إني على كاسي أُعيد السنين

28 أبيات | 215 مشاهدة

إنـي عـلى كـاسـي أُعـيـد السنين
وأبـعـث الماضي البعيدَ الدفين
وحـدي وقـد أقـسـمـتُ لن تـعـرفـي
ومـا الذي يـجـديـك لو تـعـرفين
ومـا الذي يُـجـدي طـعـيـنَ الهوى
لَمـسُـكِ يـا هـنـد جـراحَ الطـعـين
أصـبـحـتُ لا أدري شـربـتُ الطِّلـَى
عـنـد بـكـائي أم شـربـتُ الأنين
كــم أزرع السّـلوان فـي خـاطـري
وكـيـف يـنـمـو فـي مَـحـيـلٍ جـديب
بـالخـمـر أسـقـيـه وفـي مـسـمـعي
إرنــانُ بــاكٍ وتــشــاكـي حـبـيـب
الجــامُ يــبــكــي لوعـةً أم أنـا
جــامــي غــريــبٌ وفــؤادي غـريـب
واحــيــرتــي تُــرى أصُــبُّ الطِّلــى
أم أنــنــي فـيـه أصـبّ النـحـيـب
يـا إِلفَ نـفـسـي لم يكن ها هنا
هـــــمٌّ لإِلف وســـــلوٌّ هـــــنـــــاك
لم يَــجــرِ هــمــسٌ لك فــي خـاطـرٍ
إلا جــرى عــنــدي كــأنـي صـداك
ولم أكـــن أعـــرفُ لي مــدمــعــاً
إلا الذي تـــذرفُه مـــقـــلتـــاك
أصــونُ حــزنــي لك حــتـى اللقـا
وأحــبِــسُ الفــرحَــةَ حــتــى أراك
إن كــنــت غــنّــيــتُ فـإِنـي الذي
وقــفــتُ ألحــانــي عـلى سَـرحَـتـك
حَـبَـسـتُ هـذا الصـوتَ لم يـنـطـلق
إِلا عــلى حــزنــكِ أو فــرحــتــك
خـــمـــائلُ الروض بــأعــطــارهــا
لم تَــشـجُـنـي إلا عـلى نـفـحـتـك
أنــكــرتُهــا طُــرّاً ولم أعــتــرف
إلا بــطــيــبٍ جــاء مــن جــنّـتـك
وَافَـــرَحِـــي اليـــومَ بـــحــريَّتــي
بـــأيِّ ليـــل مـــدلهـــمٍّ أطـــيـــر
رُدِّي عـلى قـلبـي قـيـودَ الأسـير
وذلك الصـبـحَ الوضـيـء المـنـير
كــم شُــعَــبٍ لاحــت فـلم تـخـتـلف
لأيِّهـــا نـــغــدو وأنَّى نــســيــر
بــعـد سـنـي الأنـوار خـلَّفـتِ لي
جَهـمَ المـسـاعـي وخَـفِـيَّ المـصـير
عـــلمـــتِ حـــالي لا وحـــقِّ الذي
صـــيَّرنـــي أُشــفِــقُ أن تــعــلمــي
هـيـهـات تَـدريـن انـطلاقَ الهوى
كـــجـــمـــرةٍ نـــضَّاـــحـــةٍ بــالدم
هـــيـــهــات تَــدريــن وإِن خِــلتِه
وَثبَ الهوى الضاري وفتكَ الظَّمِي
وصــارخــاً كَــبَــحــتُه فــي فــمــي
وطــاغــيــاً كــبَّلــتــهُ فــي دمــي
لا أنــت تــدريـن ومـا مـن أحَـد
بــواصـفٍ حـسـنَـك مـهـمـا اجـتـهـد
أو بــــالغٍ ســـرَّ الذكـــاء الذي
يــكــادُ فــي لحــظــك أن يَــتَّقــِد
أو مـدركٍ عـمـقَ المـعـانِـي التي
فــي لمــحــةٍ عــابــرةٍ تــحــتـشـد
أو فـــاهـــمٍ فــنَّ الصَّنــاعِ الذي
أبـدَع الاثـنـيـن الحِجا والجسد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك