اِختَرتَ يَومَ الهَولِ يَومَ وَداعِ

40 أبيات | 1481 مشاهدة

اِخـــتَـــرتَ يَــومَ الهَــولِ يَــومَ وَداعِ
وَنَـعـاكَ فـي عَـصـفِ الرِيـاحِ النـاعـي
هَـتَـفَ النُـعـاةُ ضُـحـىً فَـأَوصَـدَ دونَهُم
جُــرحُ الرَئيــسِ مَــنــافِــذَ الأَسـمـاعِ
مَـن مـاتَ فـي فَـزَعِ القِيامَةِ لَم يَجِد
قَــدَمــاً تُــشَــيِّعــُ أَو حَـفـاوَةَ سـاعـي
مــا ضَــرَّ لَو صَــبَــرَت رِكـابُـكَ سـاعَـةً
كَــيــفَ الوُقــوفُ إِذا أَهـابَ الداعـي
خَـلِّ الجَـنـائِزَ عَـنـكَ لا تَـحـفِـل بِها
لَيـــسَ الغُـــرورُ لِمَـــيِّتـــٍ بِــمَــتــاعِ
سِـر فـي لِواءِ العَـبـقَـرِيَّةـِ وَاِنـتَـظِم
شَــتّــى المَــواكِــبِ فـيـهِ وَالأَتـبـاعِ
وَاِصـعَـدَ سَـمـاءَ الذِكـرِ مِـن أَسبابِها
وَاِظــهَــر بِــفَــضــلٍ كَــالنَهـارِ مُـذاعِ
فُــجِــعَ البَــيــانُ وَأَهــلُهُ بِــمُــصَــوِّرٍ
لَبِــقٍ بِــوَشــيِ المُــمــتِــعــاتِ صَـنـاعِ
مَــرمـوقِ أَسـبـابِ الشَـبـابِ وَإِن بَـدَت
لِلشَــيــبِ فـي الفَـودِ الأَحَـمِّ رَواعـي
تَــتَــخَــيَّلـُ المَـنـظـومَ فـي مَـنـثـورِهِ
فَـــتَـــراهُ تَــحــتَ رَوائِعِ الأَســجــاعِ
لَم يَـجـحَـدِ الفُـصـحـى وَلَم يَهجُم عَلى
أُســـلوبِهـــا أَو يُـــزرِ بِـــالأَوضــاعِ
لَكِــن جَـرى وَالعَـصـرَ فـي مِـضـمـارِهـا
شَــوطــاً فَــأَحــرَزَ غــايَــةَ الإِبــداعِ
حُـــرُّ البَـــيــانِ قَــديــمُهُ وَجَــديــدُهُ
كَـــالشَـــمــسِ جِــدَّةَ رُقــعَــةٍ وَشُــعــاعِ
يــونــانُ لَو بــيـعَـت بِهـومـيـرٍ لَمـا
خَــسِــرَت لَعَــمــرُكَ صَـفـقَـةُ المُـبـتـاعِ
يـا مُـرسِلَ النَظَراتِ في الدُنيا وَما
فــيــهــا عَــلى ضَــجَــرٍ وَضــيــقِ ذِراعِ
وَمُـــرَقـــرِقَ العَــبَــراتِ تَــجــري رِقَّةً
لِلعـــالَمِ البـــاكــي مِــنَ الأَوجــاعِ
مَـن ضـاقَ بِـالدُنـيـا فَـلَيـسَ حَـكيمَها
إِنَّ الحَــكــيــمَ بِهــا رَحــيـبُ البـاعِ
هِـــيَ وَالزَمـــانُ بِـــأَرضِهِ وَسَـــمــائِهِ
فـــي لُجَّةـــِ الأَقــدارِ نِــضــوُ شِــراعِ
مَــــن شَــــذَّ نــــاداهُ إِلَيـــهِ فَـــرَدَّهُ
قَــــدَرٌ كَــــراعٍ ســــائِقٍ بِــــقِـــطـــاعِ
مــــا خَــــلفُهُ إِلّا مَــــقـــودٌ طـــائِعٌ
مُـــتَـــلَفِّتــٌ عَــن كِــبــرِيــاءِ مُــطــاعِ
جَــبّــارُ ذِهــنٍ أَو شَــديــدُ شَــكــيـمَـةٍ
يَــمــضــي مُــضِـيَّ العـاجِـزِ المُـنـصـاعِ
مَـن شَـوَّهَ الدُنـيـا إِلَيـكَ فَـلَم تَـجِـد
فــي المُــلكِ غَـيـرَ مُـعَـذَّبـيـنَ جِـيـاعِ
أَبِــكُــلِّ عَــيــنٍ فــيــهِ أَو وَجـهٍ تَـرى
لَمَــــحـــاتِ دَمـــعٍ أَو رُســـومِ دِمـــاعِ
مــا هَــكَــذا الدُنــيـا وَلَكِـن نُـقـلَةٌ
دَمــعُ القَــريــرِ وَعَــبــرَةُ المُـلتـاعِ
لا الفَقرُ بِالعَبَراتِ خُصَّ وَلا الغِنى
غِــيَــرُ الحَــيــاةِ لَهُــنَّ حُـكـمُ مَـشـاعِ
مـا زالَ فـي الكـوخِ الوَضـيعِ بَواعِثٌ
مِـنـهـا وَفـي القَـصـرِ الرَفيعِ دَواعي
فــي القَــفــرِ حَــيّــاتٌ يُـسَـيِّبـُهـا بِهِ
حـاوي القَـضـاءِ وَفـي الرِياضِ أَفاعي
وَلَرُبَّ بُـــؤسٍ فـــي الحَــيــاةِ مُــقَــنَّعٍ
أَربــى عَــلى بُــؤسٍ بِــغَــيــرِ قِــنــاعِ
يــا مُـصـطَـفـى البُـلَغـاءِ أَيَّ يَـراعَـةٍ
فَــــقَــــدوا وَأَيَّ مُـــعَـــلِّمٍ بِـــيَـــراعِ
اليَـومَ أَبـصَـرتَ الحَـيـاةَ فَـقُـل لَنـا
مــــاذا وَراءَ سَــــرابِهـــا اللَمّـــاعِ
وَصِـفِ المَـنـونَ فَـكَـم قَـعَدتَ تَرى لَها
شَـــبَـــحـــاً بِـــكُــلِّ قَــرارَةٍ وَيَــفــاعِ
سَـكَـنَ الأَحِـبَّةـُ وَالعِـدى وَفَـرَغـتَ مِـن
حِـقـدِ الخُـصـومِ وَمِـن هَـوى الأَشـيـاعِ
كَــم غــارَةٍ شَــنّـوا عَـلَيـكَ دَفَـعـتَهـا
تَــصِــلُ الجُهــودَ فَــكُــنَّ خَــيـرَ دِفـاعِ
وَالجُهــدُ مـوتٍ فـي الحَـيـاةِ ثِـمـارَهُ
وَالجُهــدُ بَــعـدَ المَـوتِ غَـيـرُ مُـضـاعِ
فَـإِذا مَـضـى الجـيـلُ المِـراضُ صُدورُهُ
وَأَتــى السَــليــمُ جَــوانِـبَ الأَضـلاعِ
فَـاِفـزَع إِلى الزَمَـنِ الحَـكيمِ فَعِندَهُ
نَـــقـــدٌ تَـــنَـــزَّهَ عَــن هَــوىً وَنِــزاعِ
فَـإِذا قَـضـى لَكَ أُبـتَ مِـن شُـمِّ العُلا
بِـــثَـــنِــيَّةــٍ بَــعُــدَت عَــلى الطَــلّاعِ
وَأَجَــلُّ مــا فَــوقَ التُــرابِ وَتَــحــتَهُ
قَـــلَمٌ عَـــلَيـــهِ جَـــلالَةُ الإِجــمــاعِ
تِـلكَ الأَنـامِـلُ نـامَ عَـنـهُـنَّ البِـلى
عُـــطِّلـــنَ مِـــن قَـــلَمٍ أَشَـــمَّ شُـــجــاعِ
وَالجُـبـنُ فـي قَـلَمِ البَـليـغِ نَـظـيرُهُ
فــي السَــيـفِ مَـنـقَـصَـةٌ وَسـوءُ سَـمـاعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك