إليكَ مديرَ الكأسِ عنيَ إنني

38 أبيات | 638 مشاهدة

إليــكَ مــديــرَ الكــأسِ عــنــيَ إنـنـي
رأيــت دمــوع الخــوف تـقـطـع للصـدى
وإيــاك بــاللمــيــاء يــشــرقُ خـدَّهـا
فـــإنـــيَ لم آنــس عــلى نــاره هــدى
نــزعــتُ فــلا الســاقــي لديّ بـراكـعٍ
وليــســتْ أبــاريــقُ المـدامـةِ سـجـدا
ومــا أنــا بـالسـاعـي لمـحـراب طـرَّةٍ
عــلى طـلعـةٍ كـانـت لعـشـقـيَ مـشـهـدا
كفى ما استبنت اليوم لي من جرائمٍ
إذا لم أبــدِّلهــا فــيـا خـجـلي غـدا
إلهــيَ قــد مــدَّ الرجــا يــدَ قــاصــدٍ
وَجــــودُكَ أولى أن تـــبـــلغـــه يـــدا
وقــدَّمــت آبــاءً ونــســلاً فــكـيـف لي
بـبـاقـيـةٍ والأصـلُ والفـرعُ قـد غـدا
وفـــاضَ وليٌّ مـــن دمـــوعـــي فـــعـــله
يـــكـــونُ وليًّاــ للإنــابــةِ مــرشــدا
بـروحـي إنـاسـاً قـبـلنـا قـد تقدموا
ونـادوا بـنـا لو أنـنا نسمع النِّدا
وسـارت بـهـم سـيـرَ المـطـيّ نـعـوشـهم
وبــعـض أنـيـن القـادمـيـن لهـم حـدا
وأمـسـوا عـلى البـيـداء يـنتظروننا
إلى ســفــرٍ يــقــضــي بــأن نــتــزوَّدا
فــريــدون فـي أجـداثـهـم بـفـعـالهـم
وكـم مـنـهـمُ مـن سـاقَ جـنـداً مـجـنَّدا
تــســاوَوْا عِـدًى تـحـت الثـرى وأحـبـةً
فـلا فـرق مـا بـيـن الأحـبة والعدى
سل الدهرَ هل أعفى من الموت شائباً
غـــداةَ أدارَ الكـــأس أم ردّ أمــردا
وهـل أبـقـت الأيـامُ للعـلم والعـلى
وبـذل النـدى ذاكَ المـليـكَ المؤيدا
وهـــل تـــركــت للســؤدد ابــن عــليّه
وهـل قـبـلت مـنا الفِدى لأبي الفِدا
غــيــاث الورى يـومـي رجـاً ومـخـافـةً
شهاب العلى نجم الهدى كوكب الندى
ألا فــي ســبــيـل الله نـصـل عـزائم
وعـلم غـدا فـي بـاطـن الأرضِ مـغمدا
عـلى الرّغـمِ مـنـا أنْ خبا منه رونقٌ
وجــاوَبـنـا مـن حـولِ تـربـتـهِ الصّـدى
غــنــيــنـا زمـانـاً فـي ظـلالِ نـواله
فــلله مــا أغــنــى زمــانـاً وأرْغـدا
نـزورُ حـمًـى مـا لامـسَ الخـطـبُ جـارَه
ونـجـنـي عـطـاً مـا رَدَّ مـن لامـسٍ يدا
ونــمــدح مــعــتــاد المـديـح وإنـمـا
لكــل امــرئٍ مــن دهــره مــا تـعـودا
إلى أن قـضـى الدنـيـا سعيداً مؤملاً
وعـاد إلى الأخـرى شـهـيـداً مـمـجـدا
وخــلّف إســمــاعــيــل أركــانَ بــيـتـه
مــؤســســةً يــدعــو إليــهــا مــحـمـدا
مـليـكٌ حـوى فـي المـلكِ أفـضـل وصـفه
فـيـا حـبَّذا نـعـتـاً ونـفـسـاً ومـحتدا
له هــــمــــةٌ تــــوَّاقــــةٌ شــــادَويــــةٌ
إذا صــعــدت تــاقــت لأشـرف مـصـعـدا
إذا بـلغـت فـي المـلك دار نـعـيـمـه
أبــى عــزمــه إلا النــعـيـم مـخـلَّدا
فــكــم هــاجــدٍ تـحـت الثـرى ومـحـمـدٌ
أخـو المـلك أمـسـى سـاهـداً مـتـهجدا
تــزَهَّد حـيـثُ العـمـرُ والمـلكُ مـقـبـلٌ
وقــد قــلّ مــن لاقــاهــمـا مـتـزهـدا
فــديــنــاهُ مــهــديــاً لحــالٍ رشـيـدةٍ
وقـلّ لذاك الفـضـل بـالأنـفـسِ الفدى
رعــى ليَ فــي المــلكِ المــؤيـد ذمـةً
ولم يـنـس لي فـيـه قـصـيـداً ومـقصدا
وأشــهــدنــي عـهـدَ الشـهـيـدِ بـأنـعـمٍ
أبــى عـطـفـهـا أن لا يـكـون مـؤكـدا
أيــا مـلكـاً نـدعـوه للسـلمِ والوغـى
وللديــن والدّنــيــا وللجـدِّ والجـدا
أيـا سـالكَ التـقـوى طـريـقـاً مـنيرةً
ويـا بـانـيَ المـعـروف حـصـنـاً مشيدا
ويـا واضـعـاً فـي كفهِ السيف لم يضر
عـلاه بـوضـع السـيف في موضع الندى
عـلى أبـركِ الأوقـاتِ تـسـري لمـقـصـدٍ
وتــرجــع مــوفــور العــلى مــتـزيـدا
عــوائدُ لطــفِ الله فــيــكَ جــمــيــلةٌ
فـلا تـدفع الرجوى ولا تحذر العدى
فـكـم سـرتَ مـحـمـودَ المـسـيـرِ مـهـنـأً
وعـدتَ فـكـان العـودُ أهـنـى وأحـمـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك