اِضحَك سُروراً لِلهَوى وَتَبسُّما

77 أبيات | 203 مشاهدة

اِضــحَــك سُــروراً لِلهَــوى وَتَــبــسُّمــا
وَاِفـتـرَّ ثَـغـراً بِـالغَـرامِ وَمَـبـسـمـا
وَاِطــرَب غَــرامـاً بِـالجَـوى وَصَـبـابَـةً
فَـأَخـو الهَـوى مَـن كانَ يَطرَبُ مغرما
وَاِخـلَع جَـلابـيـبَ الكآبَةِ في الهَوى
وَاِنــزَع بِهِ ثَـوبَ الكـمـودَةِ تـعـدمـا
وَاِلبَـس بِهِ حُـلُل اِنـبِـسـاطـكَ بِالصّفا
وَتَــحـلَّ فـي عـقـدِ الهَـنـاءِ مـنـظّـمـا
وَاِنـشـد بِهِ مَـغـنـى التّهـاني راقِصاً
وَاِضــرِب بِهِ دفَّ الحــبــورِ وَدمــدِمــا
وَهِــمِ الزّمــانَ بِــحُــبِّ أَغـيَـد أَهـيـفٍ
حَـسـنِ الشّـمـائِلِ بِـالجَـمـالِ تَـلَثّـمـا
قــانــي الخُـدودِ تَـضَـرَّجـت بِـمَـحـاسِـنٍ
مـاءُ المَـحـاسِـنِ سـالَ مِـنـهـا عَندما
شَــمــس تَــجَــسَّمــَ مِــن جَــمــالٍ زاهِــرٍ
بــاهٍ يُـضـيـءُ وَيَـزدَري شَـمـس السّـمـا
البــدرُ أَضــحــى عَــبــدهُ فَــبِــأَمــرِهِ
يَـبـدو وَيَـخـفـى إِذ يَـقول لَه اِعدما
إِذ حُـــســـنــهُ مِــن حُــســنِهِ عــارِيــة
لَو لَم يُــعــره كـانَ جـرمـاً مُـظـلِمـا
ظَــبــيٌ أَغــنّ لَهُ المَــحــاسِــنُ رَوضــة
قَـد مـاسَ فـيـهـا بِـالدّلالِ مُـنـعّـمـا
غَـــنّـــاءُ فــيــهــا كــلّ قَــلب طــائِر
فــيــهــا تَـغَـنّـى بِـالجَـوى وَتَـرنّـمـا
حُـلوُ الشّـفـاهِ اللّعـسِ وَهـيَ رَقـيـقَـة
مـاءُ الحَـيـاةِ بِـضمنها يَطفي الظّما
يَــفــتَــرُّ ثَــغــراً عَــن لآلٍ نُــظّــمــت
وَالدّرّ أَحــسَــنُهُ الّذي قَــد نــظّــمــا
فـيـهِ اللّمـى مـثلَ الزّلالِ وَقَد حَلا
وَهـوَ الطّـلى وَهَلِ الطّلى إِلّا اللّمى
فـي الرّيـحِ مِـسـكٌ في المَذاقِ حَلاوَة
فـي الفِـعـلِ خَـمـرٌ شُـربُهـا مَـن حَرّما
وَجـــنـــاتُه لِلوردِ أَضـــحَـــت جَـــنّـــةً
جَــعَــلَت فُــؤادي بِــالغَـرامِ جَهـنّـمـا
نَـسَـجـت بِهـا أَيـدي الجَـمـال عِـذارَه
زَرداً أَرقّ مِــنَ الحــريــرِ وَأَنــعَـمـا
غَــنــجٌ كَــحــيـلُ الطّـرفِ أَحـورُ أَدعـجٌ
بــاهــي البَهــاءِ لِكُــلِّ حـسـنٍ تَـمَّمـا
مِـن طَـرفِهِ السّـحـر المـؤثّـر عـاجـلا
أَوحـاهُ حـتّـى فـي العـقـولِ اِستَحكما
قَـد سـالَ مِـنـهُ فَـلَم يَـدَع عَقلَ اِمرئٍ
إِلّا تَـــمَـــلَّكـــهُ وَفـــيــهِ تَــحَــكَّمــا
لَكِــنَّ فــيــهِ مُهــنّــداً مــا اِســتَــلَّهُ
إِلّا وَمِـــن عـــشّــاقِهِ أَجــرى الدّمــا
وَقَــدِ اِسـتَـحَـلَّ دِمـاءَهـم فَـاِهـراقَهـا
أَفَــلا رَأى سَــفــكَ الدّمـاءِ مُـحـرَّمـا
سُــلطــان حُــســنٍ وَالمِــلاحُ عَــبـيـدُهُ
مَــلك الجَــمــيـعَ وَعـنـدهُ قَـد خـدّمـا
فَــإِذا بَــدا وَالبــدرُ فــي سُـلطـانِهِ
فَــالبَــدرُ غـابَ وَبِـالخُـسـوفِ تَـلَثَّمـا
نَـشـوانُ مِـن خَـمـرِ المَـلاحَةِ ما صَحا
وَالصّـحـوُ مِـن خَـمـرِ المَـلاحَـةِ قَـلَّما
لانَـــت مَـــعـــاطِـــفُهُ وَلَكِــن قَــلبــه
كَــالصّـخـرِ قـاسٍ لَن يَـليـنَ وَيَـرحَـمـا
عَــلّقــتُه زَمَــنَ الشّـبـيـبَـةِ وَالصّـبـا
وَغَـدوتُ فـيـهِ المُـسـتَهـامَ المُـغـرَما
وَأَدمــتُ فـيـهِ تَـوَلُّعـي حـتّـى اِغـتَـدى
مُـتَـمَـكِّنـاً إِذ صِـرتُ شَـيـخـاً قَـشـعَـمـا
قَــد قَـلَّ صَـبـري فـي هَـواهُ وَحـيـلَتـي
وَاِزدادَ عِــشــقـي وَالغـرامُ بِهِ نَـمـا
يــا لائِمــي فــي حُــبِّهــِ لا تَــتَّئــد
عَـــن لَومِ صَـــبٍّ بِــالمَــلامِ تَــألّمــا
لُمــنــي وَأَكــثِــر فـي كَـلامِـك ذِكـرَهُ
وَبِـذِكـرِهِ فـي النّـاسِ كُـن لي أَلوَمـا
فَــــاللّومُ جــــرحٌ لِلقُـــلوبِ وَذِكـــرُهُ
أَضـحـى لَهـا وَأَنـا المُـجَـرِّب مَـرهـما
وَاِحـذَر تَـلحْ ضِـمـنَ اِفـتِـكارِكَ سَلوَتي
حـــبّ الّذي فـــيــهِ فُــؤادي أُغــرِمــا
بَـــل لا أَزالُ الدَّهـــرَ يَــلزَمُ حــبُّه
مِــنّــي فُــؤاداً وَالضّــلوعَ وَأَعــظُـمـا
أُحـيـي الدّيـاجـي فـي هَـواهُ بِـذِكـرِهِ
أَجـفـو الكَرى سُهداً وَأَرعى الأَنجُما
وَأُســاهِـرُ القُـطـبَ الشّـمـالي دائِمـاً
حَــتّـى يَـرى مِـن شَـرقِهِ فَـجـرَ السّـمـا
يَـبـدو عَـلى الآفـاقِ يَـمـلَؤُهـا ضـيا
مِــنــهُ ذَهــابُ اللّيــل كـانَ مُـحَـتَّمـا
كَـضِـيا أَبي المِصباحِ قَد مَلأ العُلى
وَنَـــودُّه أَن لا يَـــزول وَيـــعـــدَمــا
بَدرُ المَعالي مِن ذُرى المَجدِ اِرتَقى
شَــرف السّــعــودِ وَفــي ثـريّـاهُ سَـمـا
شَـمـسٌ مَـنـافِـعُهـا المَـكـارمُ وَالنّدى
وَمَـحـاسِـنُ الأَخـلاقِ تَـسـمـو مَـيـسـما
وَشُــعــاعُهــا الجــاهُ الّذي بِـظِـلالِهِ
مِــن كــلِّ بــاغٍ يُــســتَـظَـلّ وَيُـحـتَـمـى
لَيــثُ الشّــرى ضِــرغــامُ كـلِّ كَـريـهَـةٍ
مـا مِـثـلُهُ فـي النّـاسِ شِـمنا ضَيغَما
الفــارِسُ الصــنـديـدُ وَالبـطـلُ الّذي
هَــزَمَ الأُسـودَ وَمِـثـلهـا لَن يُهـزَمـا
هــابَــتــهُ فــي آجــامِهــا فَـتَـخَـبّـأَت
لِتَــفــوزَ مِـنـهُ بِـالنّـجـاةِ وَتَـسـلَمـا
وَالخَــوفُ حَــلَّ قُــلوبَهــا فَـإِذا بِهـا
رُعـبـاً وَقَـد نَـخَـر المَـخاف الأَعظُما
مِـنـهُ كَـسـاهـا الخَـوف خِـلعـةَ رَعـشَـةٍ
فَـعَـلى قُـواهـا قَـد قَـضَـت أَن تـهدَما
تَــبـقـى وَلا تَـبـلى الزّمـانَ وَإِنّهـا
نَـسـجُ المَـخـافِ لِنَـسـجِهـا قَـد أحكَما
مــا حَــلَّ مُــعــتَــركــاً وَسَــلَّ حُـسـامَهُ
إِلّا تَــطـايَـرَتِ الرّؤوسُ إِلى السّـمـا
أَو فــيــهِ هَـزَّ سِـنـانَهُ نَـحـوَ العِـدى
إِلّا وَفــيــهِ قُــلوبــهــم قَــد نـظَّمـا
فَــسِــنــانــهُ يَــدري كَـلام قُـلوبـهـم
فَــلِذا لَهــا بِــسِــنــانِهِ قَــد كَـلَّمـا
يَــعــدو عَــلى طــرف كَــحـيـل عَـجـوزَةٍ
نَــجــديّ أَصــلٍ قَــد تَــبَــدّى صَــلَدمــا
حَــسَـنُ الصّـفـاتِ بَـديـع خَـلقٍ مُـوخِـرا
وَجَــمــيـلُ خَـلقٍ لا يُـضـاهـى مـقـدمـا
بَـــحـــرٌ وَســـيـــمٌ أَحــمــرٌ فــي لَونِهِ
كَـم يَـزدَري العِـنّـابُ ثـمَّ العـنـدَمـا
فَـــإِذا عَـــلاهُ شِــمــتــهُ فَــخــراً بِهِ
قَـد كـادَ رَأسـاً أَن يَـطـولُ الأَنـجُما
مـا سـابـقَ الرّيـحَ العَصوفَ إِذا جَرَت
إِلّا وَكــانَ السّــابِــقَ المُــتَــقَـدِّمـا
طِــرفٌ لَهُ حَـيـثُ اِعـتَـلاهُ فـي الوَغـى
سَـطَـواتُ لَيـثٍ فـاقَ فـيـهـا الهَـيضَما
يَــســطــو عَـلى خَـيـلِ العـداةِ بِـعَـضّهِ
وَبِـــضَـــربِهِ وَوثـــوبـــهِ إِنْ أَقــدَمــا
لا غَـروَ إِنْ فـي الخَـيـلِ قَـلَّ مِـثالُهُ
فَـــمِـــثــالُ فــارِسِهِ عَــديــم قَــلَّمــا
يــا أَيّهـا الشّهـمُ الفَـريـدُ شَهـامَـةً
مَن قَد حَوى القَدر الفَخيمَ الأَفخَما
يـا ذا السّـيـادَةِ لا يُـضاهى سُؤدداً
يَـرقـى المَـعـالي بِـالسّـيـادَةِ سُـلّما
يــا بَــحــرَ جــودٍ لَم يُـمـاثـل جُـودُهُ
أَنــســى بِهِ مَــن قَـد مَـضـى وَتَـقَـدَّمـا
حَـــدِّثْ وَلَســـت مــكــذّبــاً عَــن جــودِهِ
لَو أَنّه أَعــطــى الدّنـى لَم يَـنـدمـا
إِنّـــي إِلَيـــك لَمـــرســـلٌ بِــخَــريــدَةٍ
ضـاءَت مُـحـيّـاً وَهـيَ تـبـسـم مَـبـسَـمـا
حَــســنــاء بِــكــر زُيّــنَــت بِــسـلاسَـةٍ
وَلَهـا الرّشـاقَـةُ قَـد تَـبَـدَّت مَـيـسما
غَــيــداءُ بِــنــتُ فَــصــاحَــةٍ وَبَـلاغَـةٍ
فـيـهـا البَـديـعُ لَقَـد أَقـامَ وَخـيَّما
مَهــمــا تُــكِـرِّرْ يـسـتَـطـبْ تِـكـرارهـا
وَمِـنَ الرّشـاقَـةِ كَـونـهـا لم تُـسـأَما
أَلبــســتــهـا أَغـلى المَـعـانـي حُـلَّةً
وَمَــنَــحــتــهـا درَّ البَـيـانِ مُـنَـظَّمـا
أَركَــبــتــهـا طِـرفَ القَـريـضِ مُهـذّبـاً
سَهــلَ الخَـلائِقِ بِـالجَـزالَةِ مـلجـمـا
جــاءَتــكَ تَـسـعـى وَالحَـيـاءُ رِداؤُهـا
حَــتّــى تــقــبِّلــَ راحَـتَـيـكَ وَتَـلثِـمـا
تَــــرجـــو رِضـــاكَ وَإِنّه لَمـــرادُهـــا
حَــتّـى تَـفـوزُ بِهِ الزّمـانَ وَتَـغـنَـمـا
أَقــبِــلْ عَــلَيــهـا وَاِقـبَـلَنْهـا مِـنّـةً
وَبِـــذاكَ مَـــنٌّ تَــفــضــلا وَتَــكــرُّمــا
لا زِلتَ فـي العَـلياءِ مُرتَفِع الذّرى
رَحــب الرِّحــابِ مُــكــرّمــا وَمُـعـظـمـا
مَــع شــبـلكَ المـصـبـاح دامَ ضِـيـاؤُهُ
يَـجـلو مِـنَ العَـليـاءِ مـا قَد أَظلَما
وَمـنـحـتـمـا العُـمـرَ الطَـويـلَ بِـصحَّةٍ
وَبَـقـيـتُـمـا حِـصـنَ الضّـعـيـفِ وَمحتَمى
مــا لاحَ بَــرقٌ مــا نَــســيــمٌ نَـسَّمـت
مـا اِهـتَـزّ غُـصـنٌ مـا الحمامُ تَرَنَّما
مــا قــالَ خِـدن الوَجـدِ مَـسـروراً بِهِ
اِضــحَــك سُــروراً للهَــوى وَتَــبــسَّمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك