إني أعيذك إن أرى لك مأتما

44 أبيات | 273 مشاهدة

إنـــي أعـــيــذك إن أرى لك مــأتــمــا
وأرى رحــيــلك صــار أمــرا مــبـرمـا
لولاكـ، مـا عـبـئ الوجود بنا، ولا
درج الزمــان بــذكــرنــا، وتــرنـمـا
لولاك مــا كــان اتــحــادي شــامـخـا
وذرى العـلا مـا كان ـ قط ـ تسنما
وتــراك أمــتــك الكــبــيــرة قــائدا
شـهـمـا أبـيـا فـي الشـدائد ضـيـغـما
وإن ادلهـم الخـطـب كـنـت حـكـيـمـهـا
وضـمـيـرهـا، ولسـانـهـا، المـتـكـلما
ولطــالمــا أرشــدتــهـا سـبـل الهـدى
وأبنت ـ بالنصح ـ الطريق الأقوما
وإلى التـضـامـن كـنـت سـبـاقـا، وفي
إصـلاح ذات البـيـن كـنـت الأحـكـمـا
فــي شــخــصـك اخـتـصـرت مـنـاقـب أمـة
وتــجــســدت كــرمـا، ورأيـا مـحـكـمـا
كــالشــمـس جـودك لا حـدود لهـ، ولو
ليـــلٌ غـــدافٌ مـــسَّهـــُ، مــا أظــلمــا
غــيــرت كــل حــيـاتـنـا، ومـنـحـتـنـا
قـلبـا كـبـيـرا، بـالمـحـبـة مـفـعـما
وأراك عـــنـــوانـــا لكـــل فــضــيــلة
ولكـــل مـــن ولي الأمــور مــعــلمــا
مـا كـان عـنـدي الشـعـر إلا مـوقـفاً
مـا كـان عـنـدي الشـعـر يـومـا سلما
فــلئِنْ قــصـدتـك بـالقـوافـي مـنـشـدا
وأنـا الذي بـالشـعـر يغزو الأنجما
فــلأنَّ وجــهَــك قــد أعــاد لوجــهـنـا
قــسـمـاتـهـ، فـغـدا بـفـضـلك مـعـلمـا
ولأنـك الليـث الهـصـور عـلى المـدى
ولأنـك الصـقـر المـحـلق فـي السـمـا
ســيــظــل ذكـرك فـي البـلاد مـحـلقـا
وتــظــل رمــزا للجــمـيـعـ، ومـلهـمـا
خــــلفـــت آســـادا، وكـــل مـــخـــلصـــ
ذو هــمــة، وعــلى يــديــك تــعــلمــا
خــلفــت فــيــنــا قــائدا مــتــمـرسـا
ولمــا رســمـت مـن الخـطـى مـتـرسـمـا
فـاهـدأ، وطـب نـفـسـا، فـهـذا أمرنا
فــي كــفــهــ، وإليــه صــار مــقـدمـا
مــا قــلت فــيــك مـقـولة يـا سـيـديـ
ولا وكــنــت أمــامــهــا، مــتــقـدمـا
فــجــعــلت هـمـكـ، إن يـفـيـض سـعـادة
ويــظــل رغـدا فـي الحـيـاة مـنـعـمـا
آليـــت إلا إن يـــعـــيـــش مـــعـــززا
ويــكــون بــيــن العـالمـيـن مـكـرمـا
يـا زايـد الخـيـرات شـعـبـك لن يـرى
أبــدا، أحــن عــليــه مـنـك وأرحـمـا
أتــراك حــقــا قــد رحـلتـ، ولم نـعـد
ويــلاهـ، نـلقـى وجـهـك المـتـبـسـمـا
أم أنــهــا أضــغــاث أحــلام مــضــتــ
وجـمـيـع مـا قـد كـانـ، كـان تـوهـما
لا بَــل قــضــاء، لا ســبــيــل لردهــ
لا (ليت) فيه، ولا مكان لـ(ربما)
للكــــل آجــــال، فــــإن أجـــل أتـــى
لا نــســتــطــيــع تــأخــرا وتــقـدمـا
تـفـديـك مـنـا الروح كـي تـبـقى لنا
وتــظــل تـرفـل بـالهـنـاء، وتـسـلمـا
حــزنــت عـليـك ريـاضـهـا، وطـيـورهـا
والبـحـر مـن حـزنـ، يـمـور مـهـمـهما
وإخــالهــا تــبــكــي عــليــك بـلوعـة
ويـكـاد فـيـهـا الرمـل إن يـتـكـلمـا
تــغـشـى الكـآبـة كـل نـاحـيـة، وفـيـ
كــل الوجــوه أرى أســى، وتــجــهـمـا
لو جــاز فـي هـذا الفـداء، فـكـلنـا
يـفـديـكـ، لا فـضـلا، وليـس تـكـرمـا
فــلكـم شـفـيـت نـفـوسـنـا، ولطـالمـا
كـنـت الطـبـيـب لنـا، وكنت البلسما
فــحـيـاتـنـا، لولاك لا مـعـنـى لهـا
والعــذب بــعــدك صــار مـرا عـلقـمـا
فــلقـد مـلكـت بـمـا فـعـلت قـلوبـنـا
وغــدوت فــيـهـا الآمـر المـتـحـكـمـا
فــالحــلم أضــحــى واقـعـا مـتـجـسـدا
وغـدا الخـيـال عـلى يـديـك مـحـتـمـا
وغــدت إمــاراتــي عــروســا تــرتـديـ
ثــوبــا يـوشـيـه الجـمـال مـنـمـنـمـا
يــتــنــقــل الغــريــد فــي أرجـائهـا
حــرا طــليــقــا هــائمــا مــتــرنـمـا
فـتـن الربـيـعـ، بـمـا حـواه ربيعها
وبــحــسـنـهـا، للحـسـن صـار مـتـيـمـا
يــا روضــة غــنــاء تــعـبـق بـالشـذا
فــي ربــعـهـا، حـط الجـمـال وخـيـمـا
فـتـرى البـراعـمـ، إذ تـحـيـط بزهرة
أمـــا، وأطـــفــالا صــغــارا نــومــا
تـسـبـي قـلوب النـاظـريـنـ، كـأن فـي
جـنـبـاتـهـا، سـحـرا نـفـثـت، وطلسما
واهـنـأ بـمـغـفـرة الكـريـمـ، وعـفوه
وجــزاء ربــك راضــيــا، مــتــنــعـمـا
جــنــات عــدنــ، لا يـزول نـعـيـمـهـا
وجـــوار ربـــ، لا أجــل، وأعــظــمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك