إنِّي أرى فأرى جموعاً جمَّةً

19 أبيات | 1649 مشاهدة

إنِّيـــ أرى فـــأرى جـــمـــوعـــاً جـــمَّةً
لكــــنَّهـــا تـــحـــيـــا بِـــلا ألْبـــابِ
يَـــدْوي حـــوالَيْهــا الزَّمــنُ كــأنَّمــا
يــــدوي حــــوالَي جــــنــــدلٍ وتــــرابِ
وإذا اسـتـجـابـوا للزَّمـانِ تَـناكروا
وتَـــراشَـــقــوا بــالشَّوكِ والأحْــصــابِ
وقــضــوا عـلى روحِ الأخُـوَّةِ بـيـنـهـمْ
جَهْــلاً وعــاشــوا عــيــشــةَ الأغــرابِ
فـرِحـتْ بـهـم غـولُ التّـعـاسـةِ والفَنا
ومَــــطــــامِــــعُ السّــــلاَّبِ والغَــــلاَّبِ
لُعَــبٌ تُــحــرِّكُهــا المَـطـامـعُ واللّهـى
وصَـــــغـــــائرُ الأحــــقــــادِ والآرابِ
وأرى نـــفـــوســاً مــن دُخــانٍ جــامــدٍ
مَــــيْـــتٍ كـــأشـــبـــاح وراءَ ضَـــبـــابِ
مَـوْتـى نَـسُـوا شَـوْقَ الحـيـاةِ وعـزمها
وتـــحـــرّكـــوا كَـــتَــحــرُّكِ الأنْــصــابِ
وخـبـا بـهـمْ لَهَـبُ الوجـودِ فما بقوا
إلاَّ كـــمـــحـــتـــرقٍ مـــن الأخْـــشــابِ
لا قـلبَ يـقـتـحـمُ الحـيـاةَ ولا حِـجًى
يَـــسْـــمـــو سُـــمُــوَّ الطَّاــئرِ الجــوّابِ
بل في التُّرابِ المَيْتِ في حَزْن الثَّرى
تــنــمــو مَــشــاعِــرُهُـمْ مـع الأعـشـابِ
وتـــمـــوت خـــامِـــلَةً كـــزهـــرٍ بــائسٍ
يــنــمــو ويــذبُــل فــي ظـلامِ الغـابِ
أبــداً تُــحــدِّقُ فـي التُّرابِ ولا تـرى
نـــورَ السَّمـــاءِ فـــروحُهـــا كــتُــرابِ
الشَّاـــعـــرُ المـــوهـــوبُ يَهْــرِقُ فــنَّه
هـــدراً عـــلى الأقــدامِ والأعْــتــابِ
ويـــعـــيــشُ فــي كــونٍ عــقــيــمٍ مــيِّتٍ
قَـــدْ شـــيَّدتْهُ غـــبـــاوةُ الأحـــقـــابِ
والعــالِمُ النَّحــريــرُ يُــنْـفِـقُ عُـمْـرَه
فــــي فَهْــــمِ ألفــــاظٍ ودَرسِ كِـــتـــابِ
يـحـيـا عـلى رِمَـمِ القَـديـمِ المـجتَوى
كــالدُّود فـي حِـمَـمِ الرَّمـادِ الخـابـي
والشَّعــبُ بــيــنــهــمــا قـطـيـعٌ ضـائعٌ
دنـــيـــاهُ دنـــيـــا مـــأكـــلٍ وشَــرابِ
الويـــلُ للحـــسَّاـــس فـــي دنــيــاهُــمُ
مـــاذا يـــلاقـــي مـــن أسًــى وعَــذابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

2
أضف تعليقك أو تحليلك
User
الفردوس طالبة

منذ 4 سنوات

جزاكم الله خيرا

User
علي محمد احمد امبيريك

منذ 4 سنوات

أنا معكم