إنَّ سجع الحَمام في الأسحارِ

81 أبيات | 503 مشاهدة

إنَّ سـجـع الحَـمـام فـي الأسـحارِ
وَهـبـوب النَّسـيـم بـعـد القـطـارِ
وَبَــريــق النــدى عَـلى الأزهـارِ
وَخَـريـر المـاء الزلال الجـاري
مـــوحـــيـــات إِليَّ بـــالأشــعــارِ
فـإذا مـا دَعـا الحـمـام هـديلا
ســحــراً وَالنَــســيـم هـب بـليـلا
وَأَرانـي النـدى مـيـحـيّـاً صَقيلا
وَجـرى المـاء حـيـث ألفى مسيلا
جـاشَ شـدو بـالشـعـر فـي أفكاري
فــتــرنــمــت كـالطـيـور صـبـاحـا
بـــغـــنــاء يــمــازج الأرواحــا
ذاكَ سـر الهـوى به القلب باحا
في نَشيد يولي النفوس ارتياحا
قَــد تــعــلمــتــه مــن الأطـيـار
حـبـذا الروض فـي زَمـان الرَبيع
إن حـسـن الأزهـار فـيـه طَـبيعي
مـرَّ فـيـه النَـسـيـم غـيـر سَـريـع
فـوقَ سـطـح مـثـل السـمـاء بَـديع
فـيـه تَـزهـو النـجـوم بالأنوار
وَشـدا الطـيـر مـنـشـداً بالبديه
غـــزلاً رائقـــاً تــفــنَّنــ فــيــه
إيـه يـا طـيـر إيـه أَحـسنت إيهِ
إن لحـنـاً فـي الروض تُـسـمِـعُنِيه
هُــوَ أَحـلى مـن نـغـمـة الأوتـار
اشـدُ يـا طـيـر لا تـعـدّاك خَـيـرُ
صـوتـك القـصـد فـاِعـتمد لا غيرُ
لا تــخـف مـا عـليـك مـنـي ضـيـرُ
أَنـا أَيـضـا يـا طـيـر مثلك طيرُ
قَـلَمـي فـي شـدو الهـوى مـنقاري
لسـت أَنـسى فيما سمعت الهزارا
إنـــه كـــان فــاتــنــاً ســحّــارا
صـاح فـي الروض صـيـحة ثم طارا
فـــكـــأَنَّ الهــزار أَضــرم نــارا
عـنـد مـا صـاح في حشى الجلَّنار
وأَعــاد الشــحــرور أَلحـان وجـدِ
طــائراً مــن نـهـد هـنـاك لنـهـدِ
بــيــن نـبـتٍ يـضـوع عـرفـاً ووردِ
مــن خــزامَــى وَيــاسـمـيـنٍ ورنـد
وَشَــــقــــيـــقٍ وَنـــرجـــسٍ وعـــرار
وَنـحـا العَـنـدَليـب دعـصاً جَميلا
عــقــد الزهــر فــوقــه إكـليـلا
فَــتَـدانـى مـنـه قَـليـلا قَـليـلا
وَتـلافـى الغَـرام فـصـلاً طَـويلا
بــان تــأَثــيــره عَـلى الأزهـار
وأتــــى زهــــرة تــــألَّقُ زهــــوا
فــأطــالا تــنـاجـيـاً بـالشـكـوى
ثـم غـنـى وَقـالَ في الوصف شدوا
مـوقـف جـامـعـي ومـن أَنـا أهـوى
طــالَ فــيـه عـتـابـه واعـتـذاري
قــرب جــوريــة يــفــوح شــذاهــا
ذات لون مــن الســمــاء أَتـاهـا
فـي شـعـاع للشـمـس طـبـق هـواها
قــبــلت فــاه وَهــوَ قـبـل فـاهـا
لتــلاقٍ مـن بـعـد شـحـط المـزار
زار إذ ذر قــرنـهـا فـي الأفْـقِ
تـرمـق الروض مـن أَقـاصي الشرقِ
فــزهــا مــا فـيـه بـذاك الرَّمْـقِ
مـــن ورود حـــمــرٍ وصــفــرٍ وزرقِ
أَظــهــرت مـا للنـور مـن أَسـرار
إن حـسـن الرَبـيـع للعـيـن فاتنْ
كَـم بـه مـن زهـر كثير المحاسنْ
غـيـر أن الزَمـان يـا قوم خائنْ
فــــلأزهــــاره جــــمـــال ولكـــنْ
هـــي آه قـــصـــيـــرة الأعــمــار
حــبــذا الروض إنــه قــد تــزيَّنْ
بـــبـــهــار وأقــحــوان وســوســنْ
زرتـه فـي الصـبـاح حـيـن تـبـينْ
وأطــلت الجــلوس فــيــه إلى أن
صـعـدت فـي السـماء شمس النهار
حــيــث فَـوقـي للسـرو ظـلٌّ ظَـليـلُ
وَعَــلى الســرو للحــمــام هَـديـلُ
وَبــســاط للزهــر تـحـتـي خـمـيـل
وأمــامــي روض نــضــيــر جَــمـيـل
وَغَــديــر للمــاء عــنــد يَـسـاري
وَبــذات اليَــمــيــن مـنـي تَـفـورُ
عـــيـــن مـــاء كـــأنـــه بـــللورُ
ذاب لطـفـاً فـاِهـتـز فـيه النور
وَعـلى العـيـن وهـيَ تـجـري طيور
رفــرفــت مــن فــواخــتٍ وَقـمـاري
إذ تــمــشَّتــ ريـحٌ تـريـدُ وصـولا
لغـصـونٍ بـسـقـن فـي البعد طولا
فــتــخــطــت بــنـفـسـجـاً مـطـلولا
ثــم مــرَّت عــجْــلى تــجـرُّ ذيـولا
فــوقَ مــاء يَــســيـل فـي أنـهـار
عـبـرتـه حـتـى اِلتـقـت بـالغصونِ
ولوت مــن أعـطـافـهـا والمـتـونِ
فـبـكـت مـن حـزن عـليـهـا عيوني
يـا بـنـات النـبـات هـجت شجوني
بــتـلويـك اليـوم فـي الأشـجـار
يـا بَـنـات النـبـات رعـتِ حَياتي
إذ تــأوَّدت يــا بَـنـات النـبـاتِ
ليـت مـا فـيـك مـن أذاة بـذاتي
بـأبـي أَنـتَ فـاِهـدئي مـن بـنـات
تـنـحـنـي للهـوى بـكـل انـكـسـار
وَالقــمــاريّ حــاضــنــاتٌ فـروعـا
مــبــديــات بــســجـعـهـن خـشـوعـا
يــتــشـاكـيـن بـيـنـهـن الولوعـا
وأنـــا صـــامـــت أصـــب دمــوعــا
هــنَّ مــنـي عَـلى الخـدود جـواري
وَتــغــنــى بـعـض الحـمـام غـنـاءَ
ذا فــنــون أَجــادهــا مــا شــاءَ
فَـشـكـا فـي غـضـونـهـا البـرحـاء
وَبَــكــى واِســتـثـار مـنـي بـكـاء
لم يـكـن منع فيضه في اِقتداري
إنــمــا يــا حــمـام جـددت دائي
بــالَّذي قَــد رجـعـتـه مـن غـنـاء
لَم تَـبـكـي مـفـتـشـاً فـي السَماء
أَو هَــل يــا حـمـام إلفـك نـائي
وله أَنــتَ جـاثـم فـي اِنـتـظـاري
قــالَ وَالقَـول مـن حـمـام هَـديـرُ
طـارَ صـبـحـاً إلفـي وَلسـت أطـيـرُ
قـد رَمـانـي ظـلمـاً بـسـهـم شرير
فَــجـنـاحـي بـمـا رَمـانـي كَـسـيـر
فــأنــا جــاثـمٌ هـنـا بـاضـطـرار
إنــنــي قـد بـسـطـت واضـح عـذري
فـأفـدنـي خـبْـراً بـما لست أَدري
إن أحــبـابـك اِسـتـقـلوا بـفـجـر
فَـلِمـاذا وَالحـب بـالمـرء مـغري
مـاكِـث أنـت بـعـدهـم في الديار
إن مـن كـانَ بـيـن جـنـبـيـه قلبُ
مــا كــذا يــصــرم الَّذيــن يـحـبُّ
لَيـسَ يـنـسـى الأحباب من هو صبُّ
إن دعــــواك للمـــحـــبـــة كـــذْبُ
هُـوَ مـن صـبـغـة الحَـقـيـقة عاري
قـد كـذبـت الهـوى فَما أَنت إلا
مـدَّعٍ لَيـسَ يـتـبـع القَـول فـعـلا
رحــلوا ثــم لَم تَــزَل أَنـت حـلا
أَنـتَ لَو كـنـت فـي الحَقيقة خلا
لتـــتـــبَّعــتــهــم عَــلى الآثــار
حــوِّلن يــا حــمــامُ ظــنَّكــ عـنـي
فــالَّذي قــد ظــنــنــت آثــمُ ظــنِّ
يـا حـمـام اتـئد وَلا تـتَّهـمـنـي
أَنــا مــأمــور بـالمـقـام لأنـي
بَـيـنَ قَـومـي من مطلقي الأفكار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك