إن في حرية النفس المنى

60 أبيات | 291 مشاهدة

إن فــي حـريـة النـفـس المـنـى
إذ بـهـا تـرتـع في روض الهنا
واعــلمــوا ان مــلذات الدنــا
دونــــهـــا آلام هـــم وعـــنـــا
قـال لا فـونـتـيـن قـولاً سلفا
فــيـه تـذكـيـر لمـن قـد خـلفـا
عــيــش حــر يــتــمــادى شــظـفـا
لهـو خـيـر مـن رقـيـق فـي غـنى
ثـم اتـلى احـسـن الامـثـال عن
مورد التاريخ في ماضي الزمن
يـوقـظ النـوام مـن اقـصـي وسن
ورآهــا حــكــمــةً مــن أيــقـنـا
دولة الرومـان كـانـت سـيـطـرت
حكمها في الأرض دهراً واعتدت
واســـتـــبــدت وتــغــالت وغــلت
وجــنــت بــالظـلم شـر مـجـتـنـي
كـان مـن بين الذين استضعفوا
قـوم نـهـر الطـونـة المـستهدف
حــلهــم مــنــهــا بــلاء مـرجـف
وصـلوا مـن نـيـرهـا حـر الضنى
عـاث فـيـهـم بالفساد المعتمد
ســلب الامـوال والهـامـات قـد
ظـالم اخـنـى عـليـهـم واسـتـبد
بــكــلا نــوعــي صــغــار وخـنـى
هـاجـهم ظلم الغشوم المستطيل
فـرأوا ان يـبعثوا من يستقيل
وانـابـوا عـنـهم ماركو أوريل
ليــبــث أهــل رومــا الشــجـنـا
فـمـضى في عزمة الشهم الهمام
مـاضـي العـزم إلى حـد الحسام
ليـس يـلويه عن القصد الحمام
آمـلاً بـالحـزم يـحـمـي الوطنا
وأتــــى رومــــا وولي شـــطـــره
مــجــلس النــواب يـنـهـى أمـره
ثـــبـــت القــلب وخــلى عــقــره
وانـتـهـى مـنـطـلقـاً حـتـى دنـا
ضــحــك النــواب مــن رؤيــتـهـم
قـبـح ذا الفـلاح فـي اعـيـنهم
ســـألوا عـــن أي شــر مــدلهــم
يــا تــرى يــدفــعــه إلى هـنـا
قــادم مــنــظــره مــســتــقــبــح
لا بـــس بـــردة شــعــر يــكــلح
وازار القــــش مـــا يـــتـــشـــح
صــدره مــنــه تــبــدي خــشــنــا
أعــيــن حــمـراء هـاجـت غـضـبـا
فــوقــهــا شـعـر كـثـيـف حـجـبـا
جـمـر غـيـظ في الفؤاد اضطربا
ولهـيـبـاً فـي الحـشـا قد كمنا
لحــيــة فــي صــدره مــنــتـشـره
شـعـرهـا يـشـبـه شـعـر القسوره
شــفــة فــي غــلظـة مـسـتـنـكـره
تـحـت انـف مـثـله تـرس القـنـا
مــا بــدت مـنـه لديـهـم دهـشـة
لا ولم تـطـرقـه مـنـهـم وحـشـة
بـــفـــؤاد لم تــرعــه هــيــشــة
انــه والاسـد يـغـشـى العـرنـا
وقـف القـسـور فـي وسط المكان
رابـضـاً مـسـتوفزاً ثبت الجنان
قـائلاً لي عـن بـلادي كـلمتان
فــابــاحـوا فـاسـتـهـل مـعـلنـا
اسـتـعن بالله في بدء الكلام
يـهـدنـي رشـداً لتبيين المرام
فـهـو أقـوى قـاهر ظلم الطغام
ومــنــيــع الكـيـد عـمـن آمـنـا
يـا بـني الرومان هلا تعلمون
ان عـرش الظـلم يهوي بعد حين
يـمـهل الله الأولى يستكبرون
وهـو لا يـهـمـل مـن ظـلماً جنى
أي قــانــون يــجـيـز الاعـتـدا
ويـبـيـح الظـلم مـفـتاح الردي
أي شــرع يــا بـنـي رومـا غـدا
يـشـرع الشـر الذي أخـنـى بـنا
مــا الذي فـضـل عـنـا جـنـسـكـم
ولنــــا قـــلب ولب مـــثـــلكـــم
ولنــا بــالحــق مـا الذي لكـم
فـاذن كـيـف اسـتـبـحـتـم رقـنـا
انـنـا نـدرك مـعنى ذا الوجود
ونـــؤدي كـــل فــعــل ونــجــيــد
وكـمـا تـحـرث ايـديـنا الصعيد
انــهــا تــتـقـن فـنـا مـتـقـنـا
اســبــغ الله عــليــكـم نـعـمـة
كـي تـفيضوا في البرايا رحمة
لا لكـي تـسـتـضـعـفـوهـم نـقـمة
بــأذى مــعــتـمـديـكـم بـيـنـنـا
أي حـــق لكـــم عـــنـــد الســوي
مـثـلنـا مـكـن فـيـنـا مـن غـوى
وارتــكــبــتـم شـطـطـاً ولا دوا
لا ذاكــم غــيــر مــقــت هـزنـا
ان مــن اعــطــيــتـم الأمـر له
عــنــدنـا لم يـرع مـا ليـس له
كــل مــا طـالت يـداه اغـتـاله
مـــن فـــلوس ونـــفـــوس وجــنــي
لا يـري النـاظـر الا بـاكـيـا
وفــؤاداً مــن بـلادكـم دامـيـاً
ولســانـا مـن خـنـاكـم شـاكـيـاً
ونــفــوســاً قــد تــولت حــزنــا
تــركـوا اطـفـالهـم صـرعـى ولا
مــن يــقــيــهـم شـر بـؤس وبـلا
اهــلم فــروا وأمــوا الجـبـلا
هـربـاً مـن ظـلمـكـم مـسـتـوطـنا
فـاتـقـوا يـا قوم يوماً هائلاً
قــد نــراه عــاجــلاً أو آجــلا
فـيـه يـغـدو السعد عنكم آفلا
ونــراكــم فــي شــقـاء مـثـلنـا
يــا له يــوم عـظـيـم المـشـهـد
تــتــجــلى فــيــه آيــات الغــد
ويـرى النـاس انـقـلاب المحتد
وقـوام الظـلم بـالذل انـحـنـي
فـاعـلموا ان كنتم لا تعلمون
ان مـوتـاً فـي حـيـاة لا يـكون
قــصـروا آمـالكـم ثـم اتـركـون
انـنـا فـي شـأنـنـا ادرى بـنـا
قـال هـذا وانـثـنـى مـضـطـجـعـا
طـبـع سـكـان البـراري قـد رعى
أدهــش النــواب مــن قـول وعـى
صـدق تـذكـيـر يـضـيـء السـنـنـا
عـاقـبـوا بـالعـزل مـن يـغـضبه
وانــــالوه الذي يــــطــــلبــــه
وغــدا مــاركــو له مــنــصــبــه
ثـم بـطـريـقـاً عـظـيـمـا اعـلنا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك