إن بان من تهوى وأنت مثبط

57 أبيات | 283 مشاهدة

إن بــان مــن تــهــوى وأنـت مـثـبـط
وصــبــرت لا تــبــكــي فـأنـت مـفـرّط
فـاحـلل عقود الدمع في دار الهوى
فـلهـا البـكـاء عـليـك حـقـاً يُـشـرط
طـلّ الدمـوع عـلى ثـرى الأطلال في
شــرع الغــرام فــريــضـةٌ لا تـسـقـط
دار عــكــفــت بــهــا وفــودك فـاحـمٌ
افــتــنــتـنـي عـنـهـا ورأسـك اشـمـط
وإذا تـمـكـنـت الصـبـابـة مـن فـتـىً
لم يــلو عــطــفــيــه مــزارٌ يــشـحـط
كــيــف التــســلي عـن هـوى قـمـر له
فــي القــلب مــنــي مــنـزل مـتـوسـط
أرضـــي بـــمـــا يـــخــتــاره طــوعــاً
ولو أضـحـى بـمـا أرضـى بـه يـتـسخّط
لم أنـسـه يـوم التـقـيـنـا بـأسـمـا
والصــدر بــالأشــجـان مـنـي يـنـحـط
فـــفـــهــمــت مــن ذُلي لديــه وعــزّه
أن الجــمــال عــلى القــلوب مـسـلّط
والحــســن جــنــد لا يــفــكّ أسـيـره
وقــتــيــله بــدم الجــوى مــتــشـحـط
ومـــبـــكّـــر جـــدّت بـــه عـــزمــاتــه
نــحــو العــلى فــاغــذ لا يـتـثـبـط
ورفــيـقـه الأدنـى المـوازر صـعـدةٌ
يــــرمــــه أو صــــارم يــــتــــأبــــط
يــطــوى بـه شـعـب السـبـاسـب جـلعـد
أجُــدُ القــرى عـبـل السـنـام عـمـلّط
مــرح يــمــور ويــرتــمـى فـي سـيـره
مــور الســحــاب مــرعــد مــتــخــمّــط
يــطــفــو بــه آل الضــحــى فــكـأنـه
فــلك عــلى مــتــن الخــضـمّ مـجـلفـط
وإذ بــدا عــنــد الصــبـاح لعـيـنـه
قــصــرٌ بــذات النـخـل أبـيـض أعـيـط
ورأى القـبـاب البـيـض دام سناؤها
وانــحــلّ عــنــه ســيــره المــخــروط
أرســى بــطــيـبـة للإقـامـة كـلكـلاً
فــلنــعــم مــرســاه ونـعـم المـربـط
حـــلّت مـــطــيــتــه بــأشــرف مــنــزل
مـنـه المـكـارم والتـقـى يـسـتـنـبط
فــضــل البــقــاع وشـادهـا بـمـحـمـد
فــضـلاً كـبـيـراً سـامـيـاً لا يـضـبـط
هــو أفــضــل الرســل الكـرام وأنـه
لخـطـيـبـهـم وهـو الإمـام المـقـسـط
هــو خــيــر مــأمــول وأكــرم شـافـع
يــوم القــيــامــة جـاره لا يـهـمـط
نـصـبـت عـيـون الشـرك والطـغـيا به
وغــدا بــه بـحـر الهـدى يـتـغـطـمـط
وافــى وشــيــطــان الغـوايـة فـاتـح
بــاب الضــلال لحــزبــه مــتــخــبــط
يــلقــي زخــارفــه عــلى أشــيــاعــه
ويــلفــق القــول الهــراء ويــلغــط
فـــكـــأنــه ولفــيــفــه فــي غــيّهــم
عــشــواء فـي غـسـق الدجـنـة تـخـبـط
فـمـحـا بـنور الرشد ظلمة مكره ال
واهــي فــأدبــر خــاســيـئاً يـتـلبـط
وعـلا بـقـهـر النـصـر شـامـخ كـيـده
فــهــوى وذلّ فــريــنــه المــتــحـمـط
كــم قــدّ بــالبــتــار مــن قــدوكــم
شــحــطــت بــســهـم نـحـو طـاغ شـوحـط
فـسـمـا بـه الإيـمـان بـعـد خـمـوله
حـــتـــى تـــســـم ذروة لا تـــهـــبــط
وحـــبـــاه مـــرســـله بــأزكــى أمــة
اخــتـارهـا النـمـط الأغـر الأوسـط
مـــــا فـــــيــــهــــم الأولى عــــارف
أو زاهـــد أو عـــالم مــســتــنــبــط
وغــداً يــكــون بـحـوضـه فـرطـاً لهـم
وشــفــيــع عــاص يــعــتــدي ويــفــرط
وهــم الشــهـود عـلى عـيـوب سـواهـم
يــوم المـعـاد وعـرضـهـم لا يـهـبـط
وهـم غـداً ثـلثـا صـفـوف الجـنـة ال
فــيــحــاء فــي سـنـد صـحـيـح يُـضـبـط
أزكـى الورى نـسـبـاً وأكـرم عـنصراً
وأمـــد كـــفــاً بــالنــوال وأبــســط
وأنــمّ حــلمــاً لا يـجـازي مـن أتـى
بــالســوء عــدل مــنــصــف لا يـفـرط
ولقـــد تـــعــمّــق فــي أذاه وكــاده
بــالســحــر خــبٌ مــن يــهـود عـشـنـط
فـأعـيـذ مـن كـيـد النوافث فأنثني
فــكــأنــمــا هــو مـن عـقـال يـنـشـط
هــذا ولم يــعــبــس له وجــهــاً ولم
يُــســمــع له يــومــاً كــلام يــسـخـط
وأبــثّ بـعـض المـعـجـرات فـنـظـمـهـا
درٌّ ثــمــيــن بــالمــســامــع يــلقــط
شـــرح المـــلائك صــدره فــي أربــع
يــا حــبـذا مـا ضـم مـنـه المـخـيـط
وكــذلك فــي عــشــر وفــي مــعـراجـه
نــقــل الثــلاثــة حـافـظ لا يـغـلط
وانــشــق إكــرامـاً له قـمـر الدجـى
وجــمــوع مــكـة بـالبـطـاح تـعـطـعـط
بـقـعـيـقـعـان النـصـف مـنـه ونـصـفه
بــأبــي قــبــيـس لا مـحـالة يـسـقـط
ولقـد شـكـا يـوم الحـديـبية الصدى
جــيــش فــتــاه صـريـخـهـم لا يـوهـط
فــســقــاهــم حــتـى رووا وتـطـهّـروا
بـالمـاء مـن بـيـن الأصـابـع يـنبط
وأتـــاه وفـــد فـــزارةٍ وبـــلادهــم
بــالجــدب أضــحـت تـقـشـعـر وتـقـحـط
فــنــفــى قــنــوطـهـم بـدعـوتـه ومـن
كــان الرســول ســفــيـره لا يـقـنـط
ودعــا فــســحــت ديــمــة حــتـى دعـا
بـالصـحـو فـانـجـابـت كـثـوب تـكـشـط
وله الشفاعة في المعاد وحوضه ال
عـــذب الروا وله اللواء الأحـــوط
وله المقام الأكبر المحمود والز
لفــى بــه يــوم القــيــامـة تـغـبـط
هـذا لعـمـر آلهـك الفـضـل الذي لا
ريـــب فـــيــه والثــنــاء الأقــســط
يــا صـفـوة الرحـمـن مـن كـل الورى
يـا مـن بـه فـي الخـطـب جاشى يُربط
إنــــي إلى رب العـــلى مـــتـــوجـــه
بــك عــنــد كــل مــلمــة تــتــمــغــط
بـك أسـتـجـيـر ومـن يلوذ من الورى
بــعــظــيــم جـاهـك قـدره لا يُـغـمـط
فــســأل لأمــتــك الضـعـيـفـة نـصـرة
ورخــاء عــيــش ثــم أمــنــاً يــبـسـط

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك