إنَّ المطايا في السراب سوابِحا

24 أبيات | 941 مشاهدة

إنَّ المـطـايـا فـي السراب سوابِحا
تُـفـلي الفَـلاة غـوادِيـا ورَوَائِحـا
عــوجٌ كــأمــثــالِ القــســيّ ضـوامـرٌ
يَـرمِـيـنَ فـي الآفـاقِ مَـرمَىً نازحا
أو كـالسـحـابِ تَـسِـيـرُ مُـثـقَلَةً بما
حَـمَـلَتـهُ مـن سُقيَا البِطاحِ دوالِحا
ركـــبٌ تَـــيَــمَّمــ غــايــةً بــل آيــة
أبـدَت مُـحـيَّاـ الحـق أبـلج واضـحـا
لمــا دعــا داعــي الرشـاد مـردِّداً
لَبَّوهُ شَــوقــاً كــالحَـمَـامِ صَـوادِحـا
فـلهـم عَـجـيـجٌ بـالبـسـيـطـة صـاعـدٌ
يُـذكـي بـنـار الشـوق مـنكَ جَوانِحا
وإذا حَـدَا الحـادي بذكرِ المصطفى
أذروا عـلى الأكـوارِ دمعاً سافحا
عــيـسٌ تـهـادى بـالمـحـبّـيـن الألى
ركـبـوا مـن العـزم المصمم جامحا
طــارت بــهــم أشــواقــهـم سـبّـاقـةً
فــتــركــن أعـلامَ المـطـيّ روازحـا
رِفــقــاً بِهــنَّ فــهــنَّ خـلقٌ مِـثـلُكُـم
أنــضــاءُ أسـفـارٍ قـطـعـن مـنـادحـا
قــد جُــبــن لِلهَــادِي وهــاداً جــمَّة
وسـلكـن نـحـو الأبـطـحـيّ أبـاطـحـا
نــاشــدتــك الرحــمــن وافــد مـكـة
ألاَّ صــرفــتَ إليَّ طَــرفــاً طــامـحـا
وإذا أتــيــتَ القـبـرَ قـبـرَ مُـحَـمَّدٍ
وحـمـدتَ سَـعـيـاً مـن سِـفَـارِكَ ناجِحا
وذُهِــلتَ عـن هـذا الوجـود مُـغَـيِّبـاً
لمَّاـ لمـحـتَ مـن الجـمـالِ مَـلاَمِـحَا
فـاقـبُـر سـلامي عند قبرِ المصطفى
وامـسَـح بـيُـمـنَـاكَ الجِدارَ مُصافِحا
حـتـى أنـاخـوا بـالمـحـصَّبـِ مِن مِنى
وتـأمـلوا النورَ المبينَ اللائِحا
وتـــعـــرَّضـــوا لعـــوارف عــرفــيّــةٍ
هـبَّتـ بـهـا تـلكَ الريـاح لوافِـحـا
وآوَوا إلى الحرمِ الشريفِ فطائِفا
بـالبـيـتِ أو بـالرُكـنِ مـنه مَاسِحا
وسـقـوا بـهـا مـن مـاءِ زمزم شربةً
نـالوا بـهـا بـالخُـلدِ حـظاً رابحا
ثـم انـثَنوا قصداً إلى دارِ الهُدَى
يــتَــســابـقـونَ عـزائمـا وجـوارِحـا
فـتـبـوأوا المـغـنـى الذي بركاتُه
فـاضـت عـلى الآفـاقِ بَـحـراً طافِحا
خـتـمـوا مـنـاسـكَهُـم بـزورَةِ أحـمـدٍ
فـخـتـامُ مـسـكٍ طَـابَ عَـرفـاً نـافِـحا
إن السـمـاحـةَ والشـجـاعـةَ والنَّدَى
والبـأسَ والعـقلَ الأصيلَ الراجِحا
وقــفٌ عــلى شَـمـسِ المَـعَـالِي يُـوسُـف
أعـلَى المُـلوك خَـواتِـمـاً وفـواتحا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك