اعتزلْ ذكرَ الأغاني والغزلْ

76 أبيات | 3979 مشاهدة

اعـتـزلْ ذكـرَ الأغـانـي والغـزلْ
وقــلِ الفــصــلَ وجـانـبْ مَـنْ هـزلْ
ودعِ الذكــــرى لأيـــامِ الصِّبـــا
فـــلأيـــامِ الصِّبــا نــجــمٌ أفــلْ
إنَّ أحــلى عــيــشــةٍ قــضــيــتُهــا
ذهـــبـــتْ لذاتُهــا والإثــمُ حــلْ
واتـركِ الغـادةَ لا تـحـفـلْ بـها
تُــمْــسِ فــي عــزٍّ وتُــرْفَــعْ وتُـجَـلْ
والهَ عـــنْ آلةِ لهـــوٍ أطـــربَـــتْ
وعــنِ الأمــردِ مــرتــجِّ الكــفــلْ
إن تـبـدّى تـنـكـسـفْ شـمـسُ الضّحى
وإذا مــا مــاسَ يــزري بـالأسـلْ
زادَ إنْ قــسـنـاهُ بـالبـدرِ سـنـا
وعــدلنــاهُ بــغــصــنٍ فــاعــتــدلْ
وافـتـكـرْ فـي مـنـتهى حسنِ الذي
أنــتَ تــهــواهُ تـجـدْ أمـراً جـلَلْ
واتّــقِ اللهَ فــتــقـوى اللهِ مـا
جـــاوزَتْ قـــلبَ امــرئٍ إلاّ وصــلْ
ليــسَ مَــنْ يــقـطـعُ طـرقـاً بـطـلاً
إنــمــا مَــنْ يــتّــقِ اللهَ بــطــلْ
واهـجـرِ الخـمـرةَ إنْ كـنـتَ فـتـىً
كـيـفَ يـسـعـى فـي جـنـونٍ مَنْ عقلْ
صـــدِّقِ الشـــرعَ ولا تــركــنْ إلى
رجـــلٍ يـــرصـــدُ بـــالليــلِ زحــلْ
حــارتِ الأفــكـارُ فـي قـدرةِ مَـنْ
قــدْ هــدانــا ســبــلاً عــزَّ وجــلْ
كــتـبَ المـوتَ عـلى الخـلقِ فـكـمْ
فــلَّ مِــنْ جَــمْـعٍ وأفـنـى مـنْ دُولْ
أيــنَ نــمــرودُ وكــنــعــانُ ومَــنْ
مــــــلكَ الأمـــــرَ وولّى وعـــــزَلْ
أيــنَ عــادٌ أيــنَ فــرعــونُ ومَــنْ
رفـعَ الأهـرامَ مَـنْ يـسـمـعْ يـخـلْ
أيـنَ مَـنْ سـادوا وشـادوا وبنوا
هــلكَ الكــلُّ ولمْ تــغــنِ القــللْ
أيـنَ أربـابُ الحـجـا أهلُ النّهى
أيـنَ أهـلُ العلمِ والقومُ الأُوَلْ
ســيــعــيــدُ اللهُ كــلاًّ مــنــهــمُ
وســيـجـزي فـاعـلاً مـا قـدْ فـعـلْ
أيْ بــنـيَّ اسـمـعْ وصـايـا جَـمـعـتْ
حـكـمـاً خُـصَّتـْ بـهـا خـيـرُ المـللْ
اطــلبِ العـلمَ ولا تـكـسـلْ فـمـا
أبـعـدَ الخـيـرَ عـلى أهـلِ الكسلْ
واحـتـفـلْ للفـقهِ في الدينِ ولا
تــشــتــغـلْ عـنـهُ بـمـالٍ أوْ خَـوَلْ
واهــجــرِ النــومَ وحــصِّلــْهُ فَـمَـنْ
يـعـرفِ المـطـلوبَ يـحـقرْ ما بذلْ
لا تــقــلْ قــدْ ذهــبَــتْ أربــابُهُ
كــلُّ مَــنْ ســارَ عـلى الدربِ وصـلْ
في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدى
وجـمـالُ العـلمِ يـا صـاحِ العـملْ
جــمِّلــِ المــنـطـقَ بـالنَّحـوِ فَـمَـنْ
يُحرمِ الإعرابَ في النطقِ اختبلْ
وانــظـمِ الشـعـرَ ولازمْ مـذهـبـي
فـاطـراحُ الرفدِ في الدنيا أقلْ
فـهْـوَ عـنـوانٌ عـلى الفـضـلِ ومـا
أحــسـنَ الشـعـرَ إذا لمْ يُـبـتـذلْ
مـاتَ أهـلُ الجـودِ لم يـبـقَ سـوى
مُـقـرفٍ أوْ مَـنْ عـلى الأصلِ اتكلْ
أنــا لا أخــتــارُ تــقـبـيـلَ يـدٍ
قـطـعُهـا أجـمـلُ مِـنْ تـلكَ القـبلْ
إنْ تُـجِـزْنـي عـنْ مـديـحي صرتُ في
رقِّهـا أوْ لا فـيـكـفـيـني الخجلْ
أعــذبُ الألفــاظِ قــولي لكَ خــذْ
وأمـــرُّ القـــولِ قـــولي بِـــلَعَــلْ
مُـلْكُ كـسـرى عـنـهُ تـغـنـي كِـسـرةٌ
وعــنْ البـحـرِ ارتـشـافٌ بـالوشـلْ
اعـتـبـرْ نـحـنُ قَـسَـمْـنـا بـيـنَهُـمْ
تـــلقَهُ حـــقـــاً وبـــالحــقِّ نَــزَلْ
ليـسَ مـا يـحـوي الفتى عَنْ عزمِهِ
لا ولا مـا فـاتَ يـومـاً بالكسلْ
واتـركِ الدنـيـا فـمِـنْ عـاداتِها
تـخـفـضُ العـالي وتـعـلي مَنْ سَفلْ
عـيـشـةُ الزاهـدِ فـي تـحـصـيـلِهـا
عــيــشــةُُ الجـاهِـدِ بـلْ هـذا أزلْ
كــم جــهــولٍ وهْــوَ مــثـرٍ مـكـثـرٌ
وحــكــيــمٍ مـاتَ مـنـهـا بـالعـللْ
كـم شـجـاعٍ لم يـنـلْ مـنـهـا غنى
وجــبــانٍ نــالَ غــايــاتِ الأمــلْ
فـاتـركِ الحـيـلةَ فـيـهـا واتّـئدْ
إنـمـا الحـيـلةُ فـي تـركِ الحيلْ
أيُّ كـفٍّ لمْ تـنـلْ مـنـهـا المـنـى
فــبــلاهــا اللهُ مـنـهُ بـالشـللْ
لا تــقــلْ أصــلي وفــصـلي أبـدا
إنـمـا أصـلُ الفـتـى مـا قدْ حصلْ
قــدْ يـسـودُ المـرءُ مـنْ غـيـرِ أبٍ
وبـحـسـنِ السـبكِ قَدْ يُنْفى الزغلْ
وكــذا الوردُ مــنَ الشــوكِ ومــا
يــنــبـتُ النـرجـسُ إلا مـنْ بـصـلْ
مـــعَ أنـــي أحـــمَـــدُ اللهَ عــلى
نــســبــي إذْ بـأبـي بـكـرِ اتـصـلْ
قــيــمــةُ الإنـسـانِ مـا يـحـسِـنُهُ
أكــثـرَ الإنـسـانُ مـنـهُ أوْ أقـلْ
واكـتـمِ الأمـريـنِ فـقـراً وغـنـىً
واكـسـبِ الفـلسَ وحـاسـبْ مَـنْ بَطَلْ
وادّرعْ جـــداً وكـــداً واجــتــنــبْ
صـحـبـةَ الحـمـقـى وأربابِ البخلْ
بــيــنَ تــبــذيــرٍ وبــخــلٍ رتـبـةً
فـــكـــلا هــذيــنِ إنْ زادَ قــتــلْ
لا تــخـضْ فـي سـبِّ سـاداتٍ مـضَـوا
إنــهــمْ ليــســوا بــأهــلٍ للزللْ
وتــــغــــافــــلْ عـــنْ أمـــورٍ إنَّهُ
لمْ يـفـزْ بـالرفـدِ إلاّ مَـنْ غـفلْ
ليــسَ يــخـلو المـرُْ عـنْ ضـدٍّ وإنْ
حــاولَ العــزلةَ فــي رأسِ جــبــلْ
غـبْ عـنِ النـمّـامِ واهـجـرْهُ فـمـا
بــلَّغَ المــكــروهَ إلاّ مَــنْ نـقـلْ
دارِ جـــارَ الدارِ إنْ جـــارَ وإنْ
لمْ تـجـدْ صبراً فما أحلى النقلْ
جــانـبِ السـلطـانَ واحـذرْ بـطـشَهُ
لا تــخـاصـمْ مَـنْ إذا قـالَ فـعـلْ
لا تــلِ الحـكـمَ وإنْ هـمْ سـألوا
رغــبــةً فــيــكَ وخــالفْ مَـنْ عـذَلْ
إنَّ نــصــفَ النــاسِ أعــداءٌ لمَــنْ
وليَ الأحـــكـــامَ هــذا إنْ عــدلْ
فــهْــوَ كــالمــحــبـوسِ عـنْ لذّاتِهِ
وكــلا كــفَّيـْهِ فـي الحـشـرِ تُـغَـلْ
إنـمـا النـقـصُ والاسـتـثقالُ في
لفــظــةِ القــاضــي لوعــظٍ ومـثـلْ
لا تــوازى لذَّةُ الحــكــمِ بــمــا
ذاقَهـا المـرءُ إذا المرْ انعزلْ
والولايـــاتُ وإنْ طـــابــتْ لمَــنْ
ذاقَهـا فـالسـمُّ فـي ذاكَ العـسـلْ
نَــصَــبُ المــنــصــبِ أوهــى جَــلَدي
وعــنــائي مــنْ مــداراةِ السـفـلْ
قـصِّرِ الآمـالَ فـي الدنـيـا تـفزْ
فـدليـلُ العـقـلِ تـقـصـيـرُ الأملْ
إنَّ مَــنْ يــطــلبــهُ المــوتُ عــلى
غـــرّةٍ مـــنــهُ جــديــرٌ بــالوجــلْ
غِــبْ وزُرْ غِــبّـاً تـزدْ حـبـاً فَـمَـنْ
أكـثـرَ التـردادَ أضـنـاهُ المـللْ
خـذْ بـنـصـلِ السـيـفِ واتركْ غِمْدَهُ
واعـتـبرْ فضلَ الفتى دونَ الحللْ
حــبُّكــَ الأوطــانَ عــجــزٌ ظــاهــرٌ
فــاغـتـربْ تـلْقَ عـنِ الأهـلِ بـدلْ
فــبــمـكـثِ المـاءِ يـبـقـى آسـنـاً
وسُـرى البـدرِ بـهِ البـدرُ اكتملْ
أيــهــا العــائبُ قــولي عــبـثـاً
إنَّ طــيــبَ الوردِ مـؤذٍ بـالجُـعَـلْ
عــدِّ عَـنْ أسـهـمِ لفـظـي واسـتـتـرْ
لا يــصــيــبــنَّكـَ سـهـمٌ مِـنْ ثُـعَـلْ
لا يــغــرنَّكــَ ليــنٌ مِــنــتْ فـتـى
إنَّ للحـــيّـــاتِ ليـــنٌ يُـــعــتــزَلْ
أنــا مــثــلُ المـاءِ سـهـلٌ سـائغٌ
ومــــتــــى سُـــخِّنـــَ آذى وقـــتـــلْ
أنــا كــالخــيــروزِ صـعـبٌ كـسـرُهُ
وهْـوَ لدْنٌ كـيـفـمـا شـئتَ انـفـتلْ
غــيــرَ أنـي فـي زمـانٍ مَـنْ يـكـنْ
فـيـهِ ذا مالٍ هوَ المولى الأجلْ
واجـــبٌ عـــنـــدَ الورى إكـــرامُهُ
وقـليـلُ المـالِ فـيـهـمْ يُـسـتـقـلْ
كــلُّ أهــلِ العــصــرِ غــمـرٌ وأنـا
مـنـهـمُ فـاتـركْ تـفـاصـيلَ الجملْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك