إليَّ أحاديث الصبابة تُسْنَدُ

46 أبيات | 760 مشاهدة

إليَّ أحــاديــث الصــبــابــة تُــسْــنَــدُ
وَعَـنِّيـ رُوَاةُ الحب في الوجد أسندوا
ومـــرســـل دمـــعـــي قــد رووه لأنــه
لمــا أرســلوه مــن غَــرَامِــيَ يــشـهـد
وكـم أخـذ العـشـاق مـن نـار صَـبْـوَتِي
وكـم وردوا مـن نـهـر دمعي وأوردوا
ولي فـي الهـوى العذريِّ أرفع برتبةٍ
إلى مـثـلهـا أهـل الصـبـابـة تَـقْـصِـدُ
هـنـيـئاً لأحـبـابـي تـنـام جـفـونـهـم
وجــفــنــي إذا جـن الظـلام المـهَّسـدُ
أُقـلِّب أجـفـانـي فـلا الليـل يـنـقضي
ولا النوم يأتيني ولا الدمع يَنْفَدُ
فــيـا دار أوطـانـي ومـنـزل صَـبْـوَتِـي
ومَـرْبَـع أُنْـسِـي هـل بـك الدهـر يـسعد
وهـل لي بـأحـبـابـي وسـكـان مـهـجـتي
وقـــرة أجـــفـــانـــي وصـــالٌ يـــجــدد
ويـا نـسـمـة الروض التـي عـبرت ضحى
فـــرقَّصـــتِ الأغـــصـــان فــهــي تــأوَّد
قــفــي فــاحـمـلي عـنـي تـحـيـة وامـق
إلى جـيـرة بـالبـعد جاروا فأبعدوا
ويــا بـرق خـذ مـن نـار وَجْـدِي جَـذْوَةً
وَزُرْ أرض مــن تَهْــوَى لعــلك تــســعــد
وقــف بــأزال ســائلاً عــن مــنــازلي
فـقـد كـان لي فـيـهـا عـهـاد ومـعـهد
بــعــيــشــك قَــبِّلــْ كَــفَّ أفــضـلَ عـالمٍ
ومـــن هـــو بــحــر للمــعــارف يــورَدُ
ومَـــنْ كـــأُوَيْــس فــي تُــقــاه وزهــده
ومــثــل إيــاس فــي الذكــا يــتـوقـد
ومــن هـو نـور فـي المـسـاجـد سـاطـع
إذا قــام ليــلاً خــاشــعــاً يـتـهـجـد
فــتــلك بــيــوت اللّه تـزهـو بـنـوره
وهـــذا هـــو الفــخــر الذي يــتــأبَّد
كــمــا أشــرقــت نــوراً بِــدُرِّ نِـظَـامِه
شــهــارة بــل كـادت لمـا قـل تُـنْـشِـدُ
أعــاد لهـا عـصـر الشَّبـاب بـمـدحـهـا
وذكــرهــا إذ كــان فــيـهـا المـؤيـد
أمـام الهـدى من شيد العلم والْعُلَى
وخـــلَّف أبـــنــاءً لمــا شــاد شَــيَّدُوا
قــد أشــرف الإِســلام أحـيـا مـآثـراً
بـهـا بـيـن أربـاب الفـضـائل يـحـمـد
كــريــم لطـيـف حَـالَفَ الجـود والنَّدَى
فــليــس له نِــدٌّ مــن النــاس يــوجَــد
كــذا كــعــبــة للفـضـل نـحـو فـنـائه
يــحـج جـمـيـع العـارفـيـن ويـقـصـدوا
أتـــيـــت إليـــه لا أريـــد إقــامــة
فـــقـــيَّدَنــي إحــســانــه المــتــعــدد
إلى أن تـنـاسـيـتُ الرحـيـل وصرت في
رُبَــاهُ لتَــدريــس المــعــارف أقْــصِــدُ
وذكَّرنِــي صــنـعـا ومـا كـنـتُ نـاسـيـاً
ربــــاه ولكــــن لوعــــة تــــتـــجـــدد
أيــنــســى الفــتـى أوطـانـه وديـاره
إذاً فـهـو مـن بـيـن العـوالم جَـلْمَـدُ
قــطـعـتُ بـهـا عـصـر الشـبـاب مـدرسـاً
بــهــا كــل فَــنٍّ والمــدارس تــشــهــد
وقـد كـان طـرف الدهـر وَسْنانَ نائماً
ونـــحـــن بـــروضـــات اللوا نــتــردد
وكــان لنــا فـيـمـا يـزيـد مـسـاعـداً
ويــا حــبـذا دهـر بـمـا شـئت يـسـعـد
فــمــا بـاله أبـدى الجـفـاء لمـغـرم
أحـسـداً له فـالدهـر قـد قـيـل يـحسد
أبــعــد ســكــونــي حـرَّكْـتِـنـي عـوامـل
وبــعــد اجـتـمـاعـي بـالأحـبـة أُفْـرَدُ
عـجـبـتُ لِسَـعْـيِ الدهـر بـيـني وبينهم
إلى مَ أراهـــم يُـــتْهِــمُــون وَأُنْــجِــدُ
إذا مـا قـربـنـا مـنـهم أقبل النوى
يُـــبَـــعِّدُنـــا عـــن دارهـــم ويـــشــرد
فـقـل لاجـتـمـاع الشـمل سقياً لعصره
وحــقَّ له مــنــي الثــنــاءُ المــخــلَّدُ
ويـا دَهِـرِيَ الجـافـي أمـا مـنك عَطْفَةٌ
يـفـوز بـهـا الصـبُّ الغـريـب المـشرَّدُ
ويـا دمْـعِـي الهـتـانَ هـل أنـت مـقلع
ويــا نــوم أجـفـانـي أمـا لك مـوعـد
ويــا قــلبـي الولهـان صـبـراً فـإنـه
إذا لم يــكــن صـبـر فـأيـن التـجـلُّدُ
ويـا مـن أقاموا في الفؤاد ترفَّقوا
بـنـا ولنـا بـالكـتـب مـنـكم تعهدُّوا
ولا تــتـركـونـا مـن نِـظـامِـكُـمُ الذي
بــأمــثــاله جــيــد الزمــان يــقــلِّد
لقــد ســرنــي إذ قـلت فـيـه بـأنـنـي
حــويــت الذي أمَّلــْتُ لا زلت تــرشــد
وذكــرنـي مـا كـنـت مـن قـبـل قـائلاً
بــنـظـم له الأفـواه تـمـلى وتـنـشـد
وإنــي لأرجــو أن تــفــوز بــنــيــله
وتـــدرك مـــجـــداً ذكـــره يـــتـــخــلد
وكـــل الذي أدركـــتُ أو أنــا مــدرك
بــفـضـلك مـا لي فـيـه فـضـل ولا يَـدُ
فــمــا زلتَ تــدعــونــي لكـل فـضـيـلة
ومــا زلتَ تــدعـو لي الإِله وتـحـمـد
ودونــك نــظــمــاً طــال لفــظـاً وإنـه
لتــقــصــيــر مــنــشـيـه بـذلك يـشـهـد
عــــليــــك ســـلام بـــعـــد طـــه وآله
عــلى رَبْــعِــكــم فــي كـل حـيـن يُـردَّدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك