إن يكُن قلبك الشجيّ المعنّى

48 أبيات | 359 مشاهدة

إن يــكُـن قـلبـك الشـجـيّ المـعـنّـى
أرهـــقـــتــهُ حــيــاتُــنــا أعــبــاء
مـثـل نـسـرٍ دامـي الجـناحين مضنى
مــســتــمــيــتــاً يـصـارعُ الإعـيـاءَ
حـــامـــلا فــوق مــســتــرَقّ جــنــاح
مـثـل قـلبـي مـن بـؤسِ هذي الحياة
عــالمـا قـاتـلاً سـحـيـقَ النـواحـي
بـــارد الجـــوّ حـــالك الظـــلمــات
رازحـــاً فـــي عـــذابـــه يـــتـــلوّى
مــثــقَــلاً فــي فــوادحِ الأعــبــاء
كـــلّمـــا ضـــجّ تـــحــتــهــنّ تــنــزّى
جــرحُه الخــالدُ السـخـيـن الدمـاء
أو يكُن بات لا يرى الحب هذا ال
كــوكــب الهـادي الصـدوقَ الوفـيّـا
مــن له وحــده يــضـيـء ويـجـلو ال
كــون فــي نــاظـريـه أفـقـا وضـيّـا
أو تــكُـن روحـك السـجـيـنـة عـافـت
ذلك الخــبـزَ فـي الحـيـاة طـلابـا
هـو زاد الأسـيـر فـي القيدِ باتت
نــفـسـه مـن مـوارد الحـتـف قـابـا
يـــتَـــلَقّـــاه مـــكــرَهــاً بــيــدَيــه
مــلقـيـا مـن يـمـيـنـه المـجـدافـا
وهــو يــحــنـي للبـحـر شـاحـب وجـهِ
بـيـنـمـا يـنـدبُ الحـيـاة اعتسافا
وهــو بـيـنـا يـقـتـافُ فـي الهـدّارِ
مــنــفــذا بــيــن مــوجــه للفــرارِ
إذ يــرى فــوقَ مـنـكـبٍ مـنـه عـاري
وصــــمـــةَ الذلّ صـــوّرَت بـــالنـــار
أو يــكُــن جــســمُــك الحــيّ عــرَتــهُ
هـــزّةٌ مـــن عـــواطـــفٍ كـــامـــنــات
بــعــد مــا مــلّ عــالمـا أرهـقـتـه
فـــي حـــمـــاه جـــوارح النــظــرات
بــاحــثــاً فــي قـصـيّ تـلك الحـزون
ليُـــداري جـــمـــاله الفـــتّـــانـــا
عــن مــكــانٍ مــن العــيــون مـصـونِ
فــيــه يــحـمـي جـلاله أن يـهـانـا
أو تــكُــن مــنـك عـافـتِ الشـفـتـانِ
كــاذبَ القــول تـسـتـقـيـه سـمـامـا
أو يــــكـــن قـــد تـــورّدَ الخـــدّان
خَـــجَـــلاً مــن رؤىً مــلئنَ أثــامــا
فـاهـجـري المـدن وارحلي لا يسمك
ذلّ عــيــش فــيــهــنَ غــيــرُ طــليــقِ
إرحــلي الآن لا يــنــل قــدمــيــكِ
دنَــسٌ مــن غــبــارِ هــذا الطــريــق
أشــرقــي مـن سـمـاء فـكـركِ حـيـنـا
وانـــظـــريـــهـــا فــي ذلّة وإســار
نــصِــبَــت للخــلائقِ المــرهـقـيـنـا
كـــصـــخـــورٍ قـــدّت مـــن الأقـــدار
وانـــظـــري للحــقــول والغــابــاتِ
حـــرّةً طـــلقـــةً كـــهـــذا البـــحــرِ
حــولَ تــلكَ الجــزائرِ المـعـتـمـاتِ
ولتَــكُــن فــي يــديــكِ طــاقـة زهـرِ
تــجــديــن الطــبــيـعـةَ الان مـنـكِ
فــي انــتــظـارٍ رهـيـبـة الإصـغـاء
والثــرى مــرســلا عــلى قــدمــيــك
مــن تــعــاشــيــبــه ســحـاب المـاء
وإذا الأرضُ مـــن غـــروبِ الشــمــسِ
رتّـــحـــتـــهـــا تـــنَهّـــدات الوداعِ
وإذا هـــذهِ الزنـــابـــقُ تـــمــســي
وهــي تــهــتــزّ بـالأريـجِ المـضـاعِ
واخـتـفـى فـي فـضـائه الجبل النا
ئي ومـــدّت مـــعــابــد الصــفــصــاف
نـاصـلات الألوانِ فـي صـفحةِ الما
ء غـــصـــونـــا نـــفــيّــة الأفــوافِ
وتــهــادى هــنــالك الشــفَـقُ العـا
نــي ليــلقــى وســاده فــي الوادي
فـــوقَ عـــشــبٍ مــن الزمــرّد فــتّــا
ن وعــــشــــبٍ مــــذهّــــبِ الأبــــرادِ
تــحــت هـذه الجـزوع مـسـتـحـيـيـاتِ
حـيـث هـذا النـبعُ الفريد النائي
بــيــن هــذي الخـمـائل الحـالمـاتِ
وهــي تــهــتــزّ رغـدةً فـي الفـضـاء
حـيـث يـسـري مـتـخـفـيـاً فـي حـجـبهِ
لائذا بـــالكـــروم مـــثـــل الظــل
مـلقـيـا فـي الغـديـر شـاهـبَ ثوبِه
فـاتـحـا فـي المـسـاء سـجـنَ الليلِ
فــوقَ طــودي نَــبــتٌ كــيـف تـحـامـى
خــطــواتِ الصــيــاد عـنـد الدبـيـب
عــاليــاً عــن جـبـاهـنـا يـتـسـامـى
وهـو مـثوى الراعي ومأوى الغريبِ
فــتــعــاليَ هــنــا نــجــدد ذمـامـا
ونـــخـــبّـــىء خـــطــيــئة وغــرامــا
قــدّسَــت مــن خــطــيــئة لا أثـامـا
قــد دفــعــنــا لفــعـلهـا إلهـامـا
وإذا كــان ذلك العــشــبُ خــفــضــا
وهـــو يـــهـــتـــزّ هــزّة المــرتــاع
فـــتـــعـــالي إنـــي أدحــرج أرضــا
لك تــحــت الظــلام بــيـت الراعـي
هــو بــيــتٌ يــســري عــلى عــجــلاتِ
ســمــتَ عــيــنـيـك سـقـفـهُ المـزدان
عــاطــرُ البــابِ مــعـتـمُ الرحـبـاتِ
مـــثـــل خــدّيــكِ لونــه المــرجــان
فـــيـــه ظـــلّ وفـــي زهــرٌ نــضــيــرُ
بــيــنــهــا خــلوة لنــا وتــدانــي
مـــخـــدعٌ صــامــت الفــراش وثــيــرُ
يــلتـقـي فـيـه شـعـرنـا فـي حـنـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك