إنّا نُعلّلُ كلّنا بمحالِ
33 أبيات
|
205 مشاهدة
إنّــــا نُــــعـــلّلُ كـــلّنـــا بـــمـــحـــالِ
ونُـــــغَـــــرُّ بــــالغــــدوات والآصــــالِ
وكــأنّــنــا نـرعـى القَـواءَ مـن الطَّوى
أبـــداً ونـــكـــرع مـــن ظــمــاً فــي آلِ
يــهــوى الفـتـى طـول البـقـاء ودونـه
وَلَعُ الرّدى وتـــــــعـــــــرّضُ الآجــــــالِ
وتــــــقــــــوده آمــــــالُه ووراءَهــــــا
قَــــدَرٌ يــــحــــطّـــم غَـــرْبَـــةَ الآمـــالِ
والمـرءُ بـيـن مـصـيـبـةٍ فـي النفس أو
في الأهل أو في الحال أو في المالِ
ولئنْ عــــفـــتْ عـــنـــه الحـــوادث إنّه
رهــــنٌ لبــــعــــض تــــقـــلّبِ الأحـــوالِ
وســــجـــيّـــةٌ للدّهـــر فـــي أبـــنـــائِهِ
إِلحــــــاقُ كـــــلِّ مـــــؤثَّلـــــٍ بـــــزوالِ
للَّه مُـــفـــتَـــقَـــدٌ تـــحـــيّـــف فـــقــدُهُ
مـــن جـــانـــبـــيَّ وحـــزّ فـــي أوصــالِي
وأصــمّ نــاعــيــه الغــداة مــســامـعـي
ورمـــى ســـوادَ جـــوانـــحــي بــخَــبــالِ
وأزارنــي وفــدَ الهــمــوم يــسـمْـنَـنِـي
شَــطَــطَ المُــنــى فــيــنــلْن كــلَّ مَـنـالِ
وأبــاتَــنِـي قَـلِقَ الوسـاد كـأنّـنـي اِس
تَــبْــطَــنْــتُ للجــنــبــيــن شــوكَ سَـيـالِ
يــبــدو غَــرامــي والتّــجــلّدُ مــقـصـدي
ويُــجــيــبــنــي دمــعــي بــغــيـر سـؤالِ
ومــتــى طــلبــتُ الصّــبـر عـنـه وجـدتُه
فـــــي حَـــــيِّزِ الإعــــوازِ والإقــــلالِ
يــــا نــــازحـــاً غـــدرتْ بـــه غـــدّارةٌ
لا يُـــتَّقـــَى مـــكـــروهـــهـــا بــنــزالِ
طـــالتْ بـــه أيـــدي الخـــطــوب ورُزؤُه
أبــقــى ذُرا العــليــاء غــيــر طــوالِ
رَفَــعــوا جَــوانــب نــعــشــه فـكـأنّـمـا
رفــعــوا بــه جــبــلاً مــن الأجــبــالِ
وطــوَوْا عــليــه صــفــائحــاً مـا نُـضِّدَتْ
إلّا عــــلى الإنـــعـــامِ والإفـــضـــالِ
وأرَوْه غــــيـــرَ مـــضـــاجـــعٍ لدنـــيّـــةٍ
ونَـــعَـــوْه غـــيـــرَ مـــدنَّســـِ الأذيــالِ
وتـــصـــدّعـــوا عـــن جــانــبــيــه وإنّه
عَـــطَـــنُ الوفــودِ ومــجــمــعُ الأقــوالِ
مَــنْ للذّمــارِ إذا الفــحــولُ تـهـادَرَتْ
وخـــلطـــن بـــيـــن تـــخـــبّــطٍ وصِــيــالِ
مَــنْ للوفــود تــصــامــتــوا عــن حـجّـةٍ
مَـــنْ للخـــصـــومِ تـــفــارغــوا لجــدالِ
مَـــنْ للضّـــرِيــك إذا غــدا فــي أزْمَــةٍ
صِـــفْـــرَ اليـــديـــن وراح بــالأمــوالِ
مَــنْ للجــيــوش يــقــودهـا فـيُـعـيـدهـا
مـــحـــفـــوفـــةً بــالسَّبــْىِ والأنــفــالِ
مَـــنْ للخـــيــولِ يُــثــيــرهــا مِــقْــوَرَّةً
مــثــلَ الدَّبــى هــاجَــتْهُ ريــحُ شــمــالِ
مَـــنْ للقَـــنــا يــروي صــدورَ صِــعــاده
فــــي كــــلِّ رَوْعٍ مــــن دمِ الأبـــطـــالِ
مَــنْ للسّــيــوف يــفــلّ حــدَّ شــفــارهــا
بـــالضّـــربِ بـــيـــن كـــواهـــلٍ وقِــلالِ
كــشــفـتْ بـطـونُ الأرضِ شـمـس ظـهـورهـا
واِســتَــضــجــعــتْ جــوّاً لهــا فــي جــالِ
هــيــهــات ضــلّ عــن القــضــاءِ وصــرفِهِ
كــيــدُ الشّــجــاعِ وحــيــلةُ المــحـتـالِ
أَأبـــا عـــليٍّ لن تُـــراعَ بـــمــثــلهــا
فــاِصــبِــرْ لهــا ولَصَــبْــرُ غــيـرك غـالِ
يــا حــامــلَ الأثــقــالِ مــا حُــمّــلْتَه
ثِـــقـــلٌ وليـــس كـــســـائر الأثـــقــالِ
فــذُدِ الدّمــوع عــن الجـفـون وطـالمـا
جــمــدتْ فــلم تــقــطــرْ عـلى الأهـوالِ
ومــتــى طــوى عــنــك السُّلــوُّ ســبـيـلَه
فــاِلبَــسْ لمــن يــلقــاك ثـوبَ السّـالي
وتـــعـــزَّ عـــمّـــنْ لا يـــعـــزّي بــعــدهُ
إلّا مـــكـــارمُ أُبـــقـــيـــتْ ومـــعــالي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك