إِنّي لَيُطرِبُني العَذولُ فَأَنثَني

50 أبيات | 328 مشاهدة

إِنّـي لَيُـطـرِبُـنـي العَـذولُ فَـأَنـثَني
فَــيَــظُـنُّ أَنّـي عَـن هَـواكُـمُ أَنـثَـنـي
وَيَـــلَذُّ لي تَـــذكــارُكُــم فَــأُعــيــرُ
أُذنــاً لِغَــيـرِ حَـديـثِـكُـم لَم تَـأذَنِ
وَأَقــولُ لِلّاحــي المُــلِحُّ بِــذِكـرِكُـمُ
زِدنـي لَعَـمـرُ أَبـيـكَ قَـد أَطَـرَبـتَني
أَســكَــرتَــنـي بِـسُـلافِ ذِكـرِ أَحِـبَّتـي
يـا مُـترِعَ الكاساتِ فَاِملَأ وَاِسقِني
يـا سـاكِني جَيرونَ جُرتُم في الهَوى
وَالجَــورُ شَــرُّ خَــلائِقِ المَــتَــمَــكِّنِ
وَسَـــمِـــعــتُــمُ قَــولَ الوُشــاةِ وَإِنَّهُ
ظَـــنٌّ رُمـــيــتُ بِهِ بَــغَــيــرِ تَــيَــقُّنِ
أَيَــســومُ إِشــراكــي بَـديـنِ هَـواكُـمُ
مَـن لَيـسَ فـي شَـرعِ الغَـرامِ بِـمُؤمِنِ
يا عاذِلي إِن كُنتَ تَجهَلُ ما الهَوى
فَـاِنـظُـر ظِـباءَ التُركِ كَيفَ تَرَكنَني
وَاِعـجَـب لِأَعـيُـنِهِـنَّ كَـيـفَ أَسَـرنَـنـي
مِـن مَـعـشَـري وَأَخَـذنَـنـي مِـن مَأمَني
بيضُ الطُلى سُمرُ القُدودِ نَواصِعُ ال
وَجَـنـاتِ حُـمـرُ الحَـليِ سـودُ الأَعيُنِ
مِـن كُـلِّ فـاضِـحَـةِ الجَـبـيـنِ كَـأَنَّهـا
شَــمــسُ النَهــارِ بَـدَت بِـلَيـلٍ أَدكَـنِ
يَــســمــو لَهـا كُـحـلٌ بِـغَـيـرِ تَـكَـحُّلِ
وَيُــزيــنُهــا حُــســنٌ بِــغَـيـرِ تَـحَـسُّنِ
وَمُــضَــعَّفــُ الأَجــفــانِ فَــوَّقَ لَحــظَهُ
نَـبـلاً عَـلى بُـعدِ المَدى لَم يُخطِني
إِن قُـلتُ مِـلتَ عَلى المُتَيَّمِ قالَ لي
أَرأَيـتَ غُـصـنـاً لا يَـمـيـلُ وَيَـنثَني
أَو قُـلتُ أَتـلَفـتَ الفُـؤادَ أَجـابَـني
دَعـنـي فَـمـا أَخـرَبـتُ إِلّا مَـسـكَـنـي
أَو قُـلتُ يـا دُنـيـايَ قالَ فَإِن أَكُن
دُنــيــاكَ لِم أَنــكَـرتَ فَـرطَ تَـلَوَّنـي
لَم أَنــسَ إِذ نــادَمــتُهُ فــي لَيــلَةٍ
عَـدَلَ الزَمـانُ بِـمِـثـلِهـا لَم يَـمـنُنِ
وَالراحُ تُـبـذَلُ فـي الكُـؤوسِ كَأَنَّها
لَفـــظٌ تَـــلَجــلَجَ مِــن لِســانٍ أَلكَــنِ
حَـتّـى إِذا مـا السُـكـرُ ثَـقَّلـَ عِـطفَهُ
كَــسَــلاً وَسَـكَـنَ مِـنـهُ مـالَم يَـسـكُـنِ
عــاجَــلتُهُ حَـذَراً عَـليـهِ مِـنَ الرَدى
عَـجَـلَ الجُـفـونِ إِلى حِـفـاظِ الأَعيُنِ
وَضَــمَــمـتُهُ مِـن غَـيـرِ مَـوضِـعِ ريـبَـةٍ
وَأَطَــعــتُ فــيــهِ تَــعَـفُّفـي وَتَـدَيُّنـي
نَـحـنُ الَّذيـنَ أَتـى الكِـتـابُ مُخَبِّراً
بِـعَـفـافِ أَنـفُـسِـنـا وَفِـسـقِ الأَلسُـنِ
وَكَــذالِكَ لا أَنــفَـكُّ أُلقِـيَ مِـقـوَدي
طَــوعَ الهَــوى وَأَعَـفُّ عِـنـدَ تَـمَـكُّنـي
فَـإِذا أَقَـمـتُ جَـعَـلتُ أَبـناءَ العُلى
سَـكَـنـي وَأَبـنِـيَـةَ المَـعـالي مَسكَني
وَإِذا رَحَــلتُ فَـجِـنَّتـي أَجَـمُّ القَـنـا
وَعَــلى مُـتـونِ الصـافِـنـاتِ تَـحَـصُّنـي
وَلَكَـم أَلِفـتُ الإِغـتِـرابَ فَـلَم يَـزَل
جـودُ اِبـنِ أُرتُقَ في التَغَرُّبِ مَوطِني
الصـــالِحُ المَـــلِكُ الَّذي إِنــعــامُهُ
كَـنـزُ الفَـقـيرِ وَطَوقُ جيدِ المُغتَني
مَــلِكٌ يُــريــكَ إِذا خَــطَـبـتَ سَـمـاحَهُ
عُـذرَ المُـسـيـءِ وُجـودَ كَـفِّ المُـحـسِنِ
مُــــتَــــأَلِّقٌ مُــــتَـــدَفِّقـــٌ مُـــتَـــرَفِّقٌ
لِلمُـجـتَـلي وَالمُـجـتَـدي وَالمُـجـتَني
بِـــفَـــضـــائِلٍ وَفَـــواضِــلٍ وَشَــمــائِلٍ
قَـيـدُ الخَـوَطِـرِ وَالثَـنـا وَالأَعـيُـنِ
فَـإِذا تَـبَـدّى كـانَ قَـيـدَ عُـيـونِـنـا
وَإِذا تَــلَفَّظــَ كــانَ قَــيـدَ الأَلسُـنِ
يُــرجــى وَيَــخــشــى جــودُهُ وَنِـكـالُهُ
فــي يَــومِ مَــكــرُمَــةٍ وَخَـطـبٍ مُـزمِـنِ
كَــالبَــحـرِ يَـرغَـبُ فـي جَـواهِـرِ لُجِّهِ
عِــنــدَ الوُرودِ وَهَــولُهُ لَم يُــؤمَــنِ
يــا طــالِبــاً مِــنّـا حُـدودَ صِـفـاتِهِ
أَتـعَـبـتَـنـا بِـطَـلابِ مـا لَم يُـمـكِنِ
يَــأَيُّهــا المَــلِكُ الَّذي فــي حَــربِهِ
بِـالعَـزمِ عَـن حَـدِّ الصَـوارِمِ يَـغتَني
لَو أَنَّ رَأيَــكَ لِلدُجُــنَّةــِ لَم تَــحُــل
صِــبــغــاً وَلِلحِــربــاءِ لَم تَــتَــلَوُّنِ
فَــإِذا هَــزَزتَ الرُمــحَ نَــكَّســَ رَأسَهُ
وَأَجــابَ هــا إِنّــي كَــمـا عَـوَّدتَـنـي
وَإِذا سَــأَلتَ السَــيـفَ قـالَ فِـرِنـدُهُ
لا عِــلمَ لي إِلّا الَّذي عَــلَّمــتَـنـي
هَــذي يَـمـيـنُـكَ وَالوَغـى وَمَـضـارِبِـي
وَدَمُ الفَـوارِسِ وَالظَـما بِيَ فَساقَني
يــا مَـن رَمـانـي عَـن قِـسـيِّ سَـمـاحِهِ
بِـسِهـامِ أَنـعُـمِهِ الَّتـي لَم تُـخـطِـني
أَغـرَقـتَـنـي بِـالجـودِ مَـع سَـأَمي لَهُ
رَدّاً عَـلَيَّ فَـكَـيـفَ لَو قُـلتُ اِعـطِـنـي
يَــعــتَـادُنـي بِـالشـامِ بِـرُّكَ واصِـلاً
طَــوراً وَطــوراً فــي بِـلادِ الأَرمَـن
وَيَـزورُنـي فـي غَـيـبَـتـي وَيَـحـوطُـني
فـي أَوبَـتـي وَيَـعـودُنـي فـي مَـوطِني
أَتـعَـبـتَـنـي بِـالشُـكـرِ أَعجَزَ طاقَتي
وَظَــنَـنـتَ أَنَّكـَ بِـالنَـوالِ أَرَحـتَـنـي
أَخـفَـيـتَ بِـرَّكَ لي فَـأَعـلَنَ مَـنـطِـقـي
لا يَـشـكُـرُ النَـعـمـاءَ مَن لَم يُعلِنِ
شَهِـــدَت عُـــلومُــكَ أَنَّنــي لَكَ وامِــقٌ
وَاللَهُ يَــعــلَمُ وَالأَنــامُ بِــأَنَّنــي
وَعَـرَفـتُ رَأيَـكَ بـي فَلَو كُشِفَ الغَطا
عَـن حـالَةٍ مـا اِزدادَ فـيـكَ تَـيَقُّني
عَــوَّدتَــنــي صَـفـوَ الوِدادِ فَـعُـد بِهِ
وَاِصــبِــر لِعـادَتِـكَ الَّتـي عَـوَّدتَـنـي
وَاِعــذِر مُــحِــبّــاً حُــبُّهــُ لِعُــلاكُــمُ
طَــبــعٌ وَصَــفــوُ وِدادِهِ مِــن مَــعــدِنِ
يَـدعـو لِدَولَتِـكَ الشَـريـفَـةِ مُـخـلِصاً
وَالنـــاسُ بَـــيـــنَ مُـــؤَمِّلــٍ وَمُــؤَمِّنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك