اعِد ذِكرَ خَير الخَلقِ فالعَود أَحمَدُ

60 أبيات | 301 مشاهدة

اعِـد ذِكـرَ خَـيـر الخَـلقِ فـالعَـود أَحـمَدُ
وَلِلقَــلبِ فــي التــذكــارِ وَصــلٌ مُــجَــدَّدُ
وَأقــــسِـــم عَـــلى حَـــقٍّ وَلَســـتَ تُـــفَـــنَّدُ
يَــمــيــنــاً لَقَــد حَــلَّ النَــبــيُّ مُــحَــمَّدُ
مِنَ الحُبِّ وَالتَشريفِ في الرُتبَةِ العُليا
أَمــا وَالَّذي أَعــلى عَــلى الخَـلقِ رُسـلَهُ
لأَعــلى عَــلَيــهِــم أَجــمَــعــيــنَ مَــحَــلَّهُ
فَــأَصــبَــحَ لا مَــخــلوقَ يَــعــشُــرُ فَـضـلَهُ
يُــقِــرُّ لَهُ بِــالفَــضــلِ مَــن كــانَ قَـبـلَهُ
مِـنَ الرُسـلِ إِلهـامـاً مِنَ اللَهِ أَو وَحيا
رَســــولٌ تَـــزَيّـــا بِـــالفَـــضـــائِلِ بِـــزَّةً
حَــمــى لِلدُنــا وَالديــن ذاتــاً وَحَــوزَةً
يَـــخِـــفُّ اِرتـــيـــاحــاً لِلسَــمــاحِ وَهِــزَّةً
يُــقَــصِّرُ عَــنــهُ النَــظــمُ وَالنَــثـرُ عِـزَّةً
وَلَو أَنَّ ذا أَغــيــا وَلَو أَنَّ ذا أَعــيــا
لَهُ راحَـتـا خَـيـرٍ يَـفـيـضُ جَـدا هُما نَدىً
وَهُـــدىً أَحـــيـــا القُـــلوبَ سَـــداهُـــمــا
فَــلا مُــدرِكٌ فـي الخَـصـلَتَـيـنِ مَـداهُـمـا
يَـــداهُ غَـــمــامٌ أَو شِــفــاءٌ كِــلاهُــمــا
فَـقَـد نَـقَـعَ الأظـمـاءِ واِستَنقَذَ العُميا
فَــكَــم راحَ فــي ذاتِ الإِلَهِ وَكَــم غَــدا
يَـقـودُ مـنِ اِسـتَـعـصـى وَيَـقـمَـعُ مَـن عَـدا
يُــحــاذَرُ مِــنـهُ البـأسُ يُـلتَـمَـسُ النَـدى
يُهـــابُ وَلا لَيـــث العَــريــن إِذا بَــدا
وَيُـرجـى وَلا غَـيـثُ الغَـمـامِ إِذا أَحـيـا
يُــريــحُ مِــنَ البَـلوى يُـزيـحُ عَـنِ الرَدى
يَــدُلُّ عَـلى التَـقـوى يَـسـوقُ إِلى الهُـدى
يَــطِـبُّ مِـنَ الشَـكـوى يَـصـولُ عَـلى العِـدا
يَــفــوقُ الوَرى ذاتــاً وَيَــسـبِـقُهُـم مَـدى
وَيَــبــهــرُهُــم نــوراً وَيَــفــضُــلُهُـم زيّـا
إِذا المَـرءُ لَم يَـسـطِـع مِنَ الضُرِّ مَنفَذا
وَلاذَ بِهِ مِــــــن بــــــأسِهِ وَتَـــــعـــــوَّذا
أَصـابَ مُـجـيـراً مِـن أَذى الدَهـرِ مُنقِذا
يَــجــودُ بِــلا مَــنٍّ وَيُــغــضــي بِــلا أَذى
فَـــلِلَّهِ مـــا أَحــبــا وَلِلَّهِ مــا أَحــيــا
فَـــكَـــم تَـــرحَـــةٍ قَــد ذادَهــا وَمــعَــرَّةٍ
وَمِـــن فَـــرحَـــةٍ قَـــد قــادَهــا وَمَــسَــرَّةٍ
وَكَــم بُــسِــطَــت مِــنــهُ لَدى كُــلِّ عُــســرَةٍ
يَـــمـــيـــنُ نَـــوالٍ تَـــحـــتَ نــورِ اَسِــرَّةٍ
فَـأَهـلاً وَسَهـلاً بِـالصَـبـاحِ وَبـالسُـقـيـا
فَــلِلَّهِ مَــدحٌ فــيــهِ كــالمِــســكِ يَــعـبَـقُ
يُـــنـــيــرُ بِهِ فِــكــرٌ وَيَــعــذُبُ مَــنــطِــقُ
وَلِلَّهِ صَـــدرٌ مِـــنـــهُ بِـــالعِــلمِ مُــشــرِقُ
يُـرى مـا وَراءَ الغَـيـبِ وَالجَـفـنُ مُـطـرِقُ
وَلا عَــجَــبٌ فــالقَــلبُ مُــمـتَـلىءٌ وَعـيـا
فَــأَعــظِــم بِــأَمــرِ المُـصـطَـفـى وَبِـشـانِهِ
يَـــفـــيــضُ الهُــدى مِــن قَــلبِهِ وَلِســانِهِ
يُــــعـــرِّفُهُ بِـــالشَـــيـــءِ دونَ عـــيـــانَهِ
يَــقــيــنٌ يُــريــهِ الأَمــرَ قَـبـلَ كَـيـانِهِ
فَـيُـمـضـي عَـلى تَـحقيقِهِ الأَمرَ وَالنَهيا
أَفـــاضَ النَـــدى ديـــنـــاً لَهُ وَسَـــجـــيَّةً
أَتــى بِــالهُــدى قَــولاً وَفِــعــلاً وَنــيَّةً
وَفــي كُــلِّ بِــرٍّ فــاِعــتِــقــدهــا قَــضــيَّةً
يَــــزيــــدُ عَـــلى كُـــلِّ الأَنـــامِ مَـــزيَّةً
فَـقَـدِّمـهُ إِجـمـاعـاً عَـلَيـهِـم بِـلا ثُـنـيا
تُـــقَـــدِّم أَجَــلَّ الخَــلقِ عَــن كُــلِّ عــالَمٍ
مَــعــالِمُهُ فــي الفَــضــلِ أَبـقـى مَـعـالِمٍ
بَــنــاهــا جَـليـلُ القَـدرِ مِـن آلِ هـاشِـمٍ
يَـــلوذُ بِهِ فـــي الحَــشــرِ أَبــنــاءُ آدَمٍ
فَــيــوسِــعُهُــم بِــرّاً وَيُــحــسِـبُهُـم رَعـيـا
سِــوى مُــبــغــضــيــه مِــن كَــفــورٍ مُـلحِـدِ
فَهُـم لِلرَدى وَالبـؤسِ فـي اليَـومِ وَالغَدِ
وَنَــحــنُ بِــحَــمــدِ اللَهِ فــي كُـلِّ مَـشـهَـدِ
يَــقــيــنــا الرَدى وَالبــؤسَ حُــبُّ مُـحَـمَّدِ
فَـلَسـنـا نَـخـافُ الدَهـرَ أَزلاً وَلا بَغيا
دَعـــانـــاً لِمَـــولانـــا وَحُــســنِ ثَــوابِهِ
وَذَكَّرَنـــا بِـــالخَـــيـــرِ وَهـــوَ لِمـــا بِهِ
فَــمــا زالَ فــي الدُنــيـا وَعِـنـدَ مـآبِهِ
يُــنــيــخُ أُولو الحــاجـاتِ طُـرّاً بِـبـابِهِ
فَـيَـلقونَ أَمناً في المَماتِ وَفي المَحيا
فَـــلِلَّهِ مِـــنــهُ الوَجــهُ قَــد دَلَّ بِــشــرُهُ
عَـلى مـا حَـوى مِـن رَحـمَـةِ الخَـلقِ صَـدرُهُ
فَــلِلَّه مِــنــهُ الوَصــفُ قَــد فــاحَ نَـشـرُهُ
يَـــطـــيـــبُ عَـــلى طــولِ التَــعَهُّدِ ذِكــرُهُ
فَـــنَـــشَــقُهُ مِــســكــاً وَنَــطــعَــمُهُ أَريــا
وَلِلَّهِ مِـــــنـــــهُ عَــــطــــفُهُ وَســــمــــاحُهُ
وَلِلَّهِ نَـــومٌ قَـــد نَـــفـــاهُ اِنـــتِـــزاحُهُ
صَــــحــــيــــحٌ مَــــليــــحٌ جِـــدُّهُ وَمِـــزاحُهُ
يَهُــزُّ قُــلوبَ المــؤمــنــيــنَ اِمــتِــداحُهُ
فَـتَـفـنـى اِشـتـياقاً لا تَموتُ وَلا تَحيا
لَنــا رَغــبَــةٌ فــيــهِ تُــشــابُ بَهــيــبَــةٍ
وَرُبَّ حُـــضـــورٍ فـــي مَـــواطِـــنِ غَـــيــبَــةٍ
وَمَهـمـا رَجَـونـا الفُـلجَ مِـن بَـعـدِ خَيبَةٍ
يَهُــبُّ عَــلَيــنــا الروح مِـن أَرضِ طَـيـبَـةٍ
فَــنَهــتَــزُّ لِلُقــيــا وَنَــقــنَــعُ بِـالريـا
إِلى اللَهِ أَشــكــو بَــثَّ قَــلبــي وَوَجــدَهُ
لِبُــعــدِ حَــبــيــبٍ لَم أَشــأ قَــطُّ بُــعــدَهُ
مُــنــايَ مِــنَــالدارَيــن لُقــيــاهُ وَحــدَهُ
يَــضــيــقُ نِــطــاقُ الصَـبـرِ عَـنـهُ وَبَـعـدَهُ
وَهَـل يـأَلَفُ الأظـمـاءَ مَن يَبتَغي الريّا
لَقَــد مَــسّــنــا طــولُ الفِــراقِ بِــنَـصـبِهِ
فَــصِــرنــا نُـحِـبُّ المَـوتَ ضـيـقـاً بِـكَـربِهِ
فَـيـا لَيـتَـنـا مِـتـنـا اِخـتِـرامـاً بِـحُبِّهِ
يَـسـيـرٌ عَـلَيـنـا المَـوتُ فـي جَـنـبِ قُربِهِ
وَمَـن قَـصَـدَ المَـحـبـوبَ لَم يَسألِ البُقيا
فَــــيــــا رَبَّنـــا فـــي أَرضِهِ وَسَـــمـــائِهِ
أَمِــتــنــا عَـلى تَـصـديـقِـنـا بِـصـطِـفـائِهِ
فَــإِنّــا وَذو الأَشــواقِ يَــعــيـا بِـدائِهِ
يَــشُــقُّ عَــلَيــنــا العَــيــشُ دونَ لِقــائِهِ
إِذا الدينُ لَم يَكملُ فَلا كانَتِ الدُنيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك