إنْ بانَ منْزِلُهُ وشطّتْ دارُهُ

95 أبيات | 135 مشاهدة

إنْ بـــانَ مـــنْـــزِلُهُ وشـــطّــتْ دارُهُ
قــامــتْ مَــقــامَ عِــيــانِهِ أخْـبـارُهُ
قــسِّمــْ زَمــانَــكَ عَــبْــرَةً أو عِـبْـرَةً
هَـــــذي ثَـــــراهُ وهَـــــذِهِ آثـــــارُهُ
إنـا الى الرّحْـمـانِ مـنّـا أنْـفُـسـاً
تَــدْري الصّــوابَ وشـأنُهـا إنـكـارُهُ
مـــدّتْ مـــنَ الآمــالِ إلا كــاذِبــاً
يــا طــالَمــا خــدَعَ النّهـى غَـرّارُهُ
لا تُــخْــدَعَــنّ بــزيــنَــةٍ مـنْ زُخْـرُفٍ
عــمّــا قَــليــلٍ يُــسْــتــردُّ مُــعــارُهُ
مَــنْ ســالَمَ الدّنْـيـا يـسـالِمُ حـيّـةً
مــرْهــوبَــةً فــلْيَــدْرِ كــيـفَ حِـذارُهُ
كــيـفَ الخَـلاصُ لهـارِبٍ قـد جَـدّ فـي
طَـــلَبٍ حَـــثـــيـــثٍ ليْـــلُهُ ونَهـــارُهُ
جــيْــشــانِ مــنْ زَنْــجٍ ورومٍ أحْـدَقـا
بــطَــريــدِ مــعْــرَكـةٍ فـبـانَ فِـرارُهُ
يـدْعـو بِنا الدّاعي ويُغْري بالمُنى
شـأنُ امْـرئٍ قـد خـانَهُ اسْـتِـبْـصـارُهُ
والمُـلْتَـقـى كـثَـبٌ وإنْ طـالَ المَدى
وتـــقـــلّبـــتْ بـــمُـــعـــمَّرٍ أطْــوارُهُ
ووَراءَ غَــفْــلَتِــنــا مَــعــادٌ جـامِـعٌ
هـــاتـــيـــكَ جـــنّــتُهُ وهــذه نــارُهُ
أيْنَ الملوكُ بَنو الملوكِ ومَنْ إذا
طــلَبَ الصِّعــابَ تــيــسّــرَتْ أوْطــارُهُ
مــنْ كــلّ بـدْرِ دُجـىً وشـمْـسِ ظَهـيـرةٍ
وغــمــامٍ جــودٍ لا يَــنــي مِــدْرارُهُ
فــإذا غَــزا فـمَـنَ الدِّمـاءِ مُـدامُهُ
ومـنَ الصّهـيـلِ إذا انْـتَشى مِزْمارُهُ
هـذا أمـيـرُ المـسـلِمـيـنَ ومَـنْ جَرى
مَــثَــلاً شَــروداً مَــجْــدُهُ وفَــخــارُهُ
هـذا أبـو الحـسَـنِ بْنُ عثمانَ الذي
كــرُمَــتْ عــنــاصــرُهُ وطــابَ نِـجـارُهُ
قـصَـدَتْهُ عـاديـةُ الزّمـانِ فـاقْـصَـدَتْ
لمْ تُــغْــنِ عــنْهُ عــنـدَهـا أنـصـارُهُ
مـن بـعدِ ما فتحَ الفُتوحَ ودوّخ ال
مَــعْــمــورَ حــتــى أذْعَـنَـتْ أقْـطـارُهُ
مـنْ بـعـدِ مـا خـلَفَ الغَـمائمَ جودُهُ
عــنْـدَ الهـطـولِ فـأغْـدِقَـتْ أمْـطـارُهُ
مـنْ بـعـدِ مـا قـضَـتِ النّذورَ رِماحُهُ
مـنْ بـعـدِ مـا شـفَـتِ الصّدور شفارُهُ
يـا زاجِـرَ البُـدْنِ القِـلاصِ يُـقـيمُهُ
أنْـــجـــادُهُ وتُـــقـــيـــمُهُ أغْـــوارُهُ
وتــحــثّهُ الزّلْفــى ليَــقْـصِـدَ عِـبْـرَة
فـي الدّهْـرِ طالَ لأجْلِها استِعْبارُهُ
عـرّجْ عـلى الوادي المقدّسِ والحِمى
واقْـصِـدْ ضَـريـحـاً لا يَـغـيـبُ جوارُهُ
ومُـــقـــامُ بِـــرٍّ عُـــظِّمــَتْ حُــرُمــاتُهُ
واخْــتــالَ فــي خِـلَعِ الرّضـى زُوّارُهُ
تُــقْــضــى مــنـاسِـكُهُ ويُـمْـسَـحُ رُكْـنُهُ
أبَــداً وتُــقْــذَفُ للدّمــوعِ جِــمــارُهُ
كـمْ فـيـهِ مـنْ ليْـثٍ هِـزَبْـرٍ مـا سَطا
إلا ومِــنْ بــيــضِ الظُّبــا أظْـفـارُهُ
ومُــنـاخُ فـضْـلٍ أقْـصَـدَتْهُ يَـدُ الرّدى
وهِـــــلالُ تِـــــمٍّ خــــانَهُ أبْــــدارُهُ
فــكــأنّــمــا أجــداثُهُــمْ لمّـا بَـدتْ
آيــــاتُ وعْــــظٍ رُتِّبــــَتْ أسْـــطـــارُهُ
روْضٌ تــــأرّجَ عــــرْفُهُ وتــــرنّـــمَـــتْ
أطْـــيـــارُهُ وتـــهـــدّلَتْ أشْـــجـــارُهُ
خَـضِـرُ الجَـنـابِ سَقى مَعاهِدَهُ الحَيا
وعَــلا عــلى كَـنْـزِ الجَـلالِ جِـدارُهُ
للهِ مــا اشْــتَــمَـلَتْ عـليْهِ ثـيـابُهُ
مـنْ مَـفْـخَـرٍ بـالحَـمْـدِ طـارَ مَـطـارُهُ
ولَرُبَّ رَكْـــبٍ أُعـــمِـــلَتْ لمَـــزارِهــا
أقْـــتـــادُهُ واســتــوْثَــرَتْ أكْــوارُهُ
جعَلوا النّسيمَ دَليلَهُمْ وقدِ اخْتَفى
عــلَمُ الطّــريــقِ فــدلّهُـمْ مِـعْـطـارُهُ
طـابَـتْ مـعـاهِـدُهـا بـخـيْـرِ خـليـفـةٍ
مَـــــنْ زارَهُ غُـــــفِــــرَتْ لهُ أوْزارُهُ
مَـنْ كـان يُـعْـدَلُ بـالسّـحـائِبِ جـودُهُ
مَــنْ كـان يـوزَنُ بـالجِـبـالِ وقـارُهُ
لوْ رامَ يـقـتَـنِـصُ النّـجـوم لنالَها
حــتّــى يــحُــطَّ عُــلُوّهـا اسـتِـقْـدارُه
ولَكــان دِرْهَــمُهُ الذي يــسْــمـو بـهِ
بــدْرُ السّــمـاءِ وشـمْـسُهـا ديـنـارُهُ
أو خــافَ طـيْـرَ الجـوِّ مـنْ سَـطَـواتِهِ
لفَــظَــتْهُ عــنْ أرْجــائِهــا أوْكــارُهُ
مـلِكُ المُـلوكِ أجَـلَّ مـنْ كُسِي التُّقى
بُــرْداً وشُــدّ عــلى العَـفـافِ إزارُهُ
مـلكُ المـلوكِ ونُـخْـبَةُ النّخَبِ الذي
عُــرِفَــتْ عـلى طـولِ المَـدى أنْـوارُهُ
يـا فـارِجَ الأزَمـاتِ بـالقَلْبِ الذي
مــهْــمــا ارتَـمـى ذلّتْ لهُ أخْـطـارُهُ
يـا مُـجْزِلَ الصّدَقاتِ في جُنْحِ الدّجى
واللّيْــلُ قــدْ سُــدِلَتْ لهُ أسْــتــارُهُ
يـا كـافِـلَ الأيْـتـامِ يُـدْفَـعُ عـنْهُمُ
بِــنَــداهُ جــوْرُ الدّهْـرِ أو أضْـرارُهُ
يـا مَـنْ تـكـفّـلَ بـالأمـانِ يَـمـيـنُهُ
للآمِــليــنَ وبــاليَــســارِ يَــســارُهُ
يــا مَــنْ بـوَحْـيِ اللهِ فـي خَـلَواتِهِ
ضــاءَ الدُجــى وتــأرّجَــتْ أسْــحــارُهُ
يـا عـابِـرَ الجـيْـشِ الكَـثـيـفِ كأنّهُ
بــحْــرٌ تــلاطَــمَ بــالقَــنـا زَخّـارُهُ
حــشَـرَ الأنـامَ فَـمـا يـؤمَّلـُ حـصْـرُهُ
بـشَـبـا اليَـراعِ ولا يُـطـاقُ حِصارُهُ
يـا مُـلْبِسَ الأوْراقِ منْ نورِ الهُدى
حُــلَلَ الجَــمــالِ تــلألقَـتْ أنْـوارُهُ
فــكــأنّــمــا أطْــراسُهــا مُــبــيَـضّـةٌ
غُــرَرُ الصّــبـاحِ إذا بَـدا إسْـفـارُهُ
وكـأنّ ذاكَ الحِـبْـرَ مـنْ غسَقِ الدُجى
وكـــأنّ زُهْـــرَ نُـــجـــومِهِ أعْــشــارُهُ
يـا سـابِقَ الخُلَفاءِ في طَلَقِ العُلا
والمَــكْــرُمــاتِ فَـمـا يُـشَـقُّ غُـبـارُهُ
يـا مُـسْـتَهـيـنَ الخـطْـبِ لمّـا أعْضَلَتْ
أدْواؤهُ وتــــكــــالَبَــــتْ أشْــــرارُهُ
ومُـقـابِـلَ التّـمـحـيصِ بالصّبْرِ الذي
زُرَّتْ عــلى مــبْــدإ الهُــدى أزْرارُهُ
والتِّبْرُ لوْلا السّبْكُ والتّمحيصُ لمْ
يُــشْـتَـقّ مـنْ خـبَـثِ التّـرابِ نُـضـارُهُ
تـبْـكـي عـليْـكَ مَـعاهِدُ المُلْكِ التي
كــانَـتْ بـشَـمـسِـكِ تـهْـتَـدي أقْـمـارُهُ
تـبـكـي عـليـكَ مـدارس العِلْمِ الذي
بـكَ صـاحَ حـيَّ عـلى الفـلاحِ مَـنارُهُ
نـمْ وادِعـاً واهْـنـأ جِواركَ في جَوا
رِ اللهِ قــدْ نـالَ السّـعـادَةَ جـارُهُ
واعْــلَمْ بــأنّ سَــريــرَ مُــلْكِـكَ حَـلَّهُ
مَـــنْ أنـــتَ لوْ خُــيِّرْتَهُ مُــخْــتــارُهُ
مَــنْ هــزّ دوْحَ رِضــاكَ مُـمْـتـازاً بـهِ
حــتّــى دَنَــتْ مــنْ راحَـتَـيْهِ ثِـمـارُهُ
خــلَفْــتَ إبْــراهــيـمَ خـيْـرَ خـليـفَـةٍ
للمُــسْــلِمــيـنَ قـدِ اسْـتَـقـرّ قَـرارُهُ
مــــوْلاكَ مــــوْلاهُ وعَـــدْلُكَ عـــدْلُهُ
وحُـــــلاكَ حِـــــلْيَــــتُهُ ودارُكَ دارُهُ
ورضــــاكَ طــــاعَــــتُهُ وبــــرُّكَ دأبُهُ
ودُعـــاؤهُ لعُـــلاكَ واســتِــغْــفــارُهُ
حـتّـى كـأنّـكَ لمْ تـغـيَّبـْ فـي الثّرى
وكــأنّ عُــمْــرَكَ ســاعَـدَ اسـتِـمْـرارُهُ
والغـيـثُ يُـقْـلِع ثـمّ تَـحْـيـا بـعْـدَهُ
فــي الرّوْضِ عــنْ بَــرَكـاتِهِ أزْهـارُهُ
يـهْـنـيـكَ مـنْهُ سَـعادةُ البَدْرِ الذي
لزِمَ الكَــمـالَ فَـمـا يُـخـافُ سِـرارُهُ
مــنْ شــمْــسِ ذاتِـكَ قـد أمـدَّ هِـلالَهُ
وبـقُـطْـبِ سـيـرتِـكَ اسْـتَـقـامَ جِـدارُهُ
زوّدْتَهُ بــــرضــــاكَ عــــنْــــدَ وَداعِهِ
والهــوْلُ قـد مـاجَـتْ لديْـكَ بِـحـارُهُ
وتــركْــتَهُ بــيــدِ الإلاهِ وديــعــةً
فــتــضــمّــنَــتْ لكَ حِــفْــظَهُ أقْــدارُهُ
عُــوِّضَــتْ مــنْ دارِ الخُـلودِ بـمَـنْـزِلٍ
للخُـــلْدِ تَـــجْــري تــحْــتَهُ أنْهــارُهُ
وتَـعـاهَـدَتْـكَ من ابْنِكَ القُرَبُ التي
تـمْـتـارُ نـحْـوَ رِضـاكَ مـا تـمْـتـارُهُ
لا يشْمَتُ الأعْداءُ كونَكَ في الثّرى
فــالمـوْتُ حُـكْـمٌ ليـسَ يُـخْـشـى عـارُهُ
وإذا جرى المقْدورُ في بدْرِ الدُجى
يــوْمــاً أيُــجْهَــلُ بــعْــدَهُ مِـقْـدارُهُ
والخَــــلْقُ زرْعٌ للحَــــصـــادِ مـــآلُهُ
وإذا اسـتَـحـقّ فَـمـا عـسـى إنْـظارُهُ
فـإلى المَـمـاتِ إذا اسـتهلّ حَياتُهُ
والى المــشــيــبِ إذا أطَـلِّ عِـذارُهُ
وهــيَ اللّيـالي كـلّمـا عـثـرَ امْـرُؤٌ
يـوْمـاً أبـتْ مـنْ أنْ يـقـال عـثـارهُ
والدّهْـرُ عـنْ فَـتَـكـاتِهِ لا يـنْـثَـني
وأخــصُّ مَــنْ يَــشْــقــى بــهِ أحْــرارُهُ
مـا بـالُ قـيْـصَـرَ إذ جـفَـتْهُ قُـصورُهُ
لمْ تُــغْــنِ عــنْهُ طِــوالُهُ وقِــصــارُهُ
مــا بـالُ كـسْـرى لم يُـدافِـعْ سُـورُهُ
عــنْهُ الرّدى يــومــاً ولا إسْــوارُهُ
واسـألْ عـنِ النّـعْـمـانِ حـيرَتَهُ وقدْ
عـشِـقَ الشـقـيـقَ الغَـضَّ فـهْـوَ شِعارُهُ
شُــقّــتْ عـلى مَـنـعـاهُ حُـمْـرُ قِـبـابِهِ
وشَـــقـــيـــقُهُ ألِفَ الذُّرى وبَهـــارُهُ
عــبَــسَ الزّمــانُ لآلِ عــبّــاسٍ فَـمـا
يُــرْجــى تــهــلُّلُهُ ولا اسْـتِـبْـشـارُهُ
وبَــنــو أمــيّــةَ قــد أدارَ عـلَيْهِـمُ
قـدَحـاً تـفـشّـتْ فـي الجـمـيعِ عُقارُهُ
وبَــنــو عُـبَـيْـدٍ إذ تـعـبّـد مُـلْكُهُـمْ
سُــلْطــان مــصْــرَ وأذْعَـنَـتْ أمْـصـارُهُ
أخْــنــى عــلى آثــارِهِـمْ فـأبـادَهُـمْ
فَــــلَكٌ يــــكــــرُّ عــــليْهِــــمُ دوّارُهُ
يَـرْضـى الرّضـيُّ بِهـا إذا ما أُنْشِدَتْ
يــوْمــاً ويــعْـرِفُ فـضْـلَهـا مِهْـيـارُهُ
قــدَحَـتْ زنـادُ الشّـوْقِ نـارَ شُـجـونِهِ
وإذا قــدَحْــتُ الزّنْــدَ طـارَ شَـرارُهُ
عــاقَ الأعــادي عـنْ رِثـائِكَ بُـرْهَـةً
فــغَــدا الغــبــيُّ وشــانُـكَ إسْـرارُهُ
واليـــومَ حـــلَّ عِــقــابُ كــلِّ مُــذَرَّبٍ
مـاضـي الشَّبـا يَـفْري الفَريَّ غِرارُهُ
وكَـذا الحُـسينُ قضى ولم يُنْدَبْ الى
زمَـــنٍ تـــوالَتْ بـــعْـــدَهُ أعْــصــارُهُ
حــقٌّ عــلى مَــنْ يــســتَـطـيـعُ لسـانُهُ
صــوْغَ النِّظـامِ أو النـثـارِ بـدارُهُ
لمْ يـبْـقَ عـن أهْـلِ الضّـرورةِ مـانِعٌ
فـاليـومَ يـنْـفَـعُ مُـكْـثِـراً إكْـثـارُهُ
وعـلى الإطـالَةِ والإطـابَـةِ إنّـمـا
هــيَ تــافِهٌ يُــزْري بـهِ اسـتِـنْـزارُهُ
عُــذْراً لقــوْمِــكَ عــنْ مَـقـامِ مـقـصِّرٍ
والعَــبْــدُ يَــغْــفِــرُ ذنْـبَهُ إقْـرارُهُ
مَــنْ رامَ أمْــراً لا يُــنـالُ مَـرامُهُ
بـالجُهْـدِ كـان الى القُـصورِ قُصارُهُ
وإذا امْـرؤٌ وافَـى بِـمـا فـي وُسْـعِهِ
ســقَــطَ المَــلامُ وروعِــيَـتْ أقْـدارُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك