اِصبِرِ النَفسَّ عِندَ كُلِّ مُلِمٍّ

29 أبيات | 414 مشاهدة

اِصــبِــرِ النَــفــسَّ عِــنــدَ كُــلِّ مُــلِمٍّ
إِنَّ فــي الصَــبـرِ حـيـلَةَ المُـحـتـالِ
لا تَـــضـــيــقَــنَّ بِــالأُمــورِ فَــقَــد
يُـكـشَـفُ غَـمّـاؤُهـا بِـغَـيـرِ اِحـتـيـالِ
رُبَّمــــا تَــــجـــزَعُ النُـــفـــوسُ مِـــنَ
الأَمــرِ لَهُ فَــرجَــةٌ كَـحَـلِّ العِـقـالِ
سَــــمِــــعَ اللَهُ لِاِبــــنِ آدَمَ نــــوحٍ
رَبُّنـــا ذو الجَـــلالِ وَالإِفـــضـــالِ
حـــيـــنَ أوفـــى بِـــذي الحَــمــامَــةِ
وَالنـاسُ جَـميعاً في فُلكِهِ كَالعِيالِ
فَهـــيَ تَـــجــري فــيــهِ وَتَــجــتَــسِــرُ
البَـحـرَ بِـأَقـلاعِها كَقِدحِ المُغالي
حـــابِـــســاً جَــوفَهُ عَــلَيــهِ رَســولاً
مِــن خِــفــافِ الحَـمـامِ كَـالتِـمـثـالُ
فَــرَشــاهــا عَــلى الرِســالَةِ طـوقـاً
وَخِــضــابــاً عَــلامَــةً غَــيــرَ بــالي
فَــأَتَــتــهُ بِــالصِــدقِ لَمّــا رَشـاهـا
وَبِـــقَـــطـــفٍ لَمّـــا غَــدا عِــثــكــالِ
تَــصــرُخُ الطَــيـرُ وَالبَـريَـةُ فـيـهـا
مَـــعَ قَـــويِّ السِــبــاعِ وَالأَفــيــالِ
حــيــنَ فــيــهــا مِــن كُــلِّ مـا عـاشَ
زَوجٌ بـيـنَ ظَهَـريِّ غَـوارِبٍ كَـالجِـبالِ
وَلِإِبـــراهـــيــمَ المــوَّفــي بِــنَــذرٍ
اِحـــتِـــســابــاً وَحــامِــلَ الأَجــزالِ
بِــكــرَهُ لَم يَــكُــن ليَــصــبِــرَ عَـنـهُ
لَو رآهُ فـــي مَـــعـــشَـــرٍ اَقـــتـــالِ
أَبُــنَـيَّ إِنّـي نَـذَرتُـكَ لِلَّهِ شَـحـيـطـاً
فَـــــاِصـــــبِـــــر فِـــــدىً لَكَ حــــالي
أَجـــابَ الغُـــلامُ أَن قـــالَ فـــيــهِ
كُـــلُّ شَـــيٍ لِلَّهِ غَـــيـــرُ اِنــتِــحــالِ
أَبُـتـي إِنَّنـي جَـزَيـتُـكَ بِالَّلهِ تَقيّاً
بِهِ عَـــــــــــلى كُـــــــــــلِ حــــــــــالِ
فَــاِقـضِ مـا قَـد نَـذَرتَ لِلَّهِ وَاَكـفُـف
عَـــن دَمـــي أَن يَــمَــسُّهــُ سِــربــالي
وَاِشـــدُد الصَـــفــدَ لا أَحــيــدَ عَــن
السِـكّـينِ حَيدَ الأَسيرِ ذي الأَغلالِ
إِنَّنـــــي آلَمُ المَـــــحَـــــزَّ وَإِنّـــــي
لا أَمَــسُّ الأَذقــانَ ذاتَ السِــبــالِ
وَلَهُ مُــديَــةٌ تُــخــايَــلُ فـي اللَحـمِ
حَــــذامٌ حَــــنِــــيَّةــــٌ كــــالهِــــلالِ
جَـــعَـــلَ اللَهُ جــيــدَهُ مِــن نُــحــاسٍ
إِذ رَآهُ زَولاً مِــــــــــــــنَ الأَزوالِ
بَــيـنَـمـا يَـخـلَعُ السَـرابـيـلَ عَـنـهُ
فَــــكَّهــــُ رَبُّهــــُ بِـــكَـــبـــشٍ جُـــلالِ
قـــــالَ خُـــــذهُ وَأَرسِــــل اِبــــنَــــكَ
إِنّـي لِلَّذي قَـد فَـعَـلتُـمـا غَيرُ قالِ
والِدٌ يَـــــتَّقـــــي وَآخَــــرُ مَــــولودٍ
فَـــطـــارا مِــنــهُ يَــســمَــعَ فِــعــالِ
حَـــيِّ داودَ وَاِبـــنَ عـــادٍ وَمـــوســى
وَفُـــرَيـــعٌ بُــنــيــانُهُ بِــالثِــقــالِ
إِنَّني زارِدٌ الحَديدِ الحعَلى الناسِ
دُروعـــــاً سَـــــوابِـــــغَ الأَذيـــــالِ
لا أَرى مَـن يُـعـيـنَـنـي فـي حَـياتي
غَــيــرَ نَــفــســي إلاّ بَــنــي اِســرَلِ
أَيُّمـــا شـــاطِـــنٌ عَـــصـــاهُ عَـــكــاهُ
ثُــمَّ يُـلقـى فـي السِـجـنِ وَالأَغـلالِ
وَلَهُ الديــنُ واصِــبــاً وَلَهُ المُــلكُ
وَحَـــــمـــــدٌ لَهُ عَــــلى كُــــلِّ حــــالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك