إنّي الشّجاعُ وقد جزِعتُ كما ترى

23 أبيات | 344 مشاهدة

إنّـي الشّـجـاعُ وقـد جـزِعـتُ كما ترى
مــنّـي الغَـداةَ بـمـصـرع ابـن شـجـاعِ
ســاقــتْ مــصــيــبــتُهُ إلى بــلابِــلي
سَـــوْقـــاً وألقـــتـــنــي إلى أوجــاعِ
فـالمـاءُ مـن عـيـنَـيَّ يـقـرح نـاظـري
طــوعَ النّــوى والنّـارُ فـي أضـلاعـي
ووددتُ لو تُغنِي الوِدادَةُ في الرّدى
أنّ التــكــذّبَ مــا يــقــولُ النّـاعـي
ومــن العــجــائب أنّــنــي ضــنّـاً بـه
رَمّـــــلتُهُ ورمـــــيــــتُهُ فــــي قــــاعِ
ويــســوءنــي أنّــي أراهُ فـي الثّـرى
يَــبْــلى وأمــري فــيــه غـيـرُ مُـطـاعِ
بِـيَـفـاعِ مـشـرفـةٍ وهـل يُـغنِي الفتى
سُــلِبَ الحــيــاةَ مَــقِــيــلُهُ بِــيَـفـاعِ
فـي مُـمـرِعٍ خَـضْـلٍ ومـا أغـنـى اِمرءاً
فــي اللَّحْــدِ عــن خِـصْـبٍ وعـن إمـراعِ
أَعـــزِزْ عـــليَّ بِــأَنْ تــوفّــاكَ الرّدى
وأصــمَّ ســمــعـك عـن مـقـالِ النّـاعـي
وَأَردتُ حِـفـظَـك فـي الضّـرِيـح وإنّـمـا
صــيّــرتُ شِــلْوَكَ فــي يَــدَيْ مِــضْــيَــاعِ
خَــرْقــاءُ تَــأكــل لا لجــوعٍ كـلَّ مَـن
يُهــدي إليــهــا المـوتُ أكـلَ جِـيـاعِ
مَـنْ لِي تـرى مِـن بـعـد فـقـدِك صـاحبٌ
أُلقِــي إليــه مــتــى أردتُ بَــعـاعـي
ومَــن المُــطــيــلُ تــمـتُّعـِي بـغـرائبٍ
مِــنْ بَــثِّهــِ ومَــن المــقــصِّرُ بــاعِــي
وإذا دنـا الأجـل المـقـدَّرُ للفـتـى
لم أُنْـــجِهِ مـــنـــه وضـــاع دِفــاعــي
وقــواطــعــي وهــي الحِــداد كَـلِيـلَةٌ
عــنــهُ وَنَــبْـعـي فـيـه مـثـلُ يَـراعـي
وأنـا الطّـويـلُ يـداً فإنْ مدّ الرّدى
نــحــوي يــداً مــنـه تَـقَـاصَـرَ بـاعـي
كـم ذا تـغـالِطُـنـا الحـياةُ وننثنِى
مـــنـــهـــا بـــخــدعــةِ مــائِنٍ خَــدّاعِ
أَيـنَ الّذيـن عَـلَوْا عـلى هامِ العُلا
وتــبــوّءُوا بــالمــجــد خــيـرَ ربـاعِ
البــاذليــن لمــا حَــوَتْهُ خِــيـامُهـمْ
والواهــبــيــن لمـا يـسـوق الرّاعـي
فَــسَـقَـتْ تـرابَـك يـا حُـسـيـنُ بـواكِـرٌ
تـــرمـــي الدّيــارَ بــعــارِضٍ هــمّــاعِ
وكــــأنّ لَمْــــعَ بـــروقِهِ هِـــنْـــدِيّـــةٌ
مـــســـلولةٌ جُـــنْـــحَ الدُّجــى لقِــراعِ
وكـــأنّ زَمْـــجَـــرَةَ الرُّعـــودِ خــلالَهُ
دوحٌ تـــقـــصّـــفَ أو زئيـــرُ سِـــبـــاعِ
ودفــاعُ ربّــك عــنــك شــرَّ عــقــابــهِ
عـــن ســـيّـــئٍ خـــيـــرٌ مـــن الدّفَّاــعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك