إِنَّ عِرسي قَد آذَنَتني أَخيراً

58 أبيات | 457 مشاهدة

إِنَّ عِـرسـي قَـد آذَنَـتـنـي أَخيراً
لَم تُـعَـرِّج وَلَم تُـؤامِـر أَمـيـرا
أَجِهـاراً جـاهَـرتِ لا عَـتـبَ فـيهِ
أَم أَرادَت خِــيــانَــةً وَفُــجــورا
ما صَلاحُ الزَوجَينِ عاشا جَميعاً
بَعدَ أَن يَصرِمَ الكَبيرُ الكَبيرا
فَـاِصـبِـري مِـثـلَ مـا صَبَرتُ فَإِنّي
لا إِخـالُ الكَـريـمَ إِلّا صَـبورا
أَيَّ حـــيـــنٍ وَقَــد دَبَــبــتُ وَدَبَّت
وَلَبِـسـنـا مِـن بَـعـدِ دَهرٍ دُهورا
مـا أَرانـا نَـقـولُ إِلّا رَجـيـعاً
وَمُــعـاداً مِـن قَـولِنـا مَـكـرورا
عَـذَلَتـنـي فَـقُـلتُ لا تَـعـذُليـني
قَـد أُغـادي المُـعَـذَّل المَخمورا
ذا صَـــبـــاحٍ فَــلَم أُوافِ لَدَيــهِ
غَـــيـــرَ عَــذّالَةٍ تَهِــرُّ هَــريــرا
عَــذَلَتُهُ حَــتّــى إِذا قــال إِنّــي
فَـذَريـنـي سَـأَعـقِـلُ التَـفـكيرا
غَــفَــلَت غَــفــلَةً فَــلَم تَــرَ إِلّا
ذاتَ نَـفـسٍ مِـنـهـا تَـكوسُ عَقيرا
فَـذَريـنـي مِـنَ المَـلامَـةِ حَـسـبي
رُبَّمــا أَنــتَــحــي مَــوارِدَ زورا
تَـتَـأَوّى إِلى الثَـنـايا كَما شَكَّ
ت صَـنـاعٌ مِـن العَـسـيـبِ حَـصـيرا
خُــلُجــاً مِــن مُــعَــبَّدٍ مُــســبَـطِـرٍّ
فَـقَّرَ الأُكَـم وَالصُـوى تَـفـقـيرا
واضِـحِ اللَونِ كَـالمَـجَـرَّةِ لا يَع
دَمُ يَـومـاً مِـنَ الأَهـابِـيِّ مـورا
وَذِئابــاً تَــعــوي وَأَصـواتَ هـامٍ
مــوفِـيـاتٍ مَـعَ الظَـلامِ قُـبـورا
غَــيــرَ ذي صــاحِـبٍ زَجَـرتُ عَـلَيـهِ
حُــرَّةً رَســلَةَ اليَــدَيــنِ سَـعـورا
أَخـرَجَ السَـيـرُ وَالهَـواجِرُ مِنها
قَــطِــرانــاً وَلَونَ رُبٍّ عَــصــيــرا
يَـومَ صَـومٍ مِـن الظَهـيرَةِ أَو يَو
مَ حَـــرورٍ يُـــلَوِّحُ اليَــعــفــورا
وَإِذا مــا أَشـاءُ أَبـعَـثُ مِـنـهـا
مَـطـلَعَ الشَـمـسِ نـاشِـطاً مَذعورا
ذا وُشـــومٍ كَـــأَنَّ جِـــلدَ شَـــواهُ
فـي دَيـابـيـجَ أَو كُـسـينَ نُمورا
أَخــرَجَــتـهُ مِـنَ اللَيـالي رَجـوسٌ
لَيــلَةً هـاجَهـا السِـمـاكُ دَرورا
غَــسَــلَتــهُ حَـتّـى تَـخـالَ فَـريـداً
وَجُــمــانـاً عَـن مَـتـنِهِ مَـحـدورا
في أُصولِ الأَرطي وَيُبدي عُروقاً
ثَــئِداتٍ مِــثــلَ الأَعِــنَّةـِ خـورا
واشِــجـاتٍ حُـمـراً كَـأَنَّ بِـأَظـلافِ
يَــدَيــهِ مِــن مــائِهِـنَّ عَـبـيـرا
كَـمُـطـيـفِ الدَوّارِ حَـتّـى إِذا ما
سـاطِـعُ الفَـجـرِ نَـبَّهـَ العُصفورا
رابَهُ نَــبــأَةٌ وَأَضــمَــرَ مِــنـهـا
فـي الصَـماخَينِ وَالفُؤادِ ضَميرا
مِـن خَـفِـيِّ الطِـمرَينِ يَسعى بِغُضفٍ
لَم يُــؤَيِّهــِ بِهِــنَّ إِلّا صَــفـيـرا
مُــقــعِـيـاتٍ إِذا عَـلَونَ يَـفـاعـاً
زَرِقــاتٍ عُــيــونُهــا لِتُــغــيــرا
كــالِحــاتٍ مَـعـاً عَـوارِضَ أَشـداقٍ
تَــرى فــي مَــشَــقِّهـا تَـأخـيـرا
طــافِــيــاتٍ كَــأَنَّهــُنَّ يَـعـاسـيـبُ
عَــشِــيٍّ بــارَيـنَ ريـحـاً دَبـورا
مــا أَرى ذائِداً يَــزيــدُ عَـلَيـهِ
غــابَ عَــنـهُ أَنـصـارُهُ مَـكـثـورا
بِـــأَســـيـــلٍ صَـــدقٍ يُـــثَـــقِّفــُهُ
فـيـهِـنَّ لا نـابِياً وَلا مَأطَورا
فَـــكَـــأَنّــي كَــسَــوتُ ذَلِكَ رَحــلي
أَو مُـمَـرَّ السَـراةِ جَـأباً دَريرا
أَو أَقَـبّـاً تَـصَـيَّفـَ البَـقـلَ حَـتّى
طـارَ عَـنهُ النَسيلُ يَرعى غَريرا
يَـرتَـعـي بِـالقَنانِ يَقرو أَريضاً
فَـاِنـتَـحـى آتُـنـاً جَـدائِدَ نـورا
أَلصَـقَ العَـذمَ وَالعَـذابَ بِـقَبّاءَ
تَــرى فــي سَـراتِهـا تَـحـسـيـرا
سَـمـحَـةٍ سَـمـحَـجِ القَوائمِ حَقباءَ
مِــنَ الجــونِ طُــمِّرَت تَـطـمـيـرا
فَـوقَ عـوجٍ مُلسِ القَوائِمَ أُنعِلنَ
جَــلامــيــدَ أَو حُـذَيـنَ نُـسـورا
دَأَبَ شَهـرَيـنِ ثُـمَّ نِـصـفـاً دَميكاً
بِــأَريــكَـيـنِ يَـكـدُمـانَ غَـمـيـرا
فَهِـيَ مَـلساءُ كَالعَسيبِ وَقَد بانَ
نَـسـيـلٌ عَـن مَـتـنِهـا لِيَـطـيـرا
قَــد نَــحـاهـا بِـشَـرِّهِ دونَ تِـسـعٍ
كـانَ مـا رامَ عِـنـدَهُـنَّ يَـسـيـرا
كَـالقِـسِـيِّ الأَعـطالِ أَفرَدَ عَنها
آتُــنــاً قُــرَّحـاً وَوَحـشـاً ذُكـورا
مُـرتِـجـاتٍ عَـلى دَعـامـيـصَ غَـرقى
شُـمُـسٌ قَـد طَـوَيـنَ عَـنهُ الحُجورا
تَـرَكَ الضَـربُ بِـالسَـنـابِـكِ مِنهُنُّ
بِــضــاحــي جَــبــيـنِهِ تَـوقـيـرا
عَـلِقَـت مُـخـلِفـاً جَـنـيـناً وَكانَت
مُـنِـحَـت قَـبـلَهُ الحِـيـالَ نَـزورا
مِثلَ دَرصِ اليَربوعِ لَم يَربُ عَنهُ
غَــرِقــاً فــي صَــوانِهِ مَــغـمـورا
فَــإِذا مــا دَنـا لَهـا مَـنَـحَـتـهُ
مُـضـمَـراً يَـفـرِصُ الصَـفيحَ ذَكيرا
ذَكَــرَ الوِردَ فَــاِســتَــمَـرَّ إِلَيـهِ
بِـــعَـــشِـــيٍّ مُهَـــجِّراً تَهــجــيــرا
جَـعَـلَ السَـعـدَ وَالقَـنـانَ يَميناً
وَالمــوارةَ شَــأمَــةً وَحَــفــيــرا
عـامِـداً لِلقَـنـانِ يَـنـضو رِياضاً
وَطِـــراداً مِـــنَ الذِنــابِ وَدورا
وَيَـخـافـانِ عـامِـراً عـامِرَ الخُض
رِ وَكـانَ الذِنـابُ مِـنـهُ مَـصـيرا
رامِـيـاً أَخـشَـنَ المَناكِبِ لا يُش
خِـصُ قَـد هـرَّهُ الهَـوادي هَـريـرا
ثــاوِيــاً مــاثِـلاً يُـقَـلِّبُ زُرقـاً
رَمَّهـا القَـيـنُ بِـالعُيونِ حُشورا
شَــرِقــاتٍ بِــالسُــمِّ مِــن صُــلَّبِــيٍّ
وَرَكــوضــاً مِـنَ السَـراءِ طَـحـورا
ذاتَ حِـنـوٍ مَـلسـاءَ تَـسـمَعُ مِنها
تَـحـتَ مـا تَـنبِضُ الشِمالُ زَفيرا
يَـبـعَـثُ العَـزفُ وَالتَـرَنُّمـُ مِنها
وَنَــذيـرٌ إِلى الخَـمـيـسِ نَـذيـرا
وَأَحَـــسّـــا فَــأَجــفَــلا حِــسَّ رامٍ
كـانَ بِـالمُـمـكناتِ قِدماً بَصيرا
لاصِـقٌ يَـكـلَأُ الشَـريـعَـةَ لا يُغ
فــي فُــواقــاً مُـدَمِّراً تَـدمـيـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك