اراكَ نسيتَ يا ظبي الصريم

28 أبيات | 599 مشاهدة

اراكَ نـسـيـتَ يـا ظبي الصريم
ليــالي ذلكَ الأنــسِ القـديـمِ
ولجَّ بـكَ الجـفـاءُ فـما تبالي
بـمـا ألقى من الوجدِ الأليمِ
وطــالَ عـليَّ هـمُّ الهـجـرِ حـتـى
لقـدء سـئمـتْ مـلازمتي همومي
وكـنـتُ أرى لهذا الدهرِ حلماً
ولكـن ضـاقَ بـي صـدرُ الحـليـمِ
وعـهـدي بـالهـوى ملكاً رحيماً
فـأيـنَ تـعـطـفُ المـلكِ الرحيمِ
ليــالي والصـبـا غـصـنٌ رطـيـبٌ
يـكـادُ يـمـجُّ مـن مـاءِ النعيمِ
فـكـم مـن ليـلةٍ بـتـنا نشاوى
كـمـا شـاءتْ لنـا بنتُ الكرومِ
وقــد أوحـتْ إليَّ بـكـلِّ مـعـنـىً
أخـفَّ عـليـكَ مـن مـرِّ النـسـيـمِ
فـمـن غـزلٍ كـأنَّ السـحـرَ فـيـهِ
ومـن عـتـبٍ كـعـافـيـةِ السـقيمِ
ولا غــيٌّ ســوى غــيِّ التَّصـابـي
ولا عـبـثٌ سـوى عـبـثِ النـديمِ
وبــتــنـا والكـؤوسُ مـصـفـفـاتٌ
تباهي الجيدَ بالعقدِ النظيمِ
إذا رُحـنـا لهـا تـحنو علينا
حـنـوَّ المـرضـعاتِ على الفطيمِ
وتـخـدعـنـا مـدامـتُهـا فـتُغضي
كما يُغضي الحميمُ عن الحميمِ
جـلونـاهـا وعـينُ الفجرِ توحي
لواحـظَهـا إلى الليلِ البهيمِ
وكـانَ الروضُ مـطلولَ الحواشي
وذاكَ النـهـرُ مـصـقولَ الأديمِ
تـعـرضَ للنـجـومِ عـلى جـفـاهـا
فــزارتــهُ خــيــالاتُ النـجـومِ
ويــومٍ قـد قـطـعـنـاهُ حـديـثـاً
ألذُّ مــن الأمــانــي للعـديـمِ
عـلى إفـكِ العواذلِ واللواحي
وظـــنـــة كـــلّ أفـــاكٍ أثــيــمِ
يــلاحــظـنـي وألحـظـهُ كـلانـا
كما نَظَرَ اليتيمُ إلى اليتيمِ
ومــا أنــسـى مـواعـدهُ وقـولي
عــسـى يـومٌ أهـنـأُ بـالعـقـيـمِ
ولا أنـسـى بـكـائي يـومَ غـنى
إذا غـضـبـتْ عـليـكَ بـنو تميمِ
فــيـا ريـحـانَ كـلِّ فـتـىً شـجـيِّ
حــبــيــبٍ أو خـليـلٍ أو كـليـمِ
ويـا مـلكَ القـلوبِ وقـد أراهُ
علا منها على العرشِ العظيمِ
لقـد عـذبـتـنـي بـالهجرِ ظلماً
فهل لي من يعينُ على الظلومِ
ومـا أبـقـيـتَ يومَ صددتَ روحي
فـمـا تبقى من الجسدِ الرميمِ
أحـاطَ بـكَ الوشاةُ وكنتَ تدري
غــوايــةَ كــلِّ شــيـطـانٍ رجـيـمِ
فما لكَ حلتَ عن عهدِ التصابي
ومـا عـهـدُ التـصابي بالذميمِ
تــبــاركَ مــن أعــدَّ لكــلِّ صــبٍّ
عــذولاً مــن لئيــمٍ أو كـريـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك