إمّا بقيتَ فهلكُ غيرك هّينٌ

21 أبيات | 214 مشاهدة

إمّــا بــقـيـتَ فـهـلكُ غـيـرك هّـيـنٌ
وإذا نـجـوتَ فـجـرمُ دهـرك يـغـفـرُ
وإذا المَحاذر تِهنَ عنك فما لنا
ولنـا الأمـان عـليـك شـيـءٌ يُحذرُ
مـا نَـحن إلّا لِلرّدى وإلى الرّدى
فـــمـــقـــدَّمٌ لحِـــمـــامـــه ومــؤخَّرُ
وعـلى المـنـيّـةِ طُـرقـنا ومسيرُنا
والرّجـلُ تـهـفـو والأخـامـص تعثرُ
ذاق الرّدى مـــتـــكِــرّمٌ ومــبــخّــلٌ
وأتــى الحِــمــامَ مـعـجّـلٌ ومـعـمّـرُ
كـم شـذّبـتْ مـنّا السّنون وكم طوى
منّا الخضارمَ ذا التّراب الأغبرُ
لا تــربــةٌ إلّا وَفــيــهـا للبِـلى
خـــدٌّ أسِـــيــلٌ أو جــبــيــنٌ أزهــرُ
مَـن عـاشَ إِمّـا مـات أو كـانـت له
فــي كــلّ يــومٍ عَــبــرةٌ تــتــحــدّرُ
وَهــوَ الزّمـان فـضـاحـكٌ مـسـتـغـرِبٌ
مـمّـا اِسـتَـفـادَ ونـاشـجٌ مـسـتـعبِرُ
وَقُــصــورنــا قَــصـران هـذا مُـخـرَبٌ
مــتــعــطّــلُ حــزنــاً وهـذا يُـعـمـرُ
وَعُـيـونـنـا عَـيـنـان هـذي دمـعُهـا
مــتــحــلّقٌ ودمــوع أخــرى تــقـطـرُ
إِنّ المـصـيـبـة في الأحبّةِ للفتى
لو كـان يـعـلم نـعـمـةٌ لا تُـشـكرُ
فَــدعِ التـذكّـر للذيـن تـطـارحـوا
بـيـدِ المـنـون فـهـالكٌ لا يُـذكـرُ
وإِذا جــرى قَــدَرٌ بــشــيـءٍ فـاِرضَه
فـالمُـعـتـبـون لَسـاخِـطـو ما يُقدَرُ
بـاهِ الرّجـالَ بـفـضـل حـلمك فيهمُ
وَاِفــخَـرْ بِه فَـبِـمـثـل ذلك يـفـخَـرُ
وَإِذا ألمَّ بـك الزّمـان فـلا تَـلُمْ
خُــلْســاتِه فَــلمــا خــطــاهُ أكـثـرُ
ولطــالمـا عـزّيـت غـيـرَك فـي ردىً
بـالصّـبـر والمُـعـزى بـصـبـرٍ يصبرُ
مـا إِنْ رمـتـنـا بـالجـنـادل شـدّةٌ
إلّا وَأَنــتَ لهـا الأشـدُّ الأصـبـرُ
تـفـدِي الإناثُ ذكورَهنَّ من الورى
ويقِي الكبيرَ من الحمامِ الأصغَرُ
ولْيُــسْـلَ عـنـهـا إنّهـا درجـتْ ولل
تـقـوى الإزارُ وللعـفـافِ المِئزَرُ
كـــســـرٌ له جَــبــرٌ بــأمــثــالٍ له
ووقــاك ربُّكــَ كــســرةً لا تُــجـبـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك