إن داراً أنتنَّ يا سيداتي
63 أبيات
|
669 مشاهدة
إن داراً أنــتــنَّ يــا ســيــداتــي
فـي سـمـاهـا كـالأنـجم الزاهراتِ
هــيَ مـثـلُ السـمـا بـكـلّ الصـفـاتِ
فــبــهــاهــا مــن أوجـهٍ بـاسـمـاتِ
وســنــاهــا مــن هــذهِ الطــلعــاتِ
وهــي كــالروضِ رونــقــاً وســرورا
قــد طــلعـتـنًّ فـي رُبـاهـا زهـورَا
فــغــدت تــزدهــي بــكــنًّ حــبــورَا
وغـدونـا بـهـا نـحـاكـي الطـيورَا
وغــدا الشــكــرُ أطـربَ النـغـمـاتِ
وســـلامٌ لزائريـــنــا الأفــاضــلْ
صـفـوةِ المـجـدِ والرواةِ الأماثلْ
ســادةٍ فــيــهــمْ تــعـزُّ المـحـافـلْ
وبـهـم تـفـخـرُ العـلى والفـضـائلْ
إذ هــمُ أهــلُ هــذهِ المــكــرمــاتِ
ســادتـي عـفـوكـم فـإنًّ المـقـامـا
يـمـلأُ النـفـسَ رهـبـةً واحـتـراماً
فــإذا كـنـتُ لا أجـيـدُ الكـلامـا
فــبـعـذرٍ مـنـكـم أنـالُ المـرامـا
فــاعـذرونـي وسـامـحـوا هـفـواتـي
لم أقـفْ بـيـنـكـم بـقصدِ التباهي
لا ولا ذاكَ رغـــبـــةً بـــالجـــاهِ
إنَّ ذَا المـحـفـلَ الكـريمَ الزاهي
جـامـعُ الفـضـلِ والجـمـالِ الباهي
فــيــه مــثــلي أحــقُّ بــالإنـصـاتِ
فـوقـوفـي فـي وسْـطِ هـذا المـكـانِ
وفـــؤَادي مُـــواصـــلُ الخـــفــقــانِ
ليـــس إلاّ فـــرضٌ إليــه دعــانــي
مـــحـــفـــلٌ زاهـــرٌ ولســتُ أرانــي
فــيــه إلاًّ مــتــمــمـاً واجـبـاتـي
وأَرى خــيــرَ واجــبٍ فــي يـقـيـنـي
واجــبَ الأمــهـاتِ نـحـو البـنـيـنِ
إنـمـا النـتُ مـع تـوالي السـنينِ
ســتـفـوتُ الصِـبَّاـ وعـهـد الفـتـونِ
ونــراهــا يــومــاً مــن الأمـهـاتِ
أيُّهــا ذي الفـتـاةُ إنًّ الجـمـالاَ
مــعَ عــهـدِ الشـبـابِ يـذهـبُ حـالاً
فـانـبـذيـه ولا تـرومـي المحالاَ
فــالجــمــالُ الذي أراهُ كــمــالاَ
هــو فـي مـذهـبـي جـمـالُ الصـفـاتِ
أيُّهـــا ذي الفـــتــاةُ إنــي أراكِ
لا تــزاليــنَ فــي ربــيــعِ صـبـاكِ
لا تـــكـــونــي ولوعــةً بــبــهــاكِ
فـانـظري في الشتاء غصنَ الأراكِ
عــاريــاً مــن أوراقــهِ النـضـراتِ
كــانَ غــصــنُ الأراكِ يـزهـو رواءَ
حـــيـــنَ كــانــت أوراقُه خــضــراءَ
فـغـدا بـعـدهـا يـقـاسـي الشـقـاءَ
فــالعــيــونُ التـي رواهـا بـهـاءَ
أصــبــحــت تــزدريــهِ بــالنـظـراتِ
إن يــومــاً فــيـه تـكـونـيـنَ أمّـا
هــو يــومٌ يــريــكِ حــسـنـكِ وَهْـمَـا
أنـتِ تـبـغـيـنَ فـي المدارسِ علمَا
فـاجـعـلي العـلمَ للذي هـو أَسـمَى
مــن جــمــالِ العـيـونِ والوجـنـاتِ
إجــعــلي العــلمَ هـاديـاً ليُـرِيْـكِ
سُــبــلَ الرُّشــد كـي تُـرِّبـي بـنـيـكِ
خــيــرُ عــلمٍ أراهُ عــلمُ الســلوكِ
فــالجـمـالُ الفـتـانُ لا يـكـفـيـكِ
لتــكــونــي سـعـيـدةً فـي الحـيـاةِ
إجـــعـــلي العــلمَ غــايــةً أوَّليّه
لأمـــانـــي حـــيـــاتــكِ الوالديّهْ
واقـرنـيـهِ إلى الخـلالِ البـهـيَّهْ
واجـمـعـيـهِ مـعَ المـبادي القويَّهْ
والمــادي الشــريــفــةِ الغـايـاتِ
إجعلي العلمَ في الزمانِ العصيبِ
مــلجــأ كــي يـقـيـكِ شـرَّ الخـطـوبِ
وسـتـعـيـنـي عـلى البلاءِ المريبِ
فـيـه فـهـو العـزاءُ وقـتَ الخطوبِ
وهــوَ نــورٌ يــجـلو دُجـى الظـمـاتِ
أَيُّهــا ذي الفــتـاةُ كـونـي كـذلكْ
واجــعـلي العـلمَ زيـنـةً لجـمـالكْ
فـــهـــو تـــاجٌ مـــكـــلِّلٌ لخـــلالكْ
وهــو فــي التــاجِ درةٌ لكــمــالكْ
وهــو خــيــرُ الحُــلى لكــل فـتـاةِ
عـلِّمـي ابـنَـكِ المـبـادي الكريمهْ
وارشـديـه إلى الطـريـقِِ القويمهْ
وابـعـديـهِ عـن الصـفـاتِ الذميمهْ
واجــعـليـهِ يـعـتـادُ كـلَّ عـظـيـمـهْ
مــن جــليــلِ الأعـمـالِ والنـيـاتِ
عــلِّمــيــهِ يــا أُمَّهــُ أن يــكـونَـا
رجــلاً صــادقــاً وفــيــاً أمــيـنـا
مــخــلصـاً فـي فـعـالهِ لا خـؤُونَـا
وكـريـمـاً بـيـنَ الورى لا مـهينا
ومـــحـــبـــاً للبـــرٍّ والحــســنــاتِ
عــلِّيــمــهِ يــا أُمَّهــُ الإِقــدامَــا
لتَــرَيــهِ شــهــمـاً أبـيـاً هُـمـامَـا
فـيُـلاقـي مـن الكـرامِ احـتـرامَـا
إنَّمـا يـكـرمُ العـظـيـمُ العـظـامَا
وكـذا الفـضـلُ فـي جـليـلِ المآتي
عـلِّمـيـهِ هـذي الصـفـاتِ الحـسـانَا
عــلّمــيــهِ العــفـافَ والإحـسـانَـا
عــلّيــمــهِ أن لا يــعـيـشَ مُهـانَـا
عــلّمــيــهِ أن لا يــكـون جـبـانَـا
عــوُّديــهِ عــلى الوفــا والثـبـاتِ
عــلِّمــيـه مـنْ قـبـلِ هـذي الخـلالِ
أنَّ حـبَّ الأوطـانِ أسـمـى الخـصـالِ
إن أُمّــاً تــســعـى لهـذا الكـمـالِ
بــفــتــاهــا تـراهُ خـيـرَ الرجـالِ
وهــي بــالحــقِِّــ أفـضـلُ الوالداتِ
أَيُّهـــا ذي الفـــتــاةُ كــلُّ بــلادِ
تــرتـقـي بـالنـسـاءِ ذاتِ الرشـادِ
فـأضـيـفـي للعـلمِ هـذي المـبـادي
لتــــقـــومـــي بـــواجـــبِ الأولادِ
فـهـو عـنـدي مـن أقـدسِ الواجباتِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك