اِبنَةُ الحُسنِ بِها الحُسنُ سَما

146 أبيات | 604 مشاهدة

اِبـنَـةُ الحُـسـنِ بِهـا الحُـسنُ سَما
وَتَــجــلَّت بِــالجَــمــالِ الأَنــفَــسِ
تَـكـسِـفُ الشّـمـسَ وَتَـمحو الأَنجُما
تَـــخـــسِــفُ البَــدرَ وَكــلّ الخــنَّسِ
صـاغَهـا اللَّه مِـنَ الحُـسـنِ وَصَـانْ
حُـسـنَهـا عَـن أَن يُـضـاهـى بِـمِثالْ
جَــمَّلــ اللَّهُ بِهــا الحُـسـنَ وَزان
وَسِــواهــا زِيـنَ مِـنـهُ بِـالجَـمـال
فَهـيَ عَـيـنُ الحُـسـنِ فـي كلِّ زَمان
فـاضَ مِـنـهـا جَـوهـرُ الحُسنِ وَسال
مَــن يُــشــبِّهــْهــا بِــشَـمـسٍ عـدمـا
فَهــمَهُ بَــل هُــوَ عَــيــنُ الأَهــوَسِ
فـــاسِـــدُ الرّأيِ بِــجَهــلٍ وَعَــمــى
لَو رَأى الفــرقَ هُــنــا لَم يَـقِـسِ
خَــدُّهــا جَــنّــةُ حُــســنٍ وَهـوَ نـارْ
نَـعّـمـت قَـلبِـيَ فـيـهـا بِـالعِـذابْ
نَــبــتَ الوَردُ بِهــا وَالجــلّنــار
وَبِهـــا يـــاقــوتُ أَحــشــائِيَ ذَاب
وَعَــلَيــهــا سُــنـدس السـالِفِ دَار
قـاصِـداً لِلخُـلدِ مِـن غَيرِ اِرتِياب
بِـأَبـي النّـار بِهـا الوَردُ نَـمـا
وَاِكـتَـسـى فـيـهـا بِأَسنى السندُسِ
لَثــمُ هَـذي النّـارِ مُـطـفٍ للظّـمـا
مِــثــلَمــا فـيـهِ شِـفـاءُ الأَنـفُـسِ
خَـالهـا إِنـسـان عَـيـنـي قَـد ظَهَرْ
فَــوقَ ذاكَ الخـدِّ مـثـلَ العَـنـبَـرِ
وَبَــدا فــيـهِ عَـلى حُـسـنِ الخَـفـرْ
نُـقـطَـة فـي الشّمسِ أَو في القَمرِ
فَهـوَ فـي الشّـمـسِ كَما صَحَّ الخَبرْ
كَــسَــوادِ العَــيــنِ وَســطَ الحَــورِ
بِـأَبـي العَـنـبـر يَـزهـو حَـيـثُـما
كــانَ فَــوقَ الوَردِ بِــالمُــنـغَـرِسِ
وَهـوَ مِـسـكٌ بِـلَظـى الخَـدِّ اِحـتَـمى
تَــحــتَ ظِـلِّ السّـيـفِ ثـمّ النّـرجِـسِ
ثَـغـرُها الأَلمى العُذيبُ الأَشنَبُ
يَـلفِـظُ الجَـوهَـرَ مِن بَينِ العَقيقْ
درُّهُ يَـــزهـــو عَـــلَيـــهِ الحــبــبُ
وَهوَ في الياقوتِ يُسقى مِن رَحيق
سَــلســلٍ تَــحـلو فَـيـنـسـى الغـربُ
رَشـفُهـا إِحـيـاؤُهُ المَـوتـى حَقيق
هَـذِهِ الخَـمـرة تُـحـيـي الأَعـظـما
تُـنـعِـشُ الأَرواح مِـنـهـا فَـاِحـتَسِ
لَيــتَ شِــعــري هَــل إِمــامٌ حَـرَّمـا
هَــذِه الخَـمـرَ عَـلى مَـن يَـحـتَـسـي
مَــن يَــذُقــهـا يَـعِـشِ الدّهـرَ وَلَم
يَـذُقِ المَـوتَ فـدى عَـيـن الحَـياهْ
لَم يَــذُقــهــا خِــدن داءٍ وَسَــقَــم
مُــزمــنٍ إِلّا بِهــا نــال شِــفــاه
إِنْ تَـرُمْ أَن لا يُـدانـيـكَ العَدَم
فَـاِرتَـشِفها وَهيَ ما بَينَ الشّفاه
فَـالّذي مـا بَـيـنَها أَسنى اللّمى
يُــذهِــبُ الغــمَّ وَضــيــق النّــفــسِ
وَتَـكـن مَـعـهـا لَثـمـت المَـبـسـما
حـــاوِيَ البَـــرقِ وَحــسْــنِ اللعــسِ
جَـفـنُها المَكسور مِن حُسنِ الوَطَفْ
وَهــوَ مَــكــحــولٌ بِــسِــحـرِ الدّعـجِ
فَـلَكـم بِـالسّـحـرِ مِـن عَـقـلٍ خَـطَـف
وَبِهِ قَـــد طـــالَ سَـــلبَ المـــهــجِ
كُـلّمـا الهـدبُ مِـنَ الغمزِ اِنعَطَف
رَشــق النّــبـلَ بِـأَحـشـاءِ الشّـجـي
وَبِهِ يــصــمــي فُــؤاداً قَــد رمــى
وَلَوِ اِحـــتَـــفّ بِـــحِـــفــظِ الحــرسِ
وَهــوَ مَــخــمــورٌ بِـخَـمـريـنِ هُـمـا
خَــمــرةُ الحُــســنِ وَخَــمـر النَّعـَسِ
لَحــظُهــا الأَحــوَرُ سَــيــفٌ بـاتـرُ
لَم يَــدَع مِــن مُهــجَــةٍ إِلّا فَـتَـكْ
فـــيـــهِ إِنــســانٌ وَلَكِــن ســاحِــرُ
يَــنــسِـجُ السّـحـرَ لِأَمـثـالي شَـرَك
لَو أَرادَ الشّــمــسَ إِذ تــظَّاــهــرُ
صـادَهـا وَاللَّه مِـن كـبـدِ الفَـلَك
لَيــتَ شِـعـري مَـنْ رَأى مَـنْ عَـلِمـا
سـاحِـراً فـي الجِـنِّ أَو في الأنّسِ
صـائِداً لِلشّـمـسِ مِـن كَـبـدِ السّما
أَو سِــواهــا كَــالجَـواري الكـنَّسِ
وَجـهُهـا الشَّمسُ مَحَت حُسنَ المِلاحْ
وَرَفــيــع الحُــسـنِ مِـنـهـم وُضِـعـا
صـدغُهـا العَقرَبُ وَسطَ الشّمسِ لاح
عِـنـدَ قَـوسِ الحـاجِـبـيـن اِرتَـفعا
فَــرعُهــا وَالفَــرقُ لَيــلٌ وَصَـبـاح
فَـوقَ شَـمـسِ الوَجـهِ حُـسـنـاً طَـلعا
لَم يَــغـيـبـا فـي نَهـارٍ مِـثـلَمـا
لَم يَـغـيـبـا حـيـنَ جَـنـح الحندسِ
ذَلكَ اللّيــلُ تَــداجــى مُــظــلِمــا
ذَلكَ الصّـــبـــح مُــضــيــئ الغــلسِ
قَــدُّهــا الغـصـنُ وَلَكِـن بِـالدّلالْ
مِـن يَـدِ الحُـسـنِ تَـبَـدّى يَـنـثَـنـي
يَـزدَري بِـالرّمـحِ طـولاً وَاِعتِدالْ
وَيـحَ قَـلبـي مِـنـهُ ظَهـري مُـنـحَني
كُـلّمـا الحـسـنُ لَهُ عِـطـفـاً أَمـال
يَـزدري بِـالمَـيـل مَـيـل الأَغـصـنِ
أَسِـــواهُ يَـــزدَري الغُــصــنَ وَمــا
كُـــلُّ قَـــدٍّ يـــزدري بـــالمـــيـــسِ
وَلو الغـــصـــن بِهـــذا أَعـــلَمــا
لَتَــــمــــنّـــى أَنَّهـــ لَم يُـــغـــرَسِ
جـيـدُهـا مِـثـلُ عَـمودِ الصُّبحِ بانْ
حُــســنُهُ فــاقَ ضِــيــاءَ الكَــوكــبِ
وَعَـــليـــهِ عـــقـــدُ دُرٍّ وَجُـــمـــان
فـيـهِ حـارَ الطّـرفُ وَالعـقـلُ سُبِي
كَـنُـجـومِ الأُفـقِ تَـبـدو لِلعَـيـان
ضَــوؤُهــا مِــن مَــشــرق لِلمَــغــربِ
بِــأَبــي الأَنــجُـمُ عـقـداً نـظـمـا
وَعَــمــود الصّـبـحِ فـيـهِ يَـكـتَـسـي
تَـحـتَ نـورِ الشّـمـسِ نـوراً بـسـما
وَثُــرِيَّاــ الشــنــفِ مـثـل القـبـسِ
غــادَةٌ لِلحُــســنِ فــيــهـا مَـفـخـرُ
فَخرُ ذاتِ الحُسنِ في أَسنى الحُلِي
إِن رَأَتـهـا الشّـمـس لَيـسَـت تظهرُ
خَــشــيَــةَ الكَــســفِ وَذلِّ الخَــجَــلِ
بِــعَــلِيِّ الحــســنِ تـيـهـاً تـفـخـرُ
صَــدَقــت مــا الفَـخـر إِلّا بِـعَـلي
مَــن لَهُ سـامـي المَـعـالي خَـدَمـا
وَبِهِ فـــــازَت بِـــــرَفــــعِ الأَرؤُسِ
مَــن بِهِ المَــجـدُ تَـسـامـى وَسَـمـا
وَبِهِ صــــارَ أَشَــــمَّ المــــعـــطـــسِ
دَوحَـــةُ العِـــزِّ وَفَـــخـــرُ الشّــرفِ
مُـقـلَةُ الدّهـرِ وَإِنـسـانُ الكَـمالْ
فـي ذُرى العَـليـاءِ أَسـنى الغرفِ
قَـد بَـنـاهـا فَوقَ هاماتِ المَعال
حَـــدّث الدّهـــرَ وَسِـــرْ لا تَـــقــفِ
عَـنـهُ بِـالمَـجـدِ وَبـالِغ بِالمَقال
لَم تَــطُـل وَاللَّهِ مِـنـهُ عـشـرُ مـا
حــازَهُ أَو عــشــرُ عــشــر الخُـمـسِ
كَـيـفَ يُـحـصـى البَـحرُ قطعاً إِنّما
ظَــنُّ حَــصـرِ البـحـرِ عَـيـنُ الهـوسِ
يــا لَهُ مِــن أَمــجَــدٍ قَـد جَـمـعـا
كَـــرمَ الأَصـــلِ وَأَعــلى النّــســبِ
وَحَـــوى مَـــع حَــســبٍ قَــد رُفِــعــا
شَــــرفُ العِــــلمِ وَحـــســـنِ الأدبِ
فـيـهِ مَـجـدُ الدّهـرِ وَالفـخرُ مُعا
وَبِهِ الفَــــــــــخــــــــــر لِأمّ وَأَبِ
قَــسَـمـاً بِـاللَّه مَـن قَـد أَقـسَـمـا
بِــالضُّحــى وَاللّيــلِ ثــمَّ الخــنَّسِ
هَــكَــذا الفَــخــرُ وَلَكِــن قَــلَّمــا
هَــكَـذا المَـجـد وَمَـن فـيـهِ كُـسـي
يـا رَعـاهُ اللَّه مِـن حَـبْـرٍ إِمـامْ
إِذ بِهِ كــــلُّ إِمـــامٍ يَـــقـــتـــدي
جَهـــبَـــذٌ فَــردٌ شَهــيــرٌ وَهُــمــام
مُــــتَــــردٍّ بِـــكـــمـــالِ السّـــؤددِ
شَـمـسُ هَـديٍ أَشـرَقَت تَهدِي الأنام
بِهُـــداهـــا كــلُّ نَــجــمٍ يَهــتــدي
نُــورُهــا وَاللَّهِ يَـجـلو الظُّلـُمـا
فَـــلَهُ بـــادِرْ وَمِــنــهُ اِقــتَــبــس
تَــكــتَــسِــبْ وَاللّهِ مِــنـهُ حِـكَـمـا
لَيـسَ يُـعـطـاهـا سِـوى المُـقـتَـبِـس
أَسَــدٌ وَاللَّهِ لا يَـخـشـى الأُسـودْ
يُـثـبِـتُ الحـقَّ وَيَـمـحـو البـاطِلا
يَـنـطِـقُ الحـقّ عَـلى رَغـمِ الحَسود
لَم يَـكُـن فـي اللَّهِ يَـخشى قائِلا
مَــن يَــقـولُ الحَـقَّ وَاللَّهِ يَـسـود
مَـن يَـقـولُ الحـقّ كـانَ العـاقِلا
كَــم بِــقَـولِ الحـقِّ قـرمـاً صَـدَمـا
وَعَـــليـــهِ صـــالَ كَـــالمُــفــتَــرِسِ
كَــم بِـسَهـمِ الحـقِّ مِـن ليـثٍ رَمـى
وَبِــسَهــمِ الحـقِّ يَـرمـي عَـن قِـسـي
كَــعــبَــةُ القَــصــدِ وَنـجـح الأربِ
دَوحَــةُ المَــعــروفِ ذات الثّــمــرِ
مُهــــجَــــةُ اللّطــــفِ وَروحُ الأَدبِ
لُطـــفُهُ فـــاقَ نَــســيــمَ السّــحــرِ
حـــاتـــمُ الجــودِ سَــخِــيُّ العَــربِ
أَخـــجَـــلَت كَــفّــاهُ سَــحَّ المَــطــرِ
إِذ هُــمـا عَـيـنٌ تَـفـيـضُ الكَـرَمـا
فــي سِــوى كَــفَّيــهِ لَم تَــنــبَـجِـسِ
مـا سَـمِـعـنـا مِـثـلَهُ فـي الكُرَما
وَلَديــهِ مِــثــلَ مَــعــنٍ قَــد نُـسـي
نَــجــلُ سُـلطـانِ جَـمـيـعِ الأَولِيـا
عـارِفُ الأَقـطـابِ قُـطبُ العارِفينْ
سَـيِّدي الجـيـلِيُّ شَـيـخُ الأَتـقِـيـا
صـاحِـبُ الأَسرارِ وَالكَشفِ المُبين
مُـقـتَـفـي آثـارِ خَـيـرِ الأَنـبِـيـا
جَـدُّهُ المُـخـتـارُ خَـيـرُ المُرسَلِين
مَـــن لَهُ اللَّهُ تَـــعــالى كَــلَّمــا
وَحَــــبـــاهُ بِـــالدنـــوِّ الأَقـــدسِ
حــيــنَــمـا أَسـرى بِهِ رَبُّ الّسـمـا
مَــــعَهُ جِـــبـــريـــلُ رُوحُ القُـــدُسِ
دامَ ذاكَ الشّهمُ في أَهنى الهَنا
نـاعِـمَ العَـيـشِ وَبِـالعَـيشِ الهَني
لا يـرى فـي الجِـسـمِ مِـنـهُ وَهَنا
بَــل يُـرى الدّهـرَ صَـحـيـحَ البـدنِ
وَعَــليــهِ اللَّهُ وَالى المِــنَــنــا
مــا تَــغَـنَّى الورقُ فَـوقَ الفـنـنِ
مـا تَـجَـلَّى الرّوضُ مِـن وَبـلٍ هَـمى
بِــلُجَــيــنِ الزّهـرِ فَـوقَ السـنـدسِ
ما اِبنَةُ الحُسنِ بِها الحُسنُ سَما
وَتَــجــلَّت بِــالجَــمــالِ الأنــفــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك