إنْ كنتَ يا عمرو قد أسأتَ فقد

49 أبيات | 243 مشاهدة

إنْ كـنـتَ يـا عـمرو قد أسأتَ فقد
رأيــت فــيــك العــدوَّ مــحـتـكـمـا
فـــي ســـاعـــةٍ لو رآك فـــي يــده
أقــــســـى عـــدوٍّ لرقّ أو رحـــمـــا
قُــتِــلتَ بــالذُّلِّ والمــهـانـةِ وال
قـــتـــلُ مــريــحٌ إذا أســال دمــا
فــإن تــعــشْ بــرهــةً فـأنـت بـمـا
رُمِــيـتَ مَـيْـتٌ لم تـسـكـن الرَّجَـمـا
وإنْ تـكـن نـاجـياً من الموتِ فال
مــوتُ مُــنـى مَـن يـعـالجُ السَّقـمـا
لم تــنـجُ مـنـه كـمـا عـلمـتَ ومَـنْ
ســـلّمـــه الإتّــفــاقُ مــا ســلمــا
شُـلَّتْ يـدا من رمى فلم تُصمك الر
رَمــيــةُ لمّــا لم يـدر كـيـف رمـى
إنّ الأُلى فـــي صـــدورهــمْ حَــنَــقٌ
لم تــعــفُ آثــارُهُ ولا اِنــصـرمـا
هــمّــوا ولم يــفــعــلوا لعـائقـةٍ
وفـــاعـــلٌ للأمـــور مَـــن عــزمــا
ألَمَّ ســـــوءٌ ومـــــا أتــــمَّ وكــــمْ
أنـــشـــبَ أظــفــارَه ومــا عــدمــا
فــاِخــشَ لهــا عــودةً فــجــارمُهــا
صَــبٌّ بــهــا ليــس يـعـرف النّـدمـا
إنّ الّذي أنـــت غُـــنْــمُ بُــغْــيــتِهِ
مــا ظَــفِــرتْ كــفُّهــُ ومــا غــنـمـا
وَقــد قَــضـى اللَّهُ أن يـزيـل لنـا
نـعـمـةَ مـن ليـس يـشـكـر النِّعـمـا
مـــا شـــكّ قــومٌ قُــذِفــتَ وسْــطَهُــمُ
أنّ جــنــونــاً بـالدّهـر أو لمَـمَـا
أخَــفْــتَــنِــي ثــمّ مـا أمـنـتَ فـلا
يــأمــن مـنّـا مـن خـاب أو نَـدِمـا
فــقــل لقــومٍ غُــرّوا بــفــتــنــتِه
إِنّ أديـــمـــاً دبـــغـــتُــمُ حَــلُمــا
ظـــنـــنـــتُـــمُ أنّه يــنــيــر لكــمْ
فَـــزادكـــم فَــوق ظُــلمــةٍ ظُــلَمــا
وَإِنْ أبَــــيْـــتُـــمْ إلّا عِـــبـــادَتَه
فـقـد رأيـنـا مـن يـعـبـد الصَّنمَا
وقــــــلتُــــــمُ إنّه أخـــــو كـــــرمٍ
وَمــا رَأيــنــا فــيـكـم لَه كَـرمـا
وقــال قــومٌ أعــطــى فــقـلتُ لكـمْ
إِنْ كــانَ أَعــطـى فـطـالمـا حـرمـا
قــد ثـلم الدّهـرُ مـا بـنـاهُ لكُـمْ
وتــاب مــمّــا جــنــاه واِجــتـرمـا
فــــلا تــــرومــــوا مـــثـــلَ الّذي
كــان فــذاك الشّــبـابُ قـد خُـرِمـا
بــالجِــدِّ نــلتُ الّذي بــلغــتُ ولم
تــعــمــلْ إليــه كـفّـاً ولا قـدمـا
ولا أســاسٌ لمــا بــنــيــتَ فــمــا
نُــنــكـر مـنـهُ أَن زال واِنـهـدمـا
فَــقــد سَــئِمــنــاك والمــدى كَـثِـبٌ
ومـن ثَـوَى الرّيـفَ جـانَـبَ السَّأـَما
وإنْ تُــصَــبْ بــالرّدى فــليـس تـرى
دمــعــاً لعــيـنٍ عـليـك مُـنـسَـجِـمـا
وَإِنْ تَـــغـــبْ فـــالّذي بـــه غُــصَــصٌ
مــنــك بــواقٍ يــقــول لا قَــدِمــا
فَـلا سَـقـى اللَّهُ واديـاً حلّه الس
ســـوءاتُ لمّـــا حــللتَه الدِّيَــمــا
ولا هَــــنــــاك الّذي أتــــاك ولا
أمــنــتَ فـيـمـا جـنـيـتَه النِّقـَمـا
وَمـــاءُ قـــومٍ حـــلَلتَ بـــيــنــهُــمُ
لا كــان عَـذْبـاً لهـمْ ولا شَـبـمـا
فـلا يَـرُعـنـي مـنـك الوعـيـد فما
زلتُ أُولِّيــــهِ مِـــنّـــيَ الصَّمـــَمـــا
ومَـــن تـــرى أنّـــنـــي أهــاب أذىً
فــمــبــصــرٌ فــي مــنــامــه حُـلُمـا
سَـلْ عَـن صُـخـوري مَـن كـان يقرعها
وَعـن قـنـاتـي اِمـرءاً لهـا عَـجَـما
فـــلم أكـــنْ شـــحـــمـــةً لمُـــزْدَرِدٍ
كــلّا ولا مــضــغــةً لمــن ضــغـمـا
قــد كــنــتُ سـيـلاً وكـنـتـمُ وَهَـداً
وكــنــتُ نــاراً وكــنــتــمُ فــحـمـا
للَّه قَــــومٌ رأيـــتُ قـــبـــلك فـــو
ق العـرش مـن هـذه البِـنـا جُـثُما
كانوا بسِلمٍ إنْ سادَ في حومة ال
حـــربِ أســـودٌ إِفــراســةً حَــطــمــا
لم يــك فــيــهــمْ ولا لهــمْ أحــدٌ
خــالٍ بــســوءِ الفِــعــالِ مــتَّهـمـا
مـن كـلِّ قَـرْمٍ يـشـفـي إذا شهد ال
حـومـةَ بـالبِـيـض والقـنا القَرَما
يــرهــب فــي عــرضـة المـلام ولا
يـرهـب يـومـاً فـي جـسـمـه الألما
كـــأنّـــنـــي بـــالخــيــول ثــائرةً
مُـــعـــجَــلَةً أنْ تَــقَــلَّدَ اللُّجُــمــا
مـثـلُ الدَّبـا إذْ يـقـول مـبـصـرها
شـلَّ اليـمـانـون بـالقـنا النَّعَما
وفـــوقـــهـــنّ الكـــمــاةُ حــامــلةٌ
سُـــمْـــراً طِــوالاً وبُــتَّراً خُــذُمــا
لم يــنـثـروا بـالسّـيـوفِ مـصـلتـةً
في الحربِ إلّا الأجسادَ والقِمما
فـلا غَـبَـت مـنِّيـَ المـعـارِضُ فـالت
تـعْـريـض مـثـلُ التّـصريحِ إنْ فُهِما
وربّـــمـــا ســاعــد اللّســان فــلمْ
أحـبـسْ لسـانـاً عـن نـطـقـه وفـمـا
فــطـالمـا لم يـخـفْ رجـالٌ مـن ال
أَسْـيـافِ كَـلْمـاً وحـاذروا الكَـلِما
خــذهــا ومــن بـعـدهـا نـظـائرهـا
فــلســتُ للصّــدق فــيـك مُـحـتـشـمـا
فـــأغـــبــنُ النّــاسِ كــلِّهــمْ رجــلٌ
هــاج لســانــاً أو نَـبَّهـَ القَـلمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك