إن كنتِ خاذلتي فمَن هو مُسعدي

63 أبيات | 302 مشاهدة

إن كـنـتِ خـاذلتـي فمَن هو مُسعدي
يـا ظـبيةَ الوادي ومَن هو مُنجدي
أَوَ تـرغـبـيـنَ عـن الذي فـي قلبه
وجـدٌ ليـشـقـى فـي رضـاكِ ويـفـتدي
إن الجـفـا طـبـعُ الظـبـاء وبعضُه
يـحـلو إذا اسـتـثنى كِرام الوُرَّدِ
أَوَ تـجـهـليـني واللياليَ جئنَ لي
بـالبـيَّنـات وإن سـألتـك تـشـهـدي
إن كـان حـقـاً مـا أقـول فـحـقّـقي
أمــلي بـقـرب أو بـقـرب المـوعـدِ
أَوَ لم تَـرَيْ أَنـي وقـفـت عـواطـفي
فـــي مَـــصــرفِ للصــالحــات مــؤبَّد
وعـشـقت في الماضي ثلاثاً مُشرِكاً
واليــوم عــدت إليــك عـودَ مُـوحِّدِ
أنـسـيـتِ غـاداتي الثلاث بعامنا
المـاضـي وخـوفـي مـن بَـلاء تعدُّد
وتـريـنني أَسرفت في الشكوى ومن
يـسـمـع يَـخـلْ أَنـي قـتـيـلُ الخُـرَّد
لا والذي أبــكَــي واضـحـكَ إنـنـي
قــاضٍ أَضــنُّ بــعــفــتــي وتــجــلُّدي
ما ظبية الوادي التي أهوى سوى
وطــنــيــتـي وبـهـا حَـمِـدتُ تـوجُّدي
وطـنـيـتـي مـن يـسـتـطـيـع غوايتي
عـنـهـا ومـا شـأنـي إذا لم أُحمَد
وطـنـيّـتـي يـا مـن يـبـيع فاشتري
لأَبــرَّ بـالإخـلاص نـعـمـة مـولدي
وطــنـيـتـي يـا مـا اقـلَّ رجـالَهـا
فــي مــوقــف صــعــب ويــوم أســود
كــلْ يــروم نــوالهَـا فـإذا نـبـت
هَـجَـرَ المـبـادئَ في سبيل المقصِد
يـا مـن يـعـلمـنـا المـبـادئَ حرةً
حــتــى نــعــززهـا وإن لم نَـسـعَـد
إن الذيــن يــبــايـعـون بـلادهـم
نـزرٌ يـروح الهـمُّ فـيـه ويـغـتـدي
مـنـهـم فـتـىً لم ألق أسـمي مبدأ
مـنـه عـنـيـتُ رئيـسَ هـذا المـعهد
ألقـى بـهـذا الصـرحِ حُـسـنَ بذوره
فـنـمـت ومـا تـزرع بـكـفـك تـحـصُد
أَوَ لم يَبِنْ فضلُ الاساتيذ الأُلى
يــخـتـارُهـم كـالصـائغ المـتـشـدِّد
يــكـفـيـك مـارونُ المـديـرُ فـإنـه
بـعُـلى المـبـادئِ قـدوةٌ للمـقتدي
ســمّــى فــتــاهُ مــحـمـداً أمـثـولةً
لذوي التـعـصّـب والجـمود المُفسدِ
ولكـمْ تـرى عـجـباً بربعك أن ترى
مــارونَ أصــبــح والداً لمــحــمــدِ
عــجــبٌ وكـفـرٌ فـي ربـوع تـقـهـقـرٍ
وهِــدايــةٌ وتُــقــىً بــربــع تـجـدُّد
يــا مــن يــبـشّـر بـالاله مـوحِّداً
للكــلِّ إيــمــانــاً بــديــنٍ أَوحــد
وبــجــنــةٍ للكــلّ أي لمــن اتّـقـى
وجــهــنــمٍ للكــلِّ أي للمــعــتــدي
أمــفــرِّقَ الأديــان عـفـواً إنـنـا
مـن كـثـرة الأديـان قـيـدُ تـبـدُّد
أفــلا تــجــوز لدى جـلالِكَ وحـدةٌ
حــســمــاً لبــلوى مُــشــرك ومــوحِّد
مــاذا يــضــيـرُ عُـلاك جَـلَّ جـلالهُ
تـوحـيـدُ مـوسـى والمـسـيـحِ وأحمدِ
يــتــقــاتــلون ديــانــة وجـهـالة
ومـريـدُ هـذا القـتـل أكـبرُ مُلحِد
اســتــغـفـر الرحـمـن إِن اللّه لا
يـوحـي بـتـفـريـق المَـلا فَـلْنهتد
إِن الذي أوحــى وفــرّق بــيــنـنـا
سُـقـمُ العـقـول وسقمُ وعظِ المرشد
يـا ظـبـيـةَ الجبل الأشمّ الأَجردِ
لا تــنــفــري مــن رائد مــتـجـرّد
إِنــي غــزالُك جـئت ربـعَـك سـائلاً
مـاذا أقـول غـداً لفـتـيـان الغد
أَوَ مــا أقــدّم مــن فـعـالي حُـجـةً
لا مـن مـقـالي فـي نـضـال منقِّدي
إن المــؤيَّد بــالبــيــان مـجـرَّداً
لا كـالمـؤيَّدِ بـالبـيـان المُـسندِ
يا أيها النشئُ الجديد المنتهي
عـلمـاً وفي علم الحياة المبتدي
نـعـمَ الشـهـادةُ وهـي خـير علامة
لجـنـى المـعـارف والسلوك الجيّد
هـي خـطـوة فـي سُـلّم الدنـيا فلا
تـتـهـوروا بـسـلوك هـذا المِـصـعد
وإذا سـئلتُ ولي فـتـىً مـا بينكم
فــشــهــادتـي مـجـروحـةٌ إن أشـهـد
وإذا حــكــمــت لكـم فـمـتَّهـم وإن
كـتـبتْ يدي حُكمَ العقاب على يدي
إِنــي أخــاطــب فـيـكـمُ ولدي فـإن
جـمـحَ اليـراع فـهـفـوةٌ مـن مُـرشد
أَبـنـيَّ إن تـقـنـع بـنـصـحي مُجمَلاً
إِعـمـل بـحـسـن شـعار هذا المعهد
أو شــئتَ تــفـصـيـلاً فـإنـي شـارح
لك مـا بـه مـن داعـيـاتِ السـؤدُد
أَوَ لم تــجــده للطـوائف جـامـعـاً
ليــذيــبَهــا بـوطـيـسـه المـتـوقِّد
فـاحـفـظ مـبـاديـه الثلاثةَ إِنها
مــرقـاة كـل فـتـىً لأَعـلى مـقـصِـد
خُـــلقٌ فـــعــلمٌ ثــم فــعــلٌ جــيــدٌ
نـهـجُ الفـلاح وغـايـةُ المـسترشِد
واخـرج إلى الدنـيا عصاميّاً فلا
فــوز لمــغــتــرّ بـطـيـب المـحـتـدِ
إن الذيــن تـفـوقـوا خـرجـوا مـن
الأكـواخ لا مـن عاليات المَولدِ
وأخـرج إلى الدنـيا فتىً متودِّداً
لبـقـاً فـنـصـفُ العـقـل حـسنُ تودُّد
واجـعـل من الخُلُق الكريم دريئةً
فـمـكـارمُ الأخـلاق أكـبـرُ مـنـجد
واصبر على الدنيا حكيماً فالذي
لا تـجـتـنـيه اليوم يُجني في غد
واحـذر مـن العـادات فـهي سلاسل
فــمـحـاسـنَ العـادات طـبـعَـك عـوِّد
وإذا حـسـسـتَ الشـعـر وهـو عواطف
فـاضـنـنْ ولا تـنـطـق بغير الجيِّد
إن القـريـض مُـدامـةٌ لذوي النُهى
فـدع المُـدامـةَ واشـتغل بالأَفيد
ودعِ الوظــائفَ إنــنــي جــربـتُهـا
فــوجــدتُهــا للحــرّ أَنــضـبَ مـورِد
واعــلم بــأَن جـمـيـع مـا حـصـلتَه
وَشَـل مـن البـحـر المحيط المزبد
فــتــعــلمِ العـلم الذي تـخـتـارُه
لتــجــيــدَه فــالسَــبْـقُ للمـتـفـرِّد
وإذا أردتَ كــرامــةً مــن مــهـنـة
أَتــقـنْ فـإن أتـقـنـتـهـا تـتـسـوَّد
فــأَعــزُّ أغــراض الحـيـاة كـرامـةٌ
تـبـقـى وهـل تـبـقى إذا لم تُحمَد
وأهــمُّ أســبــاب الســعــادة عـفّـةٌ
فـاتـبـع تـعـاليـم الفضيلة تَسعَد
وابــرُّ أعـمـال الفـتـى فـي دهـره
حـفِـظُ الجـمـيلِ وذكرُ فضلِ المُرشدِ
فــاْحــفــظ جــمـيـلَ مـعـلمٍ ومـهـذّبٍ
وبــحــســن رأي الوَالديــن تـقـيَّدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك