إِليكِ غصوني يا طيور الحقائقِ
38 أبيات
|
368 مشاهدة
إِليــكِ غــصــونـي يـا طـيـور الحـقـائقِ
ليـسـمـع فـي ذا الفـجـر صـوت حـدائقي
فــمــا إن ارى كـالحـسـن ابـدع صـامـت
يــجــلُّ بــهِ فــي الشــعـر ابـدعُ نـاطـقِ
وافــخــم اصــوات الطــبــيــعــة راعــدٌ
يــجـلجـلُ فـي الآفـاق مـن حـسـن بـارقِ
فـيـا خـالق الدنـيـا مـنـىً وحـقـائقـاً
ليــعــرفــهُ أهــل المــنــى والحـقـائقِ
لقـد يـبـصـر المـرءُ السـمـا ونـجومها
ومـا فـي العُـلى مـن مـعـجـزات خـوارقِ
ويـبـصـر مـا أبـدعـتَ فـي الأرض كـلها
مـغـاربـهـا القُـصـوى مـعـاً والمـشـارقِ
ويــبــصــر مــا اجــمـلتَ مـن مـتـنـاسـب
عــجــيــب ومــا فــصَّلــت مــن مـتـنـاسـقِ
يــرى كــل هـذا سـاكـن القـلب وامـقـاً
بــالحــاظــه واللحــظ حُــبُّ المــنـافـقِ
بـــلى ويـــرى مـــن كـــبــرهِ كــل رائع
ضــئيــلاً كــأن المـرءَ فـي رأس شـاهـقِ
ولكـن مـتـى يـبـصـر بـحـسـنـاءَ يـنـتفض
ويــســتــشـعـر المـخـلوق هـيـبـة خـالقِ
يــرى لحــظـهـا مـسـتـرسـلاً فـي فـؤَادهِ
يــفــكـك مـا بـيـن المـنـى مـن عـلائقِ
وتــغــمــرهُ مــن حــســنــهـا كـل مـوجـة
يـمـيـل عـليـهـا القـلب مـثل الزوارقِ
وتـــمـــلأُهُ شــوقــاً يــطــيــف بــروحــهِ
فــيُــشــعـرهـا الإِجـلالُ مـن كـل شـائقِ
وتـتـركـهُ فـي الحـسّ كـالروح نـفـسـهـا
وكـالفـكـر فـي ذوق المعاني الدقائقِ
هــنــاك يــرى فــي كــل مـبـتـسـمٍ ضـيـا
يــنــيــرُ مــن الآمــال فـي كـل غـاسـقِ
هــنــاك يــرى فــجــراً لكــوكــب قـلبـهِ
ونـاهـيـك مـن نـجـم عـلى الفـجر خافقِ
هـنـاك حـواشـي الفـجـر رفَـافـةُ الندى
تــمــجُّ رشــاش الكــوثــر المــتــدافــقِ
هــنـاك بـاقـصـى الفـجـر اجـمـلُ مـشـرقٍ
يــرى مــنــهُ نــور الله أَجــمـل شـارقِ
لعــمــري لقــد كــانــت لحـواءَ فـطـنـة
وكـــان أبـــونـــا آدمٌ غـــيـــر حـــاذقِ
قـضـى قـبـل ان يـمـضي من الخلد ساعةً
وليــس بــهِ الاَّ اهــتــمــام المُـفـارقِ
بــئيــسٌ عــلى مــا كــان مـكـتـئب لمـا
يــكــون بــصــدر واهــن الصــبـر ضـائق
فـلم يـغـتـنـم مـن سـاعـة لم تَـعُـد لهُ
وكــان بــهــا مــن ســاعــة جِــدَّ واثــقِ
ولكـــن حـــواءَ الجـــمـــيــلة أســرعــت
خــواطــرهــا كــالبــارق المــتــلاحــقِ
رأت انـــهـــا جـــفَّتـــ عــلى قــلب آدم
ولمَّاــ تــزل فــي ظــل فـنـيـنـان وارقِ
فــكــيــف اذا مـا غـادرا الخـلد بـتَّةً
وعـــاد عـــليـــهـــا آدم عــود حــانــقِ
وهــبَّتــ اعــاصــيــر الجــدال وانـشـأت
ســحــائبــهُ يــرمــيــنــهـا بـالصـواعـقِ
وكـانـت تـرى فـي جـنـة الخـلد جـوهراً
يـسـمـونـهُ فـي الخـلد قـلب المـعـانـقِ
ولمـــا اتـــى وقــت الخــروج وعــرّيــا
سـوى الحـلة الخـضـراء دون المـنـاطقِ
مــشــى آدمٌ يــشــكــو لهــا مـتـبـاطـئاً
ولكــنــهــا زمَّتــ فــمــاً غــيــر نـاطـقِ
فــأَعـجـبـهُ مـنـهـا السـكـوت ولم تـكـن
لتــســكــت فــي شــيــءٍ ســكــوت مـوافـقٍ
وظــن بــهــا مـن روعـة الحـزن حـكـمـةً
تــبــصّــرهــا فــي امــر هـذي العـوائقِ
ولو فــتـحـت فـاهـا المـلائكُ عـنـدهـا
لكــانــت رأَت فــيــهِ جــريــمــة ســارقِ
فــقــد اخــذت حــواءُ جــوهــرة الهــوى
وفــازت بــحــظ فــي المــحــبــة فــائقِ
فــحــيــن رآهــا آدم فـي ابـتـسـامـهـا
رأَى الحــب ابــهــى مـا يـكـون لرامـقِ
ومــرَّ بــعــيــنــيــه الشــعــاع وسـحـرهُ
يــريــهِ الهـوى احـلام يـقـظـان صـادقِ
ففي القبلة الاولى درى حاضر المنى
وفـي القـبـلة الأخـرى نـسـي كل سابقٍ
لذاك نـــرى حـــب الجـــواهـــر فــطــرة
لكــل النــســا مـعـدودة فـي الخـلائقِ
ومــا بــرحــت آثــار جــوهــرة الهــوى
تــلألأُ فــي كــل ابــتــســامٍ لعــاشــقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك