إيه يا شاعِري كَفاكَ مَقاما

28 أبيات | 293 مشاهدة

إيـه يـا شـاعِـري كَـفـاكَ مَقاما
هـا هُـنـا فَـالفَناءُ جَمُّ الضِفافِ
لَيــسَ شَـطُّ الأَعـرافِ هـذا وَلكِـن
هُـوَ رُكـنٌ مِـن شـاطِـىءِ الأَعـرافِ
سَـتَـرى مَـخـبَـأَ اللَيـالي وَتَلقى
مَـصـرَعَ الوَقتِ في دُجاهُ الضافي
حَــيـثُ لا مَـعـلَمٌ هُـنـالِكَ يَهـدي
لا وَلا فَـــوقَهُ يُـــصــاخُ لِطــافِ
فَـسَـرى فُـلكُهـا يَـشُـقُّ الدَيـاجـى
فـــي ذَمـــيــلٍ مَــســيــرُهُ رَكّــاضِ
يَـمـخَـرُ المَـوجَ وَالعُبابَ بِقَيدو
مٍ كَـــريـــهٍ عَــلى الرَدى خَــوّاضِ
وَإِذا بــي أَحَـسُّ صَـوتـاً حَـنـونـاً
طـائِفـاً فـي الرَدى بِـأَرخَمِ جَرسِ
يَـتَهـادى عَـلى السُـكـونِ رَخـيما
وَيُـنـاجي الأَرواحَ في مِثلِ هَمسِ
وَهِـيَ فـي المَوتِ لا تَحِسُّ بِنَجوى
مِــن غَــنــاءِ وَلا تُــصــيـخُ لِحِـسِّ
سَـكَـنَـت سَـكـنَـةً يُـعـانِقُها الصَم
تُ وَأَســرى بِهــا فَــنـاءٌ مُـغـسِـيِّ
أَخَـذَ الصَـوتُ فـي اِزدِيـادِ خُفوتٍ
وَسَــجــوٍ عَــلى السُــكــونِ مَـديـدِ
مُـسـتَـديـراً عَلى الفَضاءِ يُداني
طَـرفُ هـذا الفَـضـاءِ حَدَّ الوُجودِ
وَبَـدا فَـوقَ هـامَـةِ الأُفـقِ نـورٌ
سـاطِـعُ الجَـوِّ خـاطِـفٌ مِـن بَـعـيدِ
وَإِذا مَــوكِــبٌ يَــتــيــهُ عَــلَيــهِ
مِـثـلُ قَـصـرٍ مِـنَ الضِـيـاءِ مَـشيدِ
هُـوَ رَكـبُ الحَـيـاةِ يَمشي حَثيثاً
مُـسـتَـخِـفّـاً إِلى ضَـريحِ اللَيالي
فَهُـوَ مَـثوى الأَحقابِ بَعدَ تَمامٍ
وَمَـقَـرُّ الأَجـيـالِ بَـعـدَ اِكتِمالِ
قِـف تَـأَمَّلـ فُـلكَ الحَـيـاةِ عَلَيهِ
مَــــلَكٌ فــــي وَضــــاءَةٍ وَجَــــلالِ
عَـبـقَـرِيُّ الخَـيالِ في سُندِسٍ خُضرٍ
يَــغــنــي فــي بَهـرَةٍ وَاِخـتِـيـالِ
وَسَــــرَت خَــــلفَهُ زَوارِقُ شَـــتّـــى
تَــــتَـــراءى كَـــأَنَّهـــا أَحـــلامُ
فَــتَــرى زَورَقَ الجَــمــالِ عَـلَيـهِ
مُــســمِــعــاتٌ غِــنــاؤُهُــنَّ سَــلامُ
وَتَـــرى زَورَقَ الشُـــرورِ عَــلَيــهِ
مُــســمِــعــاتٌ غِــنــاؤُهُــنَّ سِـقـامُ
وَتَـــرى خَـــلفَهــا زَوارِقَ شَــتّــى
مُـــنـــشِـــئاتٍ وَكُـــلَّهـــا آثـــامُ
جُــبِــلَت هــذِهِ اليـاةُ عَـلى الش
رِّ وَإِن كـانَ نـامِـيـاً في الخَيرِ
وَأَرى الخَـيـرَ مِـن ثِـمـارٍ ضِـرارٍ
وَجَــدَت خَــصـبَ أَرضِهـا فـي الشَـرِّ
إِن هــذا التُــرابَ وَهـوَ قَـبـيـحٌ
فــاحَ مِــن روحِهِ أَريــجُ الزَهــرِ
لَيـسَ هـذا النَـعـيـمُ غَـيرَ شَقاءٍ
فَـــحَـــذارِ حَــذارِ مِــن أُمِّ دَفــرِ
وَمَضى الرَكبُ في الرَدى وَتَلاشى
أَثَـرُ الرَكـبِ في ضَريحِ اللَيالي
فَـكَـأَنَّ الحَـيـاةَ كـانَـت مَـنـاماً
وَغُــرورُ الحَــيــاةِ طَـيـفُ خَـيـالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك