إليكَ ومـا أدري أمثلـيَ ساهـرُ

23 أبيات | 167 مشاهدة

إليـكَ ومــا أدري أمـثـلـيَ سـاهــرُ
وليــس ســوى غُــرِّ النُّجــومِ تُـسـامــرُ
فتشكو إليها الحُبَّ والهمَّ والنَّـوى
فـتـرنـو عـلـى بُـعــدٍ إليـكَ نواظِـرُ
تـقـول ومـا تـدري أتـفـصِـحُ أم تُـرى
تُـكِـنُّ الذي تـحـويــهِ مـنــكَ خـواطـرُ
تَــئِنُّ ولكـــن فـــي تــوجُّـــعِ صـامــتٍ
يـعـانـي الـذي لم تـحتملْـهُ مشاعـرُ
عــليــلٌ وحـولـي جـلمــدٌ لا يـهُــزُّهُ
بـقـلبـيَ شــوقٌ والجـوانــحِ سـاعــرُ
وليـس أمــامَ العـيــنِ أنَّـى تلفَّتـتْ
حـواليَّ إلا أبـيــضُ الثـلـجِ مـاطــرُ
فــأفـزعُ للقـرطــاسِ أمــلا سُـطــورَه
بـشـعـرٍ فـإنِّي -أزعمُ اليومَ- شاعـرُ
فـهـل أنتَ مثلي ساهرُ العينِ دامـعٌ
بـقـلبـكَ جُــرحٌ مـثـلمـا بـي غائـرُ
وهـل تـذكرِ اللُّقيا وعهـداً قطعتَـهُ
عـلى الوُدِّ مـهما حاولتـكَ الدَّوائـرُ
وأيـامَ صـفـوٍ قــد قضينـا ذمامَهـا
نُـسِـرُّ بـهــا حينـاً وحينـاً نُجاهـرُ
يُنادِمنا فيها مع الأنـسِ والهـوى
رُضــابٌ بَــرودٌ أو لحـــاظٌ ســواكـــرُ
فنلهو وما ندري بمـا دارَ حولنـا
وهـل يـربـحُ المـأتـيُّ أم هــو خاسـرُ
فـإن تـكنِ الأيامُ قـد غـدرت بنـا
وحـلَّ الذي قـد كـنـتُ مـنــهُ أحـاذرُ
وشـطَّتـ بـنـا مـن بـعد قُـربٍ ديارُنـا
فـإن زمـانَ المــرءِ بـالمـرءِ غـادرُ
فـليـتكَ تبقـى مـا عهدتُـكَ دائمـاً
صـبـوراً عـلى البـلوى وإنِّيـ لصـابـرُ
وإن شـطَّ مـلقانا فإنِّي على النَّـوى
إليـكَ بـقـلبــي كــلَّ حـيـنِ أسافـرُ
أسـائلُ عـنـكَ الدَّارَ والرَّوضـةَ التـي
وقـفـنـا بـهـا حينـاً وبـدرُكَ سافـرُ
فـألمـحُ وجـهَ الزَّهـرِ يُـخـفـي نواحَـه
وأفــواهُــهُ مــن هَـولِهِــنَّ فـواغــرُ
وأسـأل دربــاً طـالمــا قـد سلكتُـهُ
وحـيـداً مـع الأشـواقٍ نـحــوكَ سائـرُ
أقـلِّبُ طـرفـي فــي مـراتِــعِ لهوِنـا
فـيـحـزُنـنـي أن هُــنَّ مـنــكَ شـواغــرُ
فـيـرتـاعُ قـلبـي لحظـةً ثـم ينثنـي
يُــودِّعُ أطـــلالاً هــنــاك تُـكـابــرُ
يــراودُهُ مـن شِـدَّةِ الوجــدِ والأســى
مـن الشـعرِ بيتٌ في البريَّـةِ سائـرُ:
كأن لم يكن بين الحجونِ إلى الصَّفا
أنـيـسٌ ولـم يـسـمُــرْ بـمـكــةَ سـامــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك