اكتبْ إذا خفضَ اليراعُ جناحَه

38 أبيات | 454 مشاهدة

اكــتــبْ إذا خــفـضَ اليـراعُ جـنـاحَه
وتـــبـــسّـــمـــتْ لك بــعــده الأوراقُ
عـنـوانـهـا كـنـاّ هـنـا ،عـنـوانـهـا
كــل اللذيــن عــرفــتــهــم جــبـنـاءُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــك الآراءُ
لا تـسـلكـنّ طـريـق غـيـرك واكـتـبـن
حـــرفـــا يـــليـــق لأنــك الفــنّــانُ
ولأنّــك السّــحــر الذي يـسـري هـنـا
لك تـــذعـــن الأفـــكـــار والأوزانُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــك الآراءُ
اكـتـبْ عـن البـحر الذي لفظ الفتى
واســتــقــبــلت جــثــمـانـه الشـطـآن
لم يــلق أمـا أو شـقـيـقـا أو أبـا
وتـــنـــكّـــرت لدمـــائه العـــربـــانُ
لم يــلق غــيـر نـوارس تـبـكـي عـلى
أرض العــروبــة شــانــهـا الخـذلانُ
اكـــتُـــبْ وليـــس تـــهـــمـــك الآراءُ
لاتــســمــعــنّ لمــن أتــاك مـثـبّـطـا
مــن أطــفــأت أبــصــاره العــنـقـاءُ
مـن كـانـت "الغـيـلان" تـسـكـن فـكـره
وتــخــيــف نــبــض عــروقـه الأضـواءُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــك الآراءُ
الحـــرفُ رزقٌ قـــد أتـــاك وبـــعــده
حـتْـمًـا سـتـتـبعه ـ أخي ـ الأرزاقُ
والشّــعـرُ ذوقٌ كـالجـمـال فـلا تـلمْ
مــن قــال حــرفــا هــكــذا الأذواقُ
اكــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــبْ
اكـتـبْ عـلى التـاريـخِ خـيـرَ قـصيدةٍ
عــنــوانــهــا؛ بــتــراءُ أو سـمـراءُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهــمّــك الاآراءُ
ســجّـل بـسـحـر الحـرف أعـظـم حـكـمـةٍ
ردّدْ مـــعـــي ؛إنّ القـــنـــوطَ هــلاكُ
اكـتـب فـبـحـر الشـعـر يـعـظـم موجه
إن كـــان فـــوق بـــســـاطــه شــكّــاكُ
انـسـجْ بـخـيـط الشّـعـرِ ثـوبَ قصيدةٍ
اكــتــب فــكــلّ قــصــيــدةٍ عــصْــمــاءُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــكَ الآراءُ
اكـتـبْ فـهـذا الحـرفُ يـسكنُه الهوى
والسِّحـــرُ فـــيـــه غـــريــزةٌ ولحــاءُ
واسـقِ الحـيـاةَ بـماء شعرِك وانتظرْ
حــتّــى تــعــود لأصــلهــا الأشـيـاءُ
اكـــتـــبْ وليْـــسَ تـــهـــمّـــك الآراءُ
اكــتــبْ عــن القـنـديـلَ ضـيّـع زيـتَه
فــاســتــوطــنـتْ حـيـطـانَه الظـلمـاءُ
اكــتــبْ عــنِ العــربــيِّ ضــيّـع قـدْسَه
وتــحــكّــمــتْ فــي ســيــفِه الأهــواءُ
اكــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــبْ
اكـتـبْ عـن الرجـلِ المـريـضِ تقاسمتْ
أمــلاكَه ـ فــي بــيـتِه ـ الأعـداءُ
اكــتــبْ بــدمــعِ القـلبِ قـصّـةً ثـائرٍ
ثــــارتْ عــــلى ثـــوراتِه الأشْـــلاءُ
لم يـسـمـعِ التـاريخَ بل ركبَ الهوى
فــتــنــكّــرتْ لكــيــانــهـا الأجـزاءُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمـــك الآراءُ
اكــتـبْ فـربّ قـصـيـدةٍ عـبـثـوا بـهـا
واليــوم يــخــطــبُ ودّهــا النّــقــادُ
لولا الحــروف لمــا قـرأت حـكـايـةً
وفصولُها درويشُ و السّيّابُ والعقّادُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــك الآراءُ
اكـتـبْ كـمـا الجـوريُّ يـنـثـر عـطـره
فـــتـــشـــمُّهـــ الأزهــار والأشــواكُ
اكـــتـــبْ وليـــس تـــهـــمّـــك الآراءُ
اكـــتـــبْ وليـــسَ تـــهـــمُّكـــَ الآراءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك