إني إلى نصح النَصوح شكورُ

35 أبيات | 253 مشاهدة

إنــي إلى نــصــح النَــصــوح شـكـورُ
مـــا أنـــت إلّا للرشــاد سَــمــيــرُ
يـا قِـنـس دوحـات الوداد وفـرعـها
يـــا خَـــيــر خِــدنٍ آلفَــتــهُ صُــدورُ
يـا خَـيرَ من وافى على قدم الوفا
وبــهِ لقــد بــات الوفــاءُ فــخــورُ
يـا مـن سـمـوتَ عـلى العـقول بحكةٍ
مــا ضَــرَّهــا بــالمـشـكـلات عَـسـيـرُ
يـا مـن يَرى الأقدار قبل وقوعها
وعــلى نــزال النــائبــات قــديــرُ
أنـت الجـليُّ الطرف إن نزل القضا
وَبــعــكــس أفـعـال الرجـال خَـبـيـرُ
أرشـدتـنـا بـنـصـائح تـجـلي الصدا
وُيُـسَـرُّ مـنـهـا المُـرمَـل المـقـهـورُ
أعــربــتَ عـن نُـوَب الزَمـان وغـدرهِ
وَبـــجـــورهِ كــيــف اللئامُ تــجــورُ
وأبـنـتَ عَن ماضي القرون وما جَرى
بــالأقــدمــيــن وكــم أُذِلَّ خَــطـيـرُ
وأطــلتَ فــي عــكــس الزَمــان وآلهِ
وبــصــرفــهِ كــيــف الجـبـالُ تـمـورُ
حُـيّـيـتَ يـا شـهـم البلاغة والحِجى
أنـت الرَشـيـد وفـي الرشـاد تـشورُ
أوليــتــنــا مــنــنــاً بـآراءِ بـدت
رايــاتـهـا قـد زانـهـا التَـدبـيـرُ
نَـوَّرت بـالحِـكـمَ العُـجـاب بـصـائراً
لم يــأَتِ فــي نــدٍّ لتــلك خَــبــيــرُ
لِلَّه درُّك مــــن إمـــام فـــصـــاحـــةٍ
خــضــع ابــن ســاعـدٍة لهـا وجَـريـرُ
طــمــئن فــوادك يـا صـدوق مُـودَّتـي
إنــي عــلى كــيــد الزَمــان صـبـورُ
حُـنّـكـتُ طـفـلاً بـالمـصـاب ولَم يَزَل
جــيــراً يــصـاحـبـنـي وليـس نَـصـيـرُ
وَالدهــر جـار بـجـورهِ بـغـيـاً ولا
جــارٌ لنــا عــنــد الوبـال مُـجـيـرُ
ضـاءَت دروع الصـبـر مـنـي عـند ما
غــاض الوفــاءُ وأغــرقــتــهُ بـحـورُ
ما إن ترى نَدباً يُنادى في الوَغا
مَـــن رام عَـــوثـــا إنـــهُ مــغــرورُ
لَم يَـبـقَ في ذا العصر غيرُ ممازقٍ
إِفّــاك قَــولِ بــالجــمــيــل كَــفــورُ
نـاح الودادُ مـع الشهامة والوَلا
وإغــتــال مـصـداق العـهـود ثُـغـورُ
خَـلَتِ المـجـالس مـن جـليـس كـرامـةٍ
وَغَـدا اللئامُ أليـفـهـا التَصديرُ
فَــلذاك قــد جــاهـرتُ فـي شـعـر بِهِ
تــنــديــد عــصــرٍ مـاحـكـتـهُ عُـصـورُ
مـا كُـنـتُ هَـيّـابـاً ولا وَكـلا عـلى
ســـاعـــات لَهـــو أمـــنُهُـــنَّ شُـــرورُ
وَنَـشـيـد شـعـري لم يـكـن عـن غفلةٍ
لكــــنـــهُ للغـــافـــليـــن نَـــذيـــرُ
وأنــا عــلى كـيـد الزَمـان وجـورهِ
حــزمــي نــصــيـري والفـؤاد جـسـورُ
لَم يــثــنِ عــزمـي عـن بـلوغ مـآربٍ
عــزمٌ وشــأنــي فـي الورى مـشـهـورُ
ألقـى المـصـاب طَـليـق وجـهٍ مثلما
ألقـــى الجـــيــوش إذا المَّ كُــرورُ
صــدري فَــســيـحٌ لا تـضـيـق نـجـادُهُ
هـــل مـــن خِــضــمٍ ضــيَّقــتــهُ نُهــورُ
أُونـي الخـطـوب وكـلما وقع البلا
رأيـــي إلى حـــلِّ الأمــور أمــيــرُ
وحــصـون صـبـري لا تَـزال مـنـيـعـةً
فــالخــطــب مــن خــرقٍ وهــنَّ ضـخـورُ
مــا للمــدافــع ســائمـاتٌ فـوقـهـا
أنــــى وقُــــوّاتُ الإله تُــــجـــيـــرُ
نــزّه فــؤادك يــا خَـليـل خـلالتـي
خــلِّ الهــمــوم فــإنــنــي مــســرورُ
وانـا يَـقـيـنـي بـالقَـنـاعـة نِـعمةٌ
عَـــيـــشٌ رَغــيــدٌ بــهــجــةٌ وَحُــبــورُ
ودفــارُنــا بــالتــرهــات كــذوبَــةٌ
فــالعــز فــيــهـا والبَـقـاءُ غـرورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك