إِياباً أَيّها المَولى إيابا
53 أبيات
|
302 مشاهدة
إِيــابــاً أَيّهـا المَـولى إيـابـا
فــعــبـدٌ إنْ أَسـاء فَـقـد أَنـابـا
أَطـــاعـــكَ وَالشّـــبـــابُ له رداءٌ
فَـكـيـفَ تَـراه إِذ خـلَع الشّـبابا
وَكـانَ عـلى الهُـدى حَـدَثـاً فـإنّي
تــظـنّ بِه الضّـلالة حـيـنَ شـابـا
أبَـعْـدَ نَـصـيـحَـةٍ فـي الغَـيـب غِـشّ
أَحَــوْراً بــعــد كَـوْرٍ وَاِنـقـلابـا
أَلا قُـل للأُلى زمّـوا المَـطـايا
وَعـالوهـا الهَـوادجَ والقِـبـابـا
وَقـادوا الخـيلَ عارِية الهَوادِي
ومـا أوْكـوْا منَ العَجَلِ العِيابا
خُـذوا مِـنّـا التـحـيّـة وَاِقرَؤوها
وَإِن لَم تَـسـمَـعـوا عَـنـها جَوابا
عَــلى مــلكٍ تــنَــزّه أَن يــحـابِـي
وَأَغـنَـتْه المَـحـامِـدُ أَن يُـحـابـى
وَلَمّــا أَن تَــحَــجَّبــ بِــالمَـعـالي
عَــلى أَعــدائِهِ رفــع الحِــجـابـا
وَقــولوا لِلَّذيــنَ رَضــوا زمـانـاً
فَــردَّهــمُ الوشـاةُ بِـنـا غِـضـابـا
عَــدَتـنـا عَـن دِيـاركـم العَـوادي
وَرابَ مِــنَ الزّيــارَةِ مـا أَرابـا
فَــلا جَــوٌّ نَــشــيــم بــهِ بـروقـاً
وَلا أَرضٌ نـــشـــمّ لَهــا تُــرابــا
وَمــا كُـنّـا نَـخـافُ وَإِن جَـنَـيـنـا
بِـأَنَّ الهَـجـرَ كـانَ لَنـا عِـقـابـا
أَقـيـلونـا الذّنـوبَ فَـإِنَّ فـيـكُـمْ
وَعِــنــدَكُــمُ لِمُــجـرِمِـكُـمْ مـتـابـا
وَلا تَـسـتَـبـدِعـوا خَـطأَ المَوالي
فَــإِنَّ العَـبـدَ يُـبـدع إِنْ أَصـابـا
بَــعُــدنــا عَــنــكُــمُ وَلَنـا أعـادٍ
يَـزيـدُهُـمُ تَـبـاعُـدنـا اِقـتِـرابـا
فَــرَوْنـا بِـالشِّفـارِ فَـمـا أكـلّوا
لَهُـم فـي فَـرْيـنـا ظُـفْـراً ونـابا
وَكُــنّــا إِذ أَمِــنّــاهُــمْ عَــلَيـنـا
رُعاةَ البهْمِ إِذْ أَمِنوا الذّئابا
أَيــا مــلكَ المُــلوكِ أَصِـخْ لقـولٍ
أُجِــلّكَ أَن يَــكــونَ لَكُـمْ عِـتـابـا
تُـسَـكّـنُـنِـي المَهـابَـةُ عَـنهُ طَوراً
وَيُــؤمِــنــنـي وَفـاؤُك أَن أَهـابـا
وَلَولا أَنَّ حِـــلمَـــك عِــدْلُ رَضْــوى
فَـرَقْـتُـكَ أَن أُراجِـعـكَ الخِـطـابـا
خَـدمـتـك حـيـنَ أَسـلمـكَ الأَدانـي
وَخـلّى الجـارُ نُـصـرَتـنـا وَهـابـا
وَكُــنــتُ أَخـوضُ فـيـمـا تَـرتَـضـيـهِ
عَــلى الأَعـداءِ أَيّـامـاً صِـعـابـا
أَخــافُ المــوتَ قــدّامــاً وخـلفـاً
وَأَرقُــبُه مَــجــيــئاً أَو ذَهــابــا
وَأَكـــرع مِـــن عـــدوّكَ كـــلَّ يــومٍ
وَمـا اِسـتَـسـقـيـتُه صَـبـراً وصابا
وَكَـم جَـذب السُّعـاة عَـلَيـكَ ضَـبْعِي
فَــمــا أَوسَــعــتُهــم إلّا جِـذابـا
أَلا لا تَــغــبُـنـنّ الحـلمَ رأيـاً
صَـوابـاً فـي اِمـرِئٍ غبِنَ الصّوابا
وَقُــلْ لِلمُــجــلِبــيـنَ عـلَيَّ مـهْـلاً
فَــقَــد أَدركـتُـمُ فـيـهِ الطِّلـابـا
أَسُــخــطــاً بَـعـدَ سُـخـطٍ وَاِزوِراراً
وَنــأيـاً بَـعـد نـأيٍ وَاِجـتِـنـابـا
وَأَنــتَ أَرَيــتَــنــا فــي كـلِّ بـاغٍ
غَـفـرتَ ذنـوبَهُ العَـجَـبَ العُـجابا
فَــمــا لِي لا تُــســوّيـنـي بِـقَـومٍ
رَقَـوْا فـي كـيـدِ دَولَتك الهِضابا
وَدَرّوا بَـعـد مـا رشـحوا فَأَضحَوا
وَقَـد مَـلأوا مِـنَ الشـرّ الجِرابا
هَــنـيـئاً يـا مُـلوكَ بَـنـي بُـويـهٍ
بِــأنّ بــهــاءَكُـمْ مـلك الرّقـابـا
وَحــازَ المُــلكَ لا إِرثــاً وَلَكِــنْ
بِـحَـدّ السـيـفِ قَـسْـراً وَاِغـتِـصابا
وَلَمّــا أَن عَــوى بِــالســيـفِ كَـلبٌ
وَجَـــرَّ إِلى ضَـــلالَتـــهِ كِـــلابــا
وَظــنّــكَ لاهــيــاً عَــنــه ويُـرمـى
قَـديـمـاً بِـالغَـبـاوةِ مَـن تَـغابى
رَأى لِيــنــاً عَـليـهِ فَـظَـنَّ خَـيـراً
وَيَـلقَـى اللّينَ من لَمس الحُبابا
دَلَفـتَ إِلَيـهِ فـي عُـصَـبِ المَـنايا
إِذا أَمّــوا طِــعـانـاً أَو ضِـرابـا
وجـوهـاً مِـن نـدىً تُـلفـى رِقـاقـاً
وَعِــنــدَ ردىً تُـلاقـيـهـا صِـلابـا
وَأبـصـرهـا عَـلى الأهـوازِ شُـعثاً
تَـــخـــال بِهــنَّ مِــن كَــلَبٍ ذآبــا
عَـــلَيـــهـــا كُـــلّ أَروعَ شـــمّـــريٍّ
يـهـاب مـن الحـمـيَّةـ أن يَهـابـا
فــولّى فــي رهــيــطٍ كــان دهــراً
يُــمــنِّيــهــم فَــأَورَدَهــم شَـرابـا
وَتَـحـسَـبُهـم وَقَـد زَحـفـوا لُيـوثاً
فَـلَمّـا أَجـفَـلوا حـسِـبـوا ذِئابـا
أَعــدّهُــم لهُ صــحــبــاً فَــكـانـوا
هُــنــالكَ فــي مَــنـيّـتـهِ صِـحـابـا
فَـأَصـبَـح لا يـرى إِلّا اِبـتِـساماً
وَأَمـسـى لا يَـرى إِلّا اِنـتِـحـابا
وَبــاتَ مــعــلّقــاً فــي رَأسِ جــذعٍ
إِهــابــاً لَو تــركــتَ لهُ إِهـابـا
وَحَــلَّق شــاحــب الأَوصــالِ حــتّــى
عُــقــابُ الجـوّ تـحـسـبـهُ عُـقـابـا
تــعـافُ الطّـيـر جـيـفـتَه وَتَـأبـى
عــراقَــتَه وإن كــانــت سِــغـابـا
وَمـا تَـرَكَ اِنـتِـقـامُـك فـيـه لمّا
سَــطــوتَ بِهِ طَــعـامـاً أو شـرابـا
فَـدُم يـا تـاجَ مُـلكِ بَـنـي بُـويـهٍ
تَــخَــطّـاك المـقـادِرُ أن تُـصـابـا
وَلا مــلك الأَنــامَ سِـواك مـولَى
وَلا قَـصـدوا سِـوى نُـعـمـاكَ بابا
وَضــلّتْ نــائِبــات الدّهـر جَـمْـعـاً
شِــعـابـكَ أَن تـلمّ بـهـا شـعـابـا
وَطــابَــت لي حَــيـاتُـكَ ثُـمَّ طـالَتْ
فَـخَـيـرُ العَـيشِ ما إِن طالَ طابا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك