إنما يبكي شجيٌّ شَجَنَهْ

85 أبيات | 336 مشاهدة

إنــمــا يــبــكــي شــجــيٌّ شَـجَـنَهْ
لا كــمــا يــبــكــي خـليٌّ دِمـنَهْ
أيـهـا المـأمـون مـن نـسـيـانه
أكــذا أُنــســى ولو غـبـت سـنـه
لا تـكـن مولىً هواه في الأذى
لم يـزل بـالعـبـد حـتـى فـتـنه
ثــــم خـــلّاه وأهـــدى قـــلبـــه
للتــبــاريــح وأنْــضــى بــدنــه
هـل يُـعـافـي العبدَ من محذورِهِ
أنَّ أخـــلاقـــك أضــحــت جُــنَــنَه
لم أكــــن قـــطُّ أرى أنـــي أَرى
سَــكــنــاً مـثـلك يـنـسـى سـكـنـه
أيـهـا المُهـدي لقـلبـي ظِـنـنـاً
لا تـدعْ قـلبـي يـنـاجـي ظـنـنه
مــع أن الغــدر شــيـءٌ لم أَخـلْ
أنَّ أخــــلاقـــك مَـــسَّتـــْ دَرَنـــه
بل أرى العبدَ الذي استَعبدته
ثـــم ســـلَّطـــتَ عـــليـــه حَـــزَنَه
هــو عــبــدٌ تـشـتـهـي تَـضـمـيـرَهُ
بــالمــجــافــاةِ وتَـقـلى سِـمَـنَه
شــعــفــاً بــالقـدِّ يـا مـن قـدُّه
أضـحـت الأغـصـانُ تـحـكـي غُـصنه
أبــقِ مــنــه لا تـدعـه خـائفـاً
كـــلمـــا هَــزَّ نــســيــمٌ فَــنَــنَه
بـــل أَرى أنـــك لي مُــمــتــحــنٌ
فــارحـمِ العـبـد وخـفِّفـ مِـحـنـه
لن يُـطـيـق الهـجـرَ عـبـدٌ نـفسُهُ
بـــهـــوَى ســـيـــدِه مُــمــتَــحَــنَه
هَــب لأســبــوعٍ رســولاً واحــداً
إن فـــي ذاك لقـــلبـــي أَمَـــنَه
وَيْــحَ هــذا القـلب مـا أَغـفـله
أيــهــا المـولى وأحـلى وَسَـنـه
لو يُـراعـي الرُّسْـلَ مـنكم عاشق
نــفــسُه عــنــدكُــمُ مُــرتــهَــنــه
وهــــوىً مـــنـــه هـــواه كـــونُه
وطــنــيّــاً لم يــفــارقْ وطــنــه
لا يـــلمْهُ لائمٌ فـــي فـــعـــله
فــله عُــذرانِ عــنــد الفَــطَـنـه
هَــمّه المـسـكـيـن فـي عِـرفـانـه
رأيُ مــولىً لم يُــبــدِّل سُــنـنـه
أَوفِ مــغــبــونَــك يــا غــابــنَه
لا يــكـن عـذلك فـيـمـن غـبـنـه
كـــيـــفَ لا تُـــنـــزِلُه مــنــزلةً
مـن خـصـوص الأنـس تُـشْـجي زَمنه
هـــل تـــوجَّدتَ عـــلى أخـــلاقــه
أم غــدا رأيــك فــيـمـن لعـنـه
هــل تــعــتَّبــتَ عــلى أفــهــامِهِ
أم هـل اسـتـقـصـرتَ يـوماً لَقَنه
هـل تـرى الغـفـلةَ شـابـت حلمَه
أم تـرى النـكـراء شـابتْ فِطنه
هـل تـرى العِـيَّ يـؤاخـي صَـمْـتـه
أم تــرى الغَــيَّ يـؤاخـي لَسَـنـه
هــل تـرى الشـك عـليـه غـالبـاً
عـــنـــد حــق أم تــراه يَــقَــنَه
هــل رأى مــنــك قـبـيـحـاً بـثـه
أم رأى مــنــك جــمـيـلاً دفـنـه
هــــــل لديـــــه لك ســـــرٌّ ذائعٌ
أم أمــانــات غــدت مُــحـتـجـنـه
هــل لديــه تُــحــفــةٌ مــذخــورة
عــنــك أم مـنـفـوسـةٌ مُـخـتـزنـه
لا يَــجُــر مـولىً جـليـلٌ سـنـنـاً
فــي عُــبـيـد لم يـفـارق سـكـنَه
إنــــه أخـــلَقُ مـــنـــه للهـــدى
فــي مــعــانـيـه لدى مـن وزنـه
أنـت مـن تـسـمـو ذُراه أن تُـرى
فـــي ذَراه خِـــلَّة مــمــتــهَــنــه
بـيـتُـك البـيـتُ الذي مـن زاره
فــابـنُ عـبـاسِـك فـيـمـن قَـطَـنـه
مــن يــكــن أصـبـح مـن حُـجـاجـه
فــلقــد أصــبــحــتُ مــمَّنـ سَـدَنَه
أعـــذِر الطِـــرف الذي أجــررتَه
فـي المـعـانـي والقوافي رَسَنه
لا تــلُمــه فــي عــتــاب مـسـرف
أنــت قَــوَّيــت عــليــه مُــنــنــه
أنــت مــن يــذكــر مــا قــدَّمــه
مــن مــواعــيــدٍ ويـنـسـى إحـنَه
أنــت مــن نَــزَّه نــجــوى نـفـسِه
عـن جِـوار الهـفـوةِ المُـضـطغنه
هـل يُـداجـيـنـي زُلالٌ قـد صـفـا
وأبـــى طـــيــبُ ثــنــاه أَســنــه
ســـيـــدٌ فــات المــداجــاةَ بــه
سُــؤددٌ يــنــفــي تُــقـاه هُـجـنـه
عــــرف اللَّه إلى أن خــــافــــه
ثــم خــاف اللَّه حــتــى أمِــنــه
فـــحـــكـــى غـــائبـــه شـــاهــدَه
وحــكـى المـكـنـونُ مـنـه عَـلَنـه
مــا رأى اللَّه خــنــاً أطــلقــه
لا ولا غِــلَّ ضــمــيــرٍ ســجــنــه
يــقــبــلُ الحــمــد ولا يـوجـبُه
وإن امــتــنَّ فــأســنَــى مــنـنـه
لا كــمــن يـغـلط فـي أحـكـامـه
يَهَــبُ العُــرف ويــبــغـي ثـمـنـه
هـــكـــذا كـــلُّ كـــريــم مــاجــد
جـــعـــل العــرف صُــراحــاً دَدَنَه
ومــــتـــى راغ بـــشـــكـــرٍ رائغٌ
ذات يـــوم لم تـــجــده شَــجَــنَه
عـــجـــبـــي مـــن مــادح يــمَّنــَهُ
وهــو المُــعــتــقُ قِـدمـاً يَـمَـنَه
نـــبـــأٌ فــاســأل بــه ذا يــزنٍ
أو فــســائل ســيــفَهُ أو يَـزنـه
يــا بــنــي وهــبٍ حُــلَى دهـرِهـمُ
كــــلَّمــــا عــــدَّد دهـــرٌ زِيـــنَه
يـسـتـمـيـحُ العـطـفَ مـنكم عاشقٌ
لم تُــنــيــلوه وكـنـتـم فِـتـنـه
هــــل رآه اللَّه أجـــرى ذمَّكـــم
بـــبـــيــانٍ أو بــلحــن لحــنــه
هــل رآه الفَــحْــصُ قِــرنـاً لكُـمُ
بـــبِـــرازٍ أو كُــمــونٍ كَــمــنــه
هــل تــعــيــبــون بــنـاءً شـاده
طـــوله أو عـــرضــه أو ثِــخَــنَه
ليـس بـالمـنـكرِ إن لم تُجعَلوا
مُـسـتـقـاه أن تـكـونـوا شَـطَـنـه
قـد سـألتُ النـاس مـا أسـألكـم
فــأبـت مـسـؤولَهـم تـلك الهَـنَه
وإذا قـد سـلّمـوا المـجـد لكـم
فــحــمــى الحـالبُ دونـي لَبَـنـه
وغــدا يــمــنــع مــنـي تـافـهـاً
لا يــرى شُــكــر بــنــيٍّ ثــمـنـه
والعُـــلا وَفـــقٌ لأخـــلاقـــكُــمُ
لا لأخــلاقــهــمُ المــؤتَــفـنـه
هـل يُـعـيـر الجـود وغـداً زينةً
ويــعــيــرُ البُــخْــل حُـرّاً أُبَـنَه
كـــلُّ ثـــفـــر فـــله شُــحــنــتــه
هــكــذا كــان قَـضـى مـن شَـحـنـه
هـل يـعـيـر البـرُّ بـحـراً عِـيسَه
أو يـعـيـر البـحـرُ بـرَّاً سُـفـنه
قـد بـعـثـتـمْ حـربَ عَـتْـبٍ مُـقـلق
مــن وليٍّ فــاســتــعــدوا هُـدَنـه
والوزيـر الحـق إن لم تنصفوا
لتُــــصــــكـــنَّ شـــكـــاتـــي أُذُنَه
فــلكــم مــن مــاء وجــهٍ صـانـه
ودمٍ قــد كــان يــجــري حَــقــنَه
أنــتُــم قـومٌ إذا اسـتـخـدمـكـم
مـسـتـعـيـن الجـاه كـنـتم مِهنه
وإذا رجَّمــــ قــــومٌ فــــيـــكُـــمُ
بـالنـدى والصـفـح كانوا كَهنه
فـاخـلُفـوا الغـيثَ إذا أخلَفنا
ومــتــى صــاب فــبــاروا مُـزنـه
أنــــتُــــم آفــــاتُ أمـــوالكُـــمُ
بـالعـطـايـا إذ سـواكـم خـزنـه
ســادةٌ فــي الحـق قـدمـاً قـادةٌ
وعــلى اللَّوْمــاء فــيــه مَـرَنـه
ونــثــا قــومٍ دُخــانـات النـدى
ولقــد أضــحــى نــثـاكـم دُخـنـه
جــلَّ كــاســي طــيـنـكُـم صِـبْـغـتَهُ
كـيـف صـاغ الطـيـنَ لمّـا عَـجـنه
أوســعَ الأمـريـن فـضـلاً فـأتـت
صــور الخــلق تــضــاهــي طِـيَـنَه
لا يُـــمـــنَّنــَّ عــليــكــم مــادحٌ
بــمــديــح فــيــه وشــيٌ وَضَــنــه
فـــله مـــن فــعــلكــم أمــثــلةٌ
يـنـسِـج الشـعـرُ عـليـهـا يُـمَـنه
ليَ مُـــدْنٍ مـــنــكُــمُ مــجــتــهــدٌ
وصَـــل اللَّه بـــخـــيـــرٍ قَــرنــه
ومـــســـوءٌ بـــدنُـــوِّي مـــنـــكُــمُ
ألزمَ اللَّه يـــــديـــــه ذَقــــنَه
يــتــظــنَّى دُهْــنَه فــي شَــعَــثِــي
شَـــعَّثـــَ اللَّه له مـــا دهـــنــه
قــد أضــاقــت عَــطَـنـي نَـكـراؤُه
ضـــيَّقـــ اللَّه عـــليـــه عَــطَــنَه
كــم يُــعَــرِّيـنـيَ مـن أفـضـالكـم
ألبــــس اللَّه عــــدوي كـــفـــنَه
كــم وكــم بــعــدي مــن ظــلكــمُ
ظـــلل اللَّه عـــليـــه جـــنــنــه
أنــا مــن أنــســاكــمُ خــدمــتَه
حــــيـــن لا أجـــرتُه مُـــتَّزِنـــه
أنـا مـن أسـلف فـيـكـم بـعـدما
نــســي الطــابِـنُ فـيـكـم طَـبَـنَه
عــكــف الرأيُ عــليـكـم وحـدكـم
والهــوى يَــعــبـدُ جـهـلاً وثَـنَه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك