اِقرَا الدَموعَ فَإِنَّها عُنواني

48 أبيات | 250 مشاهدة

اِقــرَا الدَمـوعَ فَـإِنَّهـا عُـنـوانـي
وَأَنــا كِــتــابُ كَـتـائِبِ الأَشـجـانِ
مِـثـلُ الكِـتـابِ ضَـنـىً وَمِثلُ يَراعِهِ
بَـل خَـطِّهـِ بَـل شَـكـلِهِ المُـتَـفـانـي
لَم يَـبـقَ مِـنّـي فـي العُـيونِ بَقِيَّةٌ
وَاللَهُ يُـبـقـي لي الَّذي أَفـاناني
لَو لَم أَكُـن كَـالخَـطِّ مِـن سُقمٍ لَما
رَجَــعَ اللَواحِـظَ فِـيَّ مَـن يَـقـرانـي
مُــتَــبَـيِّنـاً بَـيـتـي كَـحَـرفِ مُـشـكِـلٍ
أَعـيـا بِـمـا أَعـطـى يَـدَ البُـنيانِ
هَـيـهاتَ تثنيني النَواظِرُ بَعدَ ما
أَمَــرَ الحَـبـيـبُ صُـدودَهُ فَـمَـحـانـي
فـــي كُـــلِّ يَــومٍ لِلغَــرامِ زِيــادَةٌ
تُــبــدي عَــلَيَّ زِيــادَةَ النُــقـصـانِ
مُـذ قُـلتَ إِنّـي كَـالكِـتـابِ لِيَثْنِني
مـا قُـلتُ ذاكَ طَوى الهَوى وَطَواني
مَـــنْ لا أَراهُ مِـــنْ تَــوَقُّدِ نــورِهِ
وَمِـنَ السَـقـامِ فَـلا يَـكـادُ يَراني
فَـلَوَ اَنّـنـي نِـلتُ المُـنـى بِعِناقِهِ
مــا بــانَ مِـنّـا لِلعُـيـونِ اِثـنـانِ
مـا صَـحَّ عَـن إِسـنـادِ سُـقمِ قُلوبِنا
إِلّا الَّذي يُــروى عَــنِ الأَجــفــانِ
وَحَـديـثُ سُـقـمـي فـي هَـواهُـم سائِرٌ
فــي أَرضِهِــم بِــطَــريــقِهِ عَـن عـانِ
وَلَقَــد بَــكَـيـتُهُـمُ بِـغَـيـرِ مَـدامِـعٍ
وَلَقَــد شَــكَــوتُهُــمُ بِــغَــيـرِ لِسـانِ
وَالهَــمُّ أَلطَــفُ مـا اِسـتَـدَلَّ فَـإِنَّهُ
لَم يَـخـفَ عَـنـهُ مَعَ الخَفاءِ مَكاني
وَكَــتَــمــتُ حُــبَّهـُمُ وَكَـتـمـي حُـبَّهـُم
لا بَـل كَـتَـمـتُ الحُـبَّ عَـن كِتماني
مَـن أَودَعَ الأَسـرارَ عِـنـدَ جَـنـانِهِ
فَـأَنـا الَّذي كـاتَـمـتُهـا لِجَـنـاني
فَــالسِــرُّ مَــحـمـولٌ وَلَيـسَ بِـحـامِـلٍ
أَو لا فَــمَــوجــودٌ وَلا بِــمَــكــانِ
قَـلبـي كَمِثلِ الزِندِ إِن تَترُكْهُ ما
يُـبـدي الَّذي يَـخـفـى مِـنَ النيرانِ
وَالعَينُ مِثلُ العَينِ إِن تُترَكُ فَما
تَــســمــو زلالَتُهــا إِلى الظَـمـآنِ
مـا حـيـلَةُ الإِنـسـانِ فـي أَحبابِهِ
غَــدَروا بِهِ مــا حـيـلَةُ الإِنـسـانِ
يَـرجـو ثِـمـارَهُـمُ وَمـا فـيـها رَأى
ثَــمَــراً يَــراهُ فـي غُـصـونِ البـانِ
أَجـرى عَـلى الأَعـطـافِ حَـدَّ عِـيانِهِ
وَالحَـدُّ لا يَـجـري عَـلى السَـكـرانِ
وَلَقَد أَرى التَثقيفَ أَولى بِالقَنا
يُــتَــكَـلَّفُ التَـثـقـيـفُ بِـالأَغـصـانِ
اللَهُ جــارُهُـم فَـفـيـهِـم مِـثـلُ مـا
فــي أَدمُـعـي فـيـهِـم مِـنَ الأَلوانِ
وَأُريدُ جَمعَ الشَملِ مِنّي في الهَوى
بِهِــمُ وَلَكِــن مــا يُــريــدُ زَمـانـي
إِنَّ الَّذي مِـنـهُ الصُـدودُ أَمـاتَـنـي
هُـوَ بِـالوِصالِ إِذا اِشتَهى أَحياني
وَلَأَبــلُغَــنَّ مُــرادَهُ فــي مُهــجَـتـي
أَو لا فَــإِنّـا اليَـومَ مُـخـتَـلِفـانِ
إِنـسـانُ عَـيـنـي بِـالحَـقـيقَةِ دارُهُ
فَــأَراهُ مَــحـمـولاً عَـلى أَجـفـانـي
وَإِذا أَتَـت مِـنـهُ الإِسـاءَةُ دائِماً
فَــلَأَحــمِــلَنَّ لَهــا عَـلى إِحـسـانـي
وَإِذا تَشاغَلَ بِالقَطيعَةِ في الهَوى
وَعَــصَــيــتُهُ فــي حُــكـمِهِ وَعَـصـانـي
فَهُـنـاكَ قُـل لِلعـاذِلينَ أَنا الَّذي
لَم أَهـــوَهُ وَهـــوَ الَّذي يَهــوانــي
اِرمِ الفُــؤادَ بِــكُــلِّ سَهــمٍ تُـمـضِهِ
لي أَضــلُعٌ مِــثــلُ القِــسِــيِّ حَــوانِ
بَـيـنـي وَبَـيـنَـكَ يـا زَمـانُ وَقائِعٌ
لا يَـلتَـقـي أَبَـداً بِهـا الجَـمعانِ
لا يَـلحَـنـي اللاحـي فَـإِنَّ أَحِـبَّتي
أَفــعــالُهــا لا قَــولُهُ يَــلحـانـي
بَــيــنٌ عَــلى قُـربٍ كَـمـا المَـلوانِ
أَخَــوانِ لَم يَــجــمَــعــهُـمـا دارانِ
وَبِـنَـفسِيَ القَمَرُ الَّذي ما عَنهُ لي
عِــوَضٌ فَــلا يَــتَــعَــرَّضِ القَــمَــرانِ
غَـضـبـانُ قَـد أَغـضَـبتُ فيهِ لَوائِمي
لَم أَخـلُ فـي الحـالَيـنِ مِن غَضبانِ
وَأَخـذتُ عَـنـهُ لا عَـلَيـهِ وَمَـذهَـبـي
أَن يُــقــبَـلَ القَـولانِ وَالوَجـهـانِ
وَلَهُ إِذا عَـــرِفَ الهَـــوى وَجــهــانِ
وَلَهُ إِذا وَعَــــدَ الرِضـــا قـــولانِ
إِن كُنتَ تُغضِبُ إِن رَضيتُ بِكَ الهَوى
فَـاغـضَب عَلى الحُسنِ الَّذي أَرضاني
لَبَّيـــتُهُ لَمّـــا دَعــانــي بــادِيــاً
وَكَــأَنَّهــُ مــا كــانَ قَــطُّ دَعــانــي
فَـاِنـصُـر أَخـاكَ بِـأَن تُـوافِقَ رَأيَهُ
فــيــمــا يَـراهُ فَـذانِـكَ الرَأيـانِ
مـا نَـصـرُ مَـن يَـدعـوكَ يَومَ كَريهَةٍ
بِــمُــجَــرَّدِ التَــجـريـدِ وَالإِثـخـانِ
وَيَهـيـجُني الإِلفانِ إِن طارا وَإِن
وقــعــا عـلى فـنـنٍ مـن الأفـنـانِ
إذ يَـسـجَـعـانِ فيُخرجانِ منَ الهوى
هَـــذي فِـــعــالُ سَــواجِــعُ الكُهّــانِ
أَفَــلا وَعــى نَــسَـبـي إِلَيـهِ فَـإِنَّهُ
نَـسَـبٌ بِهِ اِسـتَـوجَـبـتُ أَن يُـرعـاني
أَنـا بِـالَّذي تُـجـري جُـفـوني نَهرُهُ
وَبِـمـا أَرانـي الحُـسنَ فَهوَ جِناني
أَولا يَـكـونُ كَما الرِياضُ وَنَهرُها
أَبَــداً بِـرَغـمِ الجَـدبِ مُـعـتَـنِـقـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك