اُعيذُ قريشاً أن تُصيخ لكاشحٍ

52 أبيات | 444 مشاهدة

اُعــيــذُ قــريــشـاً أن تُـصـيـخ لكـاشـحٍ
كــذوبٍ ومــا يـقـضـي بـظُـلْمٍ أمـيـرُهـا
وعـــنـــد قُـــريـــشٍ شــيــمــةٌ نــبــويَّةٌ
يُـخـبِّرهـا مـا فـي النـفـوس ضـمـيـرها
لهـم مـهـبـطُ الوحـي المـجـيـدِ ومنهمُ
بـشـيـرُ البَـرايـا مُـرْسـلاً ونـذيـرُهـا
ومــنــهــم أغَــرُّ الوجـه يـشـرقُ نـورُه
بــشــيــبـتـه جـادَ البـلاد مَـطـيـرهـا
وجــهــلٍ بــحـلمٍ قـد غـفـرتـم عـظـيـمَه
إِذا مـا شـفـى غـيـظ النـفوس قديرها
ويـــوم نـــزالٍ قـــد دلفـــتــم لشَــرَّهِ
فـأبـليـتـمُ والخـيـلُ تـدْمـى نُـحـورُها
أعـدتـمْ بـه السُّمـر الصِّحـاح كـسـيـرةً
وخـيـرُ العَـوالي غـبَّ طـعـن كـسـيـرهـا
ومــن كــقــريـشٍ فـي المـعـركِ والنَّدى
يـمـوتُ مُـنـاويـهـا ويـحـيـا فـقـيـرها
إِذا مــا مـسـاعـيـهـم اُعـيـدت وكُـرِّرتْ
أضـاء الدجـى والشمس لم يبدُ نورها
أبَـــرَّ عَـــليَّاــهــا عــلى كــل مــاجِــدٍ
فــأولهــا حــازَ العُــلى وأخــيــرهــا
تـلا ابـنُ طِـرادٍ فـي المـعـالي سميَّهُ
فــلا ســورةٌ الا الوزيــرُ أمــيـرهـا
هُــمــامٌ رحـيـب الصـدر يـرجـى نـوالُه
إِذا السَّنـَةُ الشـهـبـاء جـفَّ غـديـرهـا
تــدلُّ عــليــه المُــعْــتــفـيـنَ طَـلاقَـةٌ
ونــارُ يَــفــاعٍ مــا يـنـامُ مُـنـيـرهـا
هـو المُـكتفي بالحمد عن شرف الغنى
وبــالرأي عــن حــربٍ يُـشـبُّ سـعـيـرهـا
يـصـول بـه عـن حـومـة البأس والردى
إِذا المـرهـفـاتُ البـيـض كـلَّ طريرها
زهــيـد الكَـرى تـجـلو الرويـة نـوْمَه
إِذا الليـلة الليـلاءُ نـام دَثـورُها
فــلا راحــةٌ الا افْــتــراعُ مُـنـيـفـةٍ
واِنْ ضُـمِّنـ الأخـطـار مـنـهـا خـطيرها
كــريــمــة نــفــسٍ عُـوِّدت نـصـب العُـلى
فــشــدَّتْ قــواهــا واسـتـمـر مـريـرهـا
يُــطــاعُ إِلى غـيـرالدَّنـايـا عَـذولُهـا
ويُـعـصـي إِلى غـيـر المـعالي مُشيرها
إِذا عُـــدِّتْ أطـــواد حــلم مــن الورى
فـانـك يـا ابـن العُـنـصـريـن ثَبيرها
ومـا أجْـلب الخـطـبُ المـهـيـبُ صـيالُه
بـــأنـــديـــةٍ اِلا وأنـــت وقـــورُهـــا
لك الشَّرَفـــان مـــن نِــجــارٍ ورُتْــبــةٍ
إِذا فَـضَـلَ الأحـيـاء يـومـاً فَـخـورُها
ويــا راكــبــاً تــطْــوي بــه أرْحـبِـيَّةٌ
ســواءٌ عــليــهــا ســهـلُهـا ووعـورُهـا
يُـخـدِّدُ فـي الأرض العَـراءِ رسـيـمـهـا
وتــرفـضُّ مـن فـرط الذمـيـل صـخـورهـا
نـضـا نـحـضـهـا طـول السِّفـار فأصبحت
كــأن سَــنــام الأرْحــبــيَّةــِ كــورُهــا
تــرودُ الغــنــى والعــزَّ عـنـد مُـعَـذَّلٍ
يُـفـيـدُ المَـقـاوي والجُـنـاةَ يُـجيرها
أنــخْهــا عـلى الزوراء شـرقـيَّ دجـلةٍ
بــحــيــث تُــقَــضَّى للمـعـالي أمـورهـا
فــمــا ابــنُ طِــرادٍ بـالخـذولِ للائِذٍ
إِذا نـــوَبُ الأيـــامِ ذَلَّ نَــصــيــرُهــا
ومــا اُنُــفٌ مــن روضــةٍ ذات بــهــجــةٍ
مُــمــنَّعــةِ الأكــنــاف غــضٍّ نَـضـيـرُهـا
لهــا نَــفَــحــاتٌ بــالعَــشــيِّ كــأنـهـا
لَطـــيـــمــةُ داريٍّ يُــفــتُّ عَــبــيــرهــا
أقــامَ بـهـا القَـيْـلُ التَّريـفُ وأسْـرةٌ
كِــرامُ التَّلــهِّيـ نـشـؤُهـا وكـبـيـرهـا
تُـــصَـــبُّ عـــلى نـــوَّارِهــا قــرْقــفــيَّةٌ
يـمـيـسُ لعَـرْف الطِّيـب مـنـهـا مديرها
يــكــادُ نــســيــم الجـوِّ بـعـد ركـودهِ
يــمــوجُ انــشــاءً اذْ تــصـبُّ خـمـورهـا
بــأطـيـب مـن عِـرض الوزيـر ولو غـدت
أصـــائلُهـــا مَـــطْـــلولةً وبُــكــورهــا
تـــيـــمَّمــتُ زوراء العــراقِ وذادنــي
عـن القـصـد بـهْتان الأعادي وزورها
ومــاليَ ذنــبٌ أخــتــشــي مـن عِـقـابـهِ
سـوى صُـحـبـةٍ مـجـد الاِمـام غـفـورهـا
أقـمـتُ بـهـا حـيـث الرضـا ذو مـخائلٍ
وفــارقــتُهــا لمَّاـ بـدا لي غُـرورهـا
فــمــن مُــبْـلِغ عـنـي الوزيـرَ واِنـهـا
لدولةُ مــجــدٍ حــيــث أنــت وزيــرهــا
ألوكَــةَ مــغـلوبِ اللسـان مـن الأسـى
تـــدلُّ عـــليـــه لوعـــةٌ وزَفـــيـــرهــا
اتُـــعْـــرضُ عـــنـــي والمَـــدائِحُ جَـــمَّةٌ
تَـتـيـهُ قـوافـيـهـا وتُـزْهـى سُـطـورهـا
ولي فـيـك مـا لم يـره المـوت بـعدهُ
اِذِ العـمـر أذْكـارُ الرجـال وخـيـرها
قــوافٍ تــخــطَّتــ عــرض كــلِّ تــنــوفــةٍ
يــشـقُّ عـلى أيـدي الرَّكـاب مـسـيـرهـا
سَـرَتْ فـي بـلاد اللّهِ حـتـى قـليـلُهـا
لكــثْــرَةِ تــرجـيـعِ الرُّواةِ كـثـيـرهـا
ومــن عــجـبٍ تـغْـشـى البـلادَ قـلائدي
وتُــعْــرض عــن زورائكــم لا تـزورهـا
وفـيـكـم غَـدتْ ألفـاظُهـا مُـسْـتـجـيـبـةً
مُـــلائمـــةً أعْـــجـــازهــا وصُــدورهــا
ومال زلْت تهوى الحمد من غير أفوهٍ
فــكــيــف بــأقـوالي وأنـت خَـبـيـرُهـا
ومـن قـبـلهـا قـصَّرت عـنـي يـد الرَّدى
وأنــت بــأخــرى والسَّلــام جــديـرُهـا
عــداك الردى مــا جــنَّ ليــلٌ غُـرانـقٌ
ومـا حـانَ مـن شـمـس النـهار ذرورها
ولا زلْتَ مـاضـيَّ العَـزائمِ نـافِذَ الأ
وامــر لا يَــعْــيــا عـليـكَ عَـسـيـرُهـا
ومـن يـدك النَّضـَّاحـةِ البـأس والنـدى
يُــفَــكُّ ويْــغــنــي ضـيـفُهـا وأسـيـرُهـا
أقِــلْنــي عِـثـاري واتَّخـذْهـا صـنـيـعـةً
يُــطَــرَّبُ شــاديـهـا ويـلْهـى سـمـيـرُهـا
فــمـا الدهـر اِلا حِـلْيـةٌ مُـسْـتـعـارةٌ
جـديـرٌ بـكـسـب الحـمـد مـن يستعيرها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك