إيابك يا مولاي والله شاهدُ

37 أبيات | 304 مشاهدة

إيــابــك يــا مــولاي والله شــاهــدُ
إِيــابٌ بــه غــايــاتــنـا والمـقـاصـدُ
قـضـى الله دهـراً أن تَـغـيـب وإنـمـا
قـضـاءٌ عـليـنـا فـعـلُ مـا اللهُ قاصدُ
فـبـاتَ قـضـاءُ المـتـنِ نشوانَ من أسىً
تــحــار بــه الأحــداثُ وهـو يـجـاهِـدُ
فــلو لم تــكــن واللهِ عــلَّمــتَهُ لَدُنْ
تــســودْتَ فــيـه الصـبـرَ وهـو يـجـالد
لمــا عــاش حــتــى عــدتَ ثــانـيـةً له
وقـد عُـقِـدت حـولَيْـك فـيـه المـعـاقـد
فــأحـبـبـتَ آمـالاً وأنـعـشـت أنـفـسـاً
وعــزَّزت أصــحــابــاً فــذلّ المُــعـانِـدُ
وضــمَّدت جـرحَ العـدلِ بـعـد انـدمـالِهِ
ومِــثــلُكَ مَــن فــيــه تُـشَـدّ السـواعـد
حــنــنــتَ إليــه مــثـلَ ورقـاءِ أَيـكـةٍ
كـــأَنَّكـــ يــا مــولايَ للمــتــنِ والدُ
فــيـا حـبَّذا يـومـاً بـه عـدت ظـافـراً
وقــد رَقَـصـتْ فـي مـلتـقـاك الجَـلامِـدُ
ويــا حــبــذا يــومــاً بـه عـزَّ صـاحـبٌ
وذَلّ عـــدوّ مـــثـــلمـــا خــابَ حــاســدُ
ويـا حـبـذا يـومـاً بـه نِـيـلتِ المُنى
فذا اليومَ فيه قد رأى البدرَ راصدُ
ســلمــتَ بــه رُكــنــاً وخــيــر مـعـاذه
فـــمـــا أَحَــدٌ والله فــضــلَكَ جــاحــد
صــبِــرنـا عـلى دُهْـمِ الشـدائد بـرهـةً
وتُـقـتـلُ بـالصـبـر الجـمـيل الشدائدُ
وبِـتـنـا ديـاجـيـنا ولم نعرفِ الكرى
وهـل يـعـرفُ النـومَ امـرؤٌ وهـو ساهدُ
كـأنًّ ليـالِيـنـا إلى اليـوم لم يـكُنْ
دُجـــاهـــا له صـــبـــحٌ وربُّكــ شــاهــدُ
حَــلَلْتَ فــحــلَّت فــي القــلوب مــســرّةٌ
بُــعَـيـدَ جـهـادٍ فـاز فـيـه المـجـاهـدُ
كــأرضٍ ســقــتــهـا بـعـد جـدب سـحـائبٌ
فــأمــرَعَ مــنــهـا روضُهـا والفـدافـدُ
كـغـصـنٍ لقـد عـرّاه مـن ثـوبـه الشتا
فــكــاد يـلاقـي المـوتَ وهـو مـجـالد
فــألبـسـه فـصـل الربـيـع مـن البَهَـا
ثِــيــابــاً وقــد زانَـتْهُ مـنـك قـلائدُ
كـــمـــربَــع آرامٍ خــلا مــن ظــبــائه
فــعــادت غــليــه سـاكـنـوه الشـواردُ
كــنــبــتَــةِ وردٍ شــوّكـت زمـنَ الصـبـا
وفــي زَهــرهـا أضـحـت تـزانُ الولائِدُ
عــرفــنــاك يــا مــولايَ ربًّ عــزيـمـة
وتُـدرَك بـالعـزم الشـديـد المـقـاصـدُ
وحــــزمٍ لدى الجُــــلّى ورأيٍ مـــســـدّدٍ
وصــارم عــدلٍ فـيـه ذو الظـلمِ بـائدُ
عـــوائدُ نـــفــسٍ تــعــلم الذلَّ سُــبــةً
ويـا حـبّـذا فـي المرء تلك العوائدُ
تـولَّ قـضـاءَ المـتـن وارْغَـمْ أَنوفَ من
هــمُ لك يــا مــولايَ فــيــهِ حــواســدُ
وجــرَدْ حــســامَ العـدلِ واضـرِبْ بـحـدّه
مـن الجـورِ جَـيـشـاً لا يـزالُ يـعـاندُ
وأَطــلِعْ بــأفــق المـتـن بـدرَ عـدالةٍ
فــيُهــدى بــه مــرءٌ عــن الحـق حـائدُ
وحـاربْ بِـبِـضِ الأمـن واليُمنِ والصفا
زعــانــفــةَ البــؤسَــى وعــدلك قــائدُ
وحــقّــق أَمــانِـيـنـا عـهـدنـاك سـيّـداً
غـيـوراً له تـعـنـو السـراةُ الأماجدُ
ولا تتقاعَدْ عن ذوي الشَّرّ في الورى
أَيُـثـنَـى عـلى ليـثِ الشـرى وهو قاعدُ
وحــسـبُـكَ مـجـدٌ نـاطـحُ النـجـم رِفـعـةً
فـدانَـتْ لدى عَـليـاه مـنـه الفـراقـدُ
أُهــنّـئُ فـيـك المـتـنَ يـا مـن إيـابُه
إلى المتن فيه الصفْوُ والأمنُ عائدُ
أُهــنّــئُ أقــوامــاً كـثـيـراً عـديـدُهـا
لقـد كـان أًضـنـاها الزمانُ المعانِدُ
أُهــنّــئُ نــفـسـي إذ أَرانـي بـعَـودِكـم
إلى المتن قد ثابَتْ به لي المواردُ
ويـا بـهـجـةَ الدُّنـيـا تَهنَّأ ولا تَزَلْ
وأَنــت عــلى هــامِ المــفـاخـرِ صـاعـدُ
وأرشِـدْ إلى نـهـج الهُـدى من يضلُّ عن
طــريــقِ الهُــدى مــولايَ إِنَّكــ راشــدُ
ومـتِّعـ رعايا المتنِ بالأمن والصفا
وربُّكــ فــيــمــا تــبــتـغـي لَكَ عـاضـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك