إمسحوا عن ناظري كحلَ السُّهادْ
76 أبيات
|
396 مشاهدة
إمـسـحـوا عـن ناظري كحلَ السُّهادْ
وانـفـضُوا عن مضْجعي شوك القَتادْ
أوْ خُــذوا مِــنّــيَ مــا أبْــقَــيْـتُـمُ
لا أُحـبُّ الجـسْـمَ مـسْـلوبَ الفـؤادْ
هــل تُــجــيــرُونَ مــحِـبّـاً مـنْ هَـوىً
أو تَــفُــكُّونَ أســيــراً مــن صِـفـاد
أسُــــلُوّاً عـــنـــكُـــمُ أهـــجُـــرُكُـــمْ
قـلّمـا يَـسْـلُو عـن المـاءِ الصَّواد
إنّـــمـــا كــانــتْ خــطــوبٌ قُــيِّضــَتْ
فَــعَـدَتْـنـا عـنـكُـمُ إحـدى العَـواد
فـــعـــلى الأيّــامِ مــن بَــعْــدِكُــمُ
ما على الثَّكلاءِ من لُبسِ الحِداد
لا مَــزارٌ مــنــكُــمُ يــدنــو سِــوى
أن أرى أعـــلامَ هَـــضْــبٍ ونِــجــاد
قـد عـقـلْنَـا العـيـسَ في أوطانها
وهـــي أنْـــضـــاءُ ذمـــيــلٍ ووِخــاد
قَـــلَّ تَـــنْــويــلُ خَــيــالٍ مِــنــكُــمُ
يَـــطَّبـــي بـــيـــن جــفــونٍ وسُهــاد
وحــــديــــثٌ عــــنـــكـــمُ أكـــثَـــرهُ
عـن نـسيم الريح أو بَرْق الغَواد
لم يَــزِدْنَــا القُــربُ إلاّ هِــجْــرَةً
فــرَضــيـنَـا بـالتَّنـائي والبِـعـاد
وإذا شـــــاءَ زمـــــانٌ رابَــــنَــــا
بــرقــيــبٍ أو حَــســودٍ أو مُــعــاد
فـــهـــداكــمْ بــارقٌ مِــنْ أضْــلُعــي
وسُــقِــيــتُــمْ بــغَــمــامٍ مِــن وَداد
وإذا انـــهَـــلَّتْ ســـمـــاءٌ فَــعَــلى
مــا رفَــعْــتُـمْ مـن سـمـاءٍ وعِـمـاد
وإذا كــــانَــــتْ صــــلاةٌ فَـــعَـــلى
هـاشِـمِ البـطـحـاءِ أربـابِ العِباد
هُــمْ أقَــرُّوا جــانــبَ الدَّهـرِ وهُـمْ
أصْـلحـوا الأيّامَ من بعدِ الفَساد
مــن إمــامٍ قــائمٍ بــالقِــسْــطِ أو
مُــنــذِرٍ مُــنــتــخَــبٍ للوَحــي هَــاد
أهــلُ حــوضِ اللّهِ يــجــري سـلسَـلاً
بـالطَّهـور العَذْبِ والصفو البُراد
أسِــواهــم أبــتــغــي يــومَ النَّدى
أم سـواهـم أرتـجـي يـومَ المَـعاد
هُـمْ أبـاحـوا كـلَّ مـمـنـوعِ الحِـمَى
وأذلُّوا كـــلَّ جَـــبّـــارِ العِـــنــاد
وإذا مــا ابـتَـدَرَ النّـاسُ العُـلى
فــلهــم عــاديُّهــا مـن قـبـل عـاد
فَـــلَهُـــمْ كـــلُّ نِـــجـــادٍ مُـــرْتَــدىً
ولهـــمْ كـــلُّ ســليــلٍ مُــســتَــجــاد
تَـطـلَعُ الأقـمـارُ مـن تـيـجـانـهـم
وعـــليـــهــمْ ســابــغــاتٌ كــالدَّآد
كــلُّ رَقــراقِ الحَــواشــي فــوقَهُــمْ
كـــعـــيــونٍ مــن أفــاعٍ أو جَــراد
فــعــلى الأجـسـاد وَقْـدٌ مـن سَـنـىً
وعــلى المــاذِيِّ صِــبْـغٌ مـن جِـسـاد
بــجِــيــادٍ فــي الوَغــى صــافِــنَــةٍ
تَـفـحَـصُ الهـامَ وأُخرى في الطِّراد
وإذا مـــا ضَـــرَّجُـــوهَـــا عَـــلَقـــاً
بَـــدَّلوا شُهْـــبــاً بــشُــقْــرٍ وَوِراد
وإذا مــا اخــتَــضَــبَــتْ أيــديـهِـمُ
فَـرَّقـوا بـيـنَ الأسـارى والصِّفـاد
تــلكَ أيــدٍ وَهَــبَــتْ مــا كــسَــبَــتْ
للمـــعـــالي مــن طــريــفٍ وتِــلاد
هــم أمــاتُــوا حــاتـمـاً فـي طـيِّءٍ
مَـيْـتَـةَ الدَّهْـرِ وكـعـبـاً فـي إياد
وهُـمُ كـانـوا الحـيـا قـبل الحيا
وعِهـادَ المُـزنِ مـن قـبـل العِهـاد
حـــاصَـــرُوا مــكَّةــَ فــي صُــيّــانَــةٍ
عَـقَـدوا خـيـرَ حـبـىً فـي خـيرِ ناد
فـلهُـمْ مـا انـجـابَ عـنـه فَـجـرُهـا
مــن قَــليــبٍ أو مَــصـادٍ أو مَـراد
أو شِـــعـــابٍ أو هــضــابٍ أو رُبــىً
أو بِــطــاحٍ أو نِــجــادٍ أو وِهَــاد
فــي حــريــمِ اللّه إذْ يَــحــمُــونَهُ
بالعَوالي السُّمْرِ والبِيضِ الحِداد
ضــــارَبـــوا أبْـــرَهَـــةً مـــن دونِهِ
بــعــدَمــا لفَّ بَــيــاضــاً بــسَــواد
شَـغـلوا الفـيـلَ عـليـه في الوغى
بـتُـوامِ الطَّعْنِ في الخَطْوِ الفُراد
فــيــهِــمُ نــارُ القِــرى يَـكـنُـفُهـا
مــثــلُ أجــبـالِ شَـرَورَى مـن رمـاد
لهُــــمُ الجـــودُ وإنْ جـــادَ الورى
مــا بِــحَــارٌ مُـتْـرَعـاتٌ مـن ثِـمـاد
وإذا مــا أمْــرَعَــتْ شُهْــبُ الرُّبَــى
لم يـكُـنْ عـامُ انـتِـقـافٍ واهْتبِاد
لكــــمُ الذَّروةُ مـــن تـــلك الذّرى
والهـوادي الشُّمـُّ من تلكَ الهَواد
يــا أمــيــرَيْ أُمــراءِ النـاس مِـنْ
هـاشِـمٍ فـي الرَّيـدِ منها والمَصَاد
وسَــلِيــلَيْ ليْـثِهـا المـنـصـور فـي
غِــيــلِهــا مِــنْ مُــرْهَـفـاتٍ وصِـعـاد
يــا شَــبــيــهَــيْهِ نَــدىً يَـومَ نَـدىً
وجِـــلاداً صـــادقـــاً يـــومَ جِــلاد
إنّــمــا عُــوِّدْتُــمـا فـي ذا الورى
عادةَ الأنواءِ في الأرض الجَماد
ما اصطناعُ النفس في طُرقِ الهوى
كـاصْـطناع النفس في طُرق الرشاد
إنَّ يــحــيَــى بــنَ عــليٍّ أهــلُ مــا
جــئتــمــاهُ مـن جـزيـلات الأيـاد
كـــــــانَ رِقّـــــــاً تــــــالِداً أوّلُهُ
فــأتَــى الفــضْــلُ بِــرقٍّ مُـسـتَـفـاد
كــم عــليــهِ مــن غَــمــامٍ لكــمــا
ولديـــه مـــن رجـــاءٍ واعـــتِــداد
عــنــدَهُ مــا شــاءَتِ الأمـلاكُ مـنْ
عَــــزمــــةٍ فــــصْــــلٍ وذَبٍّ وذِيــــاد
واضــــطــــلاعٍ بــــالّذي حُــــمِّلــــَهُ
واكــتــفـاءٍ وانـتِـصـاحٍ واجـتِهـاد
مِــثْــلُهُ حــاطَ ثُــغــورَ المُـلْكِ فـي
كــلِّ دَهــيــاءَ عــلى المُــلك نــآد
أيُّ زَنْـــدٍ فـــاقـــدَحـــاهُ ثــم فــي
أيِّ كـــفٍّ فـــصِــلاهــا بــامــتِــداد
وغـــنـــيٌّ مـــثـــلُهُ مــا دُمْــتُــمَــا
عـــن حُـــســـامٍ وقَـــنـــاةٍ وجَـــواد
إنَّ مـــن جـــرَّد ســـيـــفــاً واحــداً
لمَـنـيـعُ الركـن مـن كـيد الأعاد
كــيــف مــن كــان له سـيـفـا وغـىً
مــنـكـمـا وهـو كَـمِـيٌّ فـي الجِـلاد
إن أكُــنْ أُنــبــيـكـمـا عـن شـاكِـرٍ
فـــلقـــد أُخــبِــرُ عــن حَــيَّةــِ واد
نِـعـمَ مُـنـضـي العِـيـسِ فـي ديمومَةٍ
ومُــكِــلُّ الأعــوَجِــيّــاتِ الجِــيــاد
تــحــتَ بـرقٍ مـن حُـسـامٍ أو غَـمـامٍ
مــن لِواءٍ أو وشــاحٍ مــن نِــجــاد
نَــبّهَــا المُــلكَ عــلى تــجــريــدِهِ
فـهُـوَ السـيْـفُ مَـصُـوناً في الغِماد
كـــمْ مـــقــامٍ لكــمــا مــن دونــهِ
يُبْتَنى المجدُ على السَّبْع الشِّداد
نِـــعَـــمٌ أصْـــغَـــرُهَـــا أكـــبــرُهَــا
ويَـــدٌ مـــعــروفُهــا للخَــلقِ بــاد
قــد أمِــنّــا بــعَــمِــيــدَيْ هــاشِــمٍ
نُــوَبَ الأيّــامِ مــن مُــمْــسٍ وغــاد
بـالأمـيـر الطـاهرِ الغَمْرِ الندى
والحُسينِ الأبْلج الواري الزِّناد
ذاكَ ليـــثٌ يَـــضْــغَــمُ الليــثَ وذا
حـــيَّةـــٌ تــأكُــلُ حَــيّــاتِ البِــلاد
أنــتُــمــا خــيــرُ عَــتـادٍ لامـرىءٍ
هــو مــن بــعــدكـمـا خـيـرُ عَـتـاد
بـكـمـا انـقـادَ لنـا الدَّهْـرُ عـلى
بُـعْـدِ عَهـدِ الدهـرِ مـنّـا بانقياد
وبـــمـــا رفَّعـــْتُـــمــا لي عَــلَمــاً
يــنـظُـرُ النّـجـمُ إليـه مـن بُـعـاد
والقـوافـي كـالمـطـايـا لمْ تَـكُـنْ
تَــنـبـري إذ تـنـتـحـي إلاّ بِـحـاد
جـــــوهَـــــرٌ آليْـــــتُ لا أُوقِـــــفُهُ
مــوقــفَ الذِّلَّةِ فـي سـوق الكَـسـاد
وإذا الشِّعــــْرُ تَــــلاقَـــى أهْـــلَهُ
أشـــرَقَـــتْ غُــرَّتُهُ بــعــد اربِــداد
وإذا مــــــا قَــــــدَحَـــــتْهُ عِـــــزَّةٌ
لم يَــزِدْ غـيـرَ اشـتِـعـالٍ واتِّقـاد
كــقَــنــاة الخَــطِّ إنْ زَعْــزَعْــتَهَــا
لم تَــزِدْ غــيــرَ اعـتِـدالٍ واطِّراد
يـا بْـنَـيِ المـنـصـورِ والقائمِ إنْ
عُــدَّ والمــهــديِّ مــهــديِّ الرشــاد
لا أرى بــــيْـــتَ مـــديـــحٍ شـــاردٍ
فـي سـواكـم غـيـرَ كـفْـرٍ وارتـداد
ولقــد جِــئتُــمْ كــمــا قــد شِـئْتُـمُ
ليــس فــي فــخـركُـمُ مـن مُـسـتَـزاد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك