إيهِ يا لَيلُ هَل شَهِدتَ المُصابا
90 أبيات
|
604 مشاهدة
إيــهِ يــا لَيـلُ هَـل شَهِـدتَ المُـصـابـا
كَـيـفَ يَـنـصَـبُّ فـي النُـفـوسِ اِنـصِـبابا
بَــلِّغِ المَـشـرِقَـيـنِ قَـبـلَ اِنـبِـلاجِ ال
صُــــبـــحِ أَنَّ الرَئيـــسَ وَلّى وَغـــابـــا
وَاِنـــعَ لِلنَـــيِّراتِ سَـــعـــداً فَــسَــعــدٌ
كـانَ أَمـضـى فـي الأَرضِ مِـنـها شِهابا
قُـــدَّ يـــا لَيــلُ مِــن سَــوادِكَ ثَــوبــاً
لِلدَراري وَلِلضُــــحــــى جِــــلبــــابــــا
اُنــسُــجِ الحــالِكــاتِ مِــنــكَ نِــقـابـاً
وَاِحــبُ شَـمـسَ النَهـارِ ذاكَ النِـقـابـا
قُـل لَهـا غـابَ كَـوكَبُ الأَرضِ في الأَر
ضِ فَــغـيـبـي عَـنِ السَـمـاءِ اِحـتِـجـابـا
وَاِلبَـــســـيــنــي عَــلَيــهِ ثَــوبَ حِــدادٍ
وَاِجــلِســي لِلعَــزاءِ فَــالحُــزنُ طـابـا
أَيــــنَ سَــــعــــدٌ فَــــذاكَ أَوَّلُ حَـــفـــلٍ
غــابَ عَــن صَــدرِهِ وَعــافَ الخِــطــابــا
لَم يُـــعَـــوِّد جُـــنـــودَهُ يَـــومَ خَـــطــبٍ
أَن يُـــنـــادى فَــلا يَــرُدُّ الجَــوابــا
عَــلَّ أَمــراً قَــد عــاقَهُ عَــلَّ سُــقــمــاً
قَــد عَــراهُ لَقَــد أَطــالَ الغِــيــابــا
أَي جُــنــودَ الرَئيــسِ نــادوا جِهــاراً
فَــإِذا لَم يُــجِــب فَـشُـقّـوا الثِـيـابـا
إِنَّهــا النَــكــبَـةُ الَّتـي كُـنـتُ أَخـشـى
إِنَّهــا الســاعَــةُ الَّتــي كُــنــتُ آبــى
إِنَّهــا اللَفــظَــةُ الَّتـي تَـنـسِـفُ الأَن
فُــسَ نَــســفــاً وَتَــفــقُــرُ الأَصــلابــا
مــاتَ سَــعــدٌ لا كُـنـتِ يـا مـاتَ سَـعـدٌ
أَسِهـــامـــاً مَــســمــومَــةً أَم حِــرابــا
كَــيــفَ أَقــصَــدتِ كُــلَّ حَــيٍّ عَــلى الأَر
ضِ وَأَحــدَثــتِ فــي الوُجـودِ اِنـقِـلابـا
حَــــســــرَةٌ عِــــنـــدَ أَنَّةـــٍ عِـــنـــدَ آهٍ
تَــحــتَهــا زَفــرَةٌ تُــذيــبُ الصِــلابــا
قُــل لِمَـن بـاتَ فـي فِـلِسـطـيـنَ يَـبـكـي
إِنَّ زِلزالَنـــــا أَجَـــــلُّ مُــــصــــابــــا
قَــد دُهــيــتُــم فــي دورِكُـم وَدُهـيـنـا
فــي نُــفــوسٍ أَبَــيــنَ إِلّا اِحـتِـسـابـا
فَــفَــقَــدتُــم عَــلى الحَــوادِثِ جَــفـنـاً
وَفَـــقَـــدنـــا المُهَـــنَّدَ القِــرضــابــا
سَــــلَّهُ رَبُّهــــُ زَمــــانــــاً فَــــأَبــــلى
ثُــــمَّ نــــاداهُ رَبُّهــــُ فَــــأَجــــابــــا
قَــــدَرٌ شــــاءَ أَن يُــــزَلزِلَ مِــــصــــراً
فَــــتَــــغـــالى فَـــزَلزَلَ الأَلبـــابـــا
طـــاحَ بِـــالرَأسِ مِــن رِجــالاتِ مِــصــرٍ
وَتَـــخَـــطّـــى التُـــحــوتَ وَالأَوشــابــا
وَالمَــقــاديــرُ إِن رَمَــت لا تُــبــالي
أَرُؤوســــاً تُــــصـــيـــبُ أَم أَذنـــابـــا
خَـــرَجَـــت أُمَّةـــٌ تُـــشَـــيِّعـــُ نَـــعـــشــاً
قَـــد حَـــوى أُمَّةــً وَبَــحــراً عُــبــابــا
حَــــمَــــلوهُ عَـــلى المَـــدافِـــعِ لَمّـــا
أَعــجَــزَ الهــامَ حَــمــلُهُ وَالرِقــابــا
حــالَ لَونُ الأَصــيــلِ وَالدَمــعُ يَـجـري
شَــفَــقــاً ســائِلاً وَصُــبــحــاً مُــذابــا
وَسَهـــا النـــيــلُ عَــن سُــراهُ ذُهــولاً
حـيـنَ أَلفـى الجُـمـوعَ تَـبكي اِنتِحابا
ظَــنَّ يــا سَــعــدُ أَن يَــرى مِهــرَجـانـاً
فَــرَأى مَــأتَــمــاً وَحَــشــداً عُــجــابــا
لَم تَــسُــق مِــثــلَهُ فَــراعــيــنُ مِــصــرٍ
يَـــومَ كـــانــوا لِأَهــلِهــا أَربــابــا
خَـــضَـــبَ الشــيــبُ شَــيــبَهُــم بِــسَــوادٍ
وَمَــحــا البــيـضُ يَـومَ مِـتَّ الخِـضـابـا
وَاِســتَهَـلَّت سُـحـبُ البُـكـاءِ عَـلى الوا
دي فَــغَــطَّتــ خَــضــراءَهُ وَاليَــبــابــا
ســاقَــت التَــيــمِــسُ العَــزاءَ إِلَيـنـا
وَتَـــوَخَّتـــ فــي مَــدحِــكَ الإِســهــابــا
لَم يَــنُــح جــازِعٌ عَــلَيــكَ كَــمــا نــا
حَـــت وَلا أَطـــنَــبَ المُــحِــبُّ وَحــابــى
وَاِعـتِـرافُ التـامـيـزِ يـا سَـعـدُ مِقيا
سٌ لِمـــا نـــالَ نـــيـــلَنــا وَأَصــابــا
يــا كَــبــيـرَ الفُـؤادِ وَالنَـفـسِ وَالآ
مــالِ أَيـنَ اِعـتَـزَمـتَ عَـنّـا الذَهـابـا
كَــيــفَ نَــنــســى مَـواقِـفـاً لَكَ فـيـنـا
كُـنـتَ فـيـهـا المَهـيـبَ لا الهَـيّـابـا
كُــنــتَ فــي مَـيـعَـةِ الشَـبـابِ حُـسـامـاً
زادَ صَــقــلاً فِــرِنــدُهُ حــيــنَ شــابــا
لَم يُــــنــــازِلكَ قـــارِحُ القَـــومِ إِلّا
كُــنــتَ أَقــوى يَــداً وَأَعــلى جَــنـابـا
عِـــظَـــمٌ لَو حَـــواهُ كِـــســرى أَنــوشَــر
وانَ يَـــومـــاً لَضــاقَ عَــنــهُ إِهــابــا
وَمَـــضـــاءٌ يُـــريـــكَ حَــدَّ قَــضــاءِ اللَ
هِ يَــفــري مَــتــنــاً وَيَــحــطِــمُ نـابـا
قَـــد تَـــحَــدَّيــتَ قُــوَّةً تَــمــلَأُ المَــع
مــورَ مِــن هَــولِ بَــطــشِهــا إِرهــابــا
تَــمــلِكُ البَــرَّ وَالبِــحــارَ وَتَــمــشــي
فَـوقَ هـامِ الوَرى وَتَـجـبـي السَـحـابـا
لَم يُـنَهـنِه مِـن عَـزمِـكَ السِـجنُ وَالنَف
سُ وَســاجَــلتَهــا بِــمِــصــرَ الضِــرابــا
ســـائِلوا ســـيــشِــلاً أَأَوجَــسَ خَــوفــاً
وَسَــلوا طــارِقــاً أَرامَ اِنــسِــحــابــا
عَـــزمَـــةٌ لا يَــصُــدُّهــا عَــن مَــداهــا
مـا يَـصُـدُّ السُـيـولَ تَـغـشـى الهِـضـابا
لَيــتَ سَــعــداً أَقــامَ حَــتّــى يَــرانــا
كَـيـفَ نُـعـلي عَـلى الأَسـاسِ القِـبـابا
قَـــد كَـــشَـــفـــنــا بِهَــديِهِ كُــلَّ خــافٍ
وَحَـــسِـــبــنــا لِكُــلِّ شَــيــءٍ حِــســابــا
حُــجَــجُ المُــبــطِــليـنَ تَـمـضـي سِـراعـاً
مِــثــلَمــا تُـطـلِعُ الكُـؤوسُ الحَـبـابـا
حــيــنَ قـالَ اِنـتَهَـيـتُ قُـلنـا بَـدَأنـا
نَــحــمِـلُ العِـبـءَ وَحـدَنـا وَالصِـعـابـا
فَاِحجُبوا الشَمسَ وَاِحبِسوا الرَوحَ عَنّا
وَاِمــنَــعــونــا طَـعـامَـنـا وَالشَـرابـا
وَاِسـتَـشِـفّـوا يَـقـيـنَـنـا رَغـمَ مـا نَـل
قــى فَهَــل تَـلمَـحـونَ فـيـهِ اِرتِـيـابـا
قَــد مَــلَكــتُـم فَـمَ السَـبـيـلِ عَـلَيـنـا
وَفَـــتَـــحــتُــم لِكُــلِّ شَــعــواءَ بــابــا
وَأَتَـــيـــتُــم بِــالحــائِمــاتِ تَــرامــى
تَــحــمِــلُ المَـوتَ جـاثِـمـاً وَالخَـرابـا
وَمَـــلَأتُـــم جَــوانِــبَ النــيــلِ وَعــداً
وَوَعــــيــــداً وَرَحــــمَــــةً وَعَــــذابــــا
هَـــل ظَـــفِــرتُــم مِــنّــا بِــقَــلبٍ أَبِــيٍّ
أَو رَأَيــتُــم مِــنّــا إِلَيــكُـم مَـثـابـا
لا تَــقــولوا خَــلا العَــريـنُ فَـفـيـهِ
أَلفُ لَيـــثٍ إِذا العَـــريـــنُ أَهـــابــا
فَـاِجـمَـعـوا كَـيـدَكُـم وَروعـوا حِـمـاها
إِنَّ عِــنــدَ العَــريــنِ أُســداً غِــضـابـا
جَــــزِعَ الشَــــرقُ كُــــلُّهُ لِعَــــظــــيــــمٍ
مَــــلَأَ الشَــــرقَ كُــــلَّهُ إِعــــجـــابـــا
عَــــلَّمَ الشـــامَ وَالعِـــراقَ وَنَـــجـــداً
كَـيـفَ يُـحـمى الحِمى إِذا الخَطبُ نابا
جَــــمَـــعَ الحَـــقَّ كُـــلَّهُ فـــي كِـــتـــابٍ
وَاِســتَــثــارَ الأُسـودَ غـابـاً فَـغـابـا
وَمَــشــى يَــحــمِــلُ اللِواءَ إِلى الحَــق
قِ وَيَـتـلو فـي النـاسِ ذاكَ الكِـتـابا
كُـــلَّمـــا أَســدَلوا عَــلَيــهِ حِــجــابــاً
مِـــن ظَـــلامٍ أَزالَ ذاكَ الحِـــجـــابــا
واقِــفٌ فــي سَــبــيــلِهِــم أَيـنَ سـاروا
عــالِمٌ بِــاِحــتِــيــالِهِــم أَيــنَ جـابـا
أَيُّ مَـــكـــرٍ يَـــدِقُّ عَـــن ذِهـــنِ سَـــعــدٍ
أَيُّ خَــتــلٍ يُــريــغُ مِــنــهُ اِضــطِـرابـا
شــاعَ فــي نَــفــسِهِ اليَــقــيــنُ فَـوَقّـا
هُ بِهِ اللَهُ عَــــثـــرَةً أَو تَـــبـــابـــا
عَــجَــزَت حــيــلَةُ الشِــبــاكِ وَكــانَ ال
شَــرقُ لِلصَــيــدِ مَــغـنَـمـاً مُـسـتَـطـابـا
كُـــلَّمـــا أَحــكَــمــوا بِــأَرضِــكَ فَــخّــاً
مِــن فِــخـاخِ الدَهـاءِ خـابـوا وَخـابـا
أَو أَطــاروا الحَــمــامَ يَــومـاً لِزَجـلٍ
قـابَـلوا مِـنـكَ فـي السَـمـاءِ عُـقـابـا
تَــقــتُــلُ الدَسَّ بِــالصَــراحَــةِ قَــتــلاً
وَتُــسَــقّــي مُــنــافِــقَ القَــومِ صــابــا
وَتَـــرى الصِـــدقَ وَالصَــراحَــةَ ديــنــاً
لا يَـــراهُ المُـــخـــالِفـــونَ صَــوابــا
تَــعــشَــقُ الجَــوَّ صـافـي اللَونِ صَـحـواً
وَالمُــضِــلّونَ يَــعــشَــقــونَ الضَــبـابـا
أَنــتَ أَورَدتَــنــا مِــنَ المــاءِ عَـذبـاً
وَأَراهُـــم قَـــد أَورَدونــا السَــرابــا
قَــد جَــمَــعــتَ الأَحــزابَ حَــولَكَ صَـفّـاً
وَنَـــظَـــمـــتَ الشُـــيـــوخَ وَالنُـــوّابــا
وَمَــلَكــتَ الزِمــامَ وَاِحــتَــطــتَ لِلغَــي
بِ وَأَدرَكـــتَ بِـــالأَنـــاةِ الطِـــلابــا
ثُـــمَّ خَـــلَّفــتَ بِــالكِــنــانَــةِ أَبــطــا
لاً كُهـــــولاً أَعِـــــزَّةً وَشَــــبــــابــــا
قَـد مَـشـى جَـمـعُهُـم إِلى المَقصِدِ الأَس
مـــى يُـــغِـــذّونَ لِلوُصـــولِ الرِكــابــا
يَــبــتَــنــونَ العُـلا يَـشـيـدونَ مَـجـداً
يُــســعِــدونَ البَــنــيــنَ وَالأَعــقـابـا
قَـــد بَـــلَونـــاكَ قـــاضِــيــاً وَوَزيــراً
وَرَئيــــســــاً وَمِــــدرَهــــاً خَــــلّابــــا
فَـــوَجَـــدنــاكَ مِــن جَــمــيــعِ نَــواحــي
كَ عَـــظـــيـــمـــاً مُـــوَفَّقـــاً غَـــلّابـــا
لَم يَــنَــل حــاسِــدوكَ مِــنــكَ مُــنـاهُـم
لا وَلَم يُــلصِــقــوا بِــعَـليـاكَ عـابـا
نَــم هَــنــيــئاً فَــقَــد سَهِــدتَ طَـويـلاً
وَسَـــئِمـــتَ السَـــقـــامَ وَالأَوصـــابـــا
كَــم شَــكَــوتَ السُهــادَ لي يَــومَ كُـنّـا
بِــالبَـسـاتـيـنِ نَـسـتَـعـيـدُ الشَـبـابـا
نَــنــهَــبُ اللَهــوَ غــافِــلَيــنَ وَكُــنّــا
نَــحــسَــبُ الدَهــرَ قَــد أَنــابَ وَتـابـا
فَــإِذا الرُزءُ كــانَ مِــنّــا بِــمَــرمــىً
وَإِذا حــــائِمُ الرَدى كــــانَ قـــابـــا
حَــرَمَــتــنــا المَــنــونُ ذَيّــالِكَ الوَج
هَ وَذاكَ الحِـــمـــى وَتِــلكَ الرِحــابــا
وَسَـــجـــايــا لَهُــنَّ فــي النَــفــسِ رَوحٌ
يَــعــدِلُ الفَــوزَ وَالدُعـاءَ المُـجـابـا
كَــم وَرَدنــا مَــوارِدَ الأُنــسِ مِــنـهـا
وَرَشَـــفـــنـــا سُـــلافَهــا وَالرُضــابــا
وَمَــرَحـنـا فـي سـاحِهـا فَـنَـسـيـنـا ال
أَهـــلَ وَالأَصـــدِقـــاءَ وَالأَحـــبــابــا
ثُـــمَّ وَلَّت بَـــشــاشَــةُ العَــيــشِ عَــنّــا
حـــيـــنَ ســاروا فَــوَسَّدوكَ التُــرابــا
خِــفــتَ فــيــنــا مَــقــامَ رَبِّكــَ حَــيّــاً
فَـــتَـــنَـــظَّر بِـــجَــنَّتــَيــهِ الثَــوابــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك