وتــجـيـب أنـت لهـا دعـاهـا
فــإن المــحـل قـد أبـلى عـمـانـا
وأنــت فــقــادرٌ تــشــفــي بـلاهـا
فـنـطـلب مـنـك أن تـنـشـي سـحـابا
ورعــداً بــعـد مـا نـشـأت حـداهـا
وبـــرقـــاً كــالعــروق مــفــصــداتٍ
أو البـيـزان تـخـتـطـف الشـيـاها
كــــأن الســـحـــب بـــرك رازمـــاتٌ
بــرأس خــمــيــلةٍ نــفــضـت ذراهـا
كـــــأن رعـــــودهــــا إبــــل ولاهٌ
وقــد لاقــت مــثــاكــيـلاً ولاهـا
كــأن بــروقــهــا أســيــاف عــبــسٍ
بــذبــيــان تــحــكــم فــي طـلاهـا
إذا ونــت الرعـود بـهـا حـدتـهـا
جــنــابـيـهـا فـزادت فـي بـكـاهـا
وإن خــبــت البــروق فــنــورتـهـا
وقــد هــبــت بـمـطـلعـهـا صـبـاهـا
فــتــمـخـيـض السـحـائب بـارتـكـاز
كـتـمـخـيـض الحـوامـل مـن نـسـاها
فــســال الغــيـث مـن يـمـن ويـسـرٍ
وواســطــةٍ تــشــق بــهــا حــشـاهـا
يـظـن الغـيـث تـحـت المـزن مـزناً
وفــوق الأرض قــد نـزلت سـمـاهـا
فــأوديــة الجــبــال لهــا هـديـرٌ
تــجــيـب مـدائنـاً فـغـرت بـمـاهـا
وتــســمــع للوهــاد لهــا خـريـراً
تـصـهـلق والصـفـا انـفجرت مياها
ومـذ بـسـط الجـبـال فـويـق نـزوى
كــلمــحــة مــحــدقٍ حــتـى سـقـاهـا
فــصــارت أرضـهـا تـحـكـي سـمـاهـا
بــحـيـث هـمـا عـلى نـسـق سـمـاهـا
فمن رضوى الكبير جرى فلاقى اب
نـه الغـربـي فـاخـتـلطـا ثـنـاهـا
فـطـافـا الحـوبـتـيـن بـلا ظـفـارٍ
وقــد مــلآ مـن الفـيـحـاء فـاهـا
كـــأن المـــزن حـــور عـــاطــفــاتٍ
وكــف الأرض يــحــلب فــي إنـاهـا
كــأن جــبــال ذاك المــا ســمــوطٌ
تــنــاثــر درهــا فــحــلى ربـاهـا
كــأن الأرض تــضــحــك مــن ســرورٍ
بـحـيـث عـلى الريـاض بـكى حياها
فـــمـــا مـــن بـــرزخٍ إلا كــســاه
ومـــا مـــن تــلعــةٍ إلا عــلاهــا
ومـــا مـــن بــقــعــةٍ إلا وظــنــت
جـمـيـع المـاء عـنـهـا مـا عداها
فــسـلن مـن الخـمـيـس إلى خـمـيـسٍ
وقــفـوهـا الخـمـيـس ومـا تـلاهـا
إلى أن أقـصـبـحـت نـزوى خـصـيـباً
يـغـنـي الورق سـجـعـاً فـي أشـاها
وأمــســت كــلهــا مــنــه جــنـانـاً
وطـاب لمـن جـنـى مـنـهـا جـنـاهـا
تــكــون كــجــنــة الفـردوس نـزوى
وأصــحــاب الســعــادة أوليــاهــا
فــيــا ربــاه دعــوة مــســتــغـيـثٍ
أجــب دعــوات ذي أمــلٍ ثــنــاهــا
عــلى عــجــل بــلطــفـك يـا كـريـم
أغــثـهـا بـعـد مـحـل قـد عـفـاهـا
بــلادك بــيــضــة الإسـلام نـزوى
لجـا اللاجـي الضهيد إذا لجاها
قــرار العــلم والعــلمـاء نـزوى
وأهــل الزهــد نــاديـهـا حـواهـا
وسـادتـهـا الكـرام بـهـا تـراهـا
مــن الأدنــاس طــاهــرةً نــزاهــا
أعــيــد نــصــائحـاً مـن مـسـتـشـار
وقــد حـلب الليـالي وامـتـطـاهـا
أطـيـعـوا الرب يـا أربـاب نـزوى
أريـضـوا النـفـس لا تـركـب ثآها
مـروا بـالعروف وانهوا عن نكير
وتــقــوى اللَه تــفــروا عــراهــا
فــداركــم الجــنـان ومـا سـواهـا
فـــيـــنـــران ولا بـــلدٌ ســواهــا
مــتـى بـالعـدل نـزواكـم أصـيـنـت
فــكــل عــمــان تــحـت لوى لواهـا
فــكــل عــمــان مــن نـزوى ونـزوى
فــمــن رجــلٍ أطــال سـمـا عـلاهـا
إذا اقـتـدت الرجـال بـذي نـهـاءٍ
تـدل عـلى التـكـامـل فـي نـهـاها
فــمــا ركــبــت بـدولتـه شـنـيـعـاً
وإن ركــبــت أطـاعـت مـن نـهـاهـا
فــعــاش وهــم بــه عــاشـت عـزازاً
فــكــل مــلمــةٍ عــنــهــا كــفـاهـا
هـي النـعـمـاء حـارسـهـا اسـطبار
عـلى مـن كـان يـسـعـى فـي ضـراها
وبــــعــــض الذل عــــز غـــيـــر ذل
وعــز ذل مــن فــي العــز تــاهــا
وأيـن مـن الرجـال لك المـكـافـي
ويــدري بــالعــواقــب أوخــراهــا
نــصــحــت وكـم نـصـحـت سـراة قـومٍ
أبـوا فـلقوا من التيه التياها
كــلاك اللَه يــا نــزوى وطــوبــى
لدارٍ مـــثـــلك البــاري كــلاهــا
سـقـاك اللَه بـعـد المـحـل غـيـثاً
عــمــان بـمـا سـقـاك بـه سـقـاهـا
تــوســلنـا بـأحـمـد فـي الأداعـي
وصــل عــليــه فــهـو مـدى مـداهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك