اكْشفوا التُرْبَ عن الكَنْز الدفينْ
47 أبيات
|
423 مشاهدة
اكْـشـفـوا التُـرْبَ عن الكَنْز الدفينْ
وارفـعـوا الستْرَ عن الصبح المبينْ
وابـــعـــثــوه عَــسْــجــداً مُــؤْتــلِقــاً
زاد فـــي لألائه طـــولُ الســنــيــنْ
وانــتــضـوا مـن غـمـدِه سـيـفـغَ وَغـىً
كـــان إن صـــال يَــقُــدُّ الدارعــيــن
وقــــنــــاةً جَــــلَّ مــــن ثَــــقَّفـــهـــا
للحِــفــاظِ المُــرِّ والعـزم المـكـيـن
لوتِ الدهــــــرَ عــــــلى بـــــاطـــــله
وهـــي كـــالحــقِّ صَــفــاةٌ لا تــليــن
هــزمــت جــيــشَ الأبــاطــيــلِ فــمــا
غــادرتْ غــيــر جَــريــح أو طــعــيــن
كــــتــــب اللّه عــــلى عــــامِـــلهـــا
إنــمــا الْخُــلْدُ جــزاءُ العــامـليـن
جـــــدت ضـــــمَّ ســـــنـــــاء وســــنــــا
ومــصــاص الطــهــر فـي دنـيـا وديـن
طــاعــة الأمــلاك فــيــه امــتـزجـت
فــي الســمــوات بــعــز المــالكـيـن
فــتــشــوا فــي التــرب عـن عـزمـتـه
وعـــن الإقـــدام والرأي الرصــيــن
واخــفــضـوا بـالصـمـت فـي مـحـرابـه
أفــصــح الألســن صـمـت الخـاشـعـيـن
وانــتــحــوا مــن قــبــره نــاحــيــةً
واحذروا أن تزحموا الروح الأمين
وحـــنـــانـــا بـــضـــريـــحٍ طـــالمـــا
صـــقـــلتـــه قـــبــلات الطــائفــيــن
وجــــثــــت مـــصـــر بـــه خـــاشـــعـــة
تــذرف الدمــع عـلى خـيـر البـنـيـن
صَـــيْـــحَـــةٌ قـــدْسِـــيَّةـــٌ إن ســكــتــتْ
فـــلهـــا فــي مِــصْــرَ رَجْــعٌ ورَنــيــنْ
وعَــــريــــنٌ حَـــلَّ فـــيـــه ضَـــيْـــغَـــمٌ
رحــمــةُ اللّه عــلى لَيْــثِ العــريــن
ومــــضــــاءٌ عَــــرَفَــــتْ مِــــصْـــرُ بـــه
أنَّ للحـــقِّ يـــمــيــنــاً لا تــمــيــن
لا أرَى قَـــــبْـــــراً ولكــــنــــي أرَى
صــفــحــةً مــن صَــفــحــاتِ الخـالديـن
أو أراه قَــــصَــــبَ المــــجــــدِ الذي
دونــه يــنــفَــقُ جُهْــدُ الســابــقـيـن
أو أراه عَــــلَمــــاً فــــي فَــــدْفَــــدٍ
لمــــعــــتْ أضــــواؤُه للحــــائريــــن
أو أراه روضـــــةً إنْ نَـــــفَـــــحـــــتْ
خَــجِــلَ الوردُ وأغْــضَــى اليـاسَـمـيـن
أو أراه دَوْحَــــــــــــةً وارفــــــــــــةً
نَـــشَـــرَتْ أفـــيـــاءَهـــا للاجـــئيــن
أو أراه قـــلبَ مـــصـــرٍ نـــابـــضـــاً
بِـمُـنـىً تـمـحـو مـن القـلبِ الأنـيـنْ
نَـــقَـــلوا التــابــوتَ تَــحْــتَــفُّ بــه
رَحَـــمـــاتٌ مـــن شِـــمـــالٍ ويـــمــيــن
ذاك بَـــعْـــثٌ حَـــيِـــيَـــتْ مـــصــرُ بــه
مـن جـديـدٍ تـلك عُـقـبـى الصـابـريـن
هـــل عـــلمـــتـــم أنَّ مَــنْ واريــتُــمُ
فــي حَــنــايــا كــلِّ مــصــريٍ دفــيــن
مــــا لِســــعــــدٍ حُــــفْــــرةٌ واحــــدةٌ
هــو مِــلءُ القــلبِ مــلءُ الأرَضــيــن
كـــلُّ بـــيـــتٍ فـــيــه ســعــدٌ مــاثــلٌ
فـــي إطـــارِ مـــن حَـــانٍ وحـــنـــيــن
نـــظـــرةُ الرئْبـــالِ فـــي نــظــرتــه
وانـبـلاجُ الحـقِّ فـي ضَـوْءِ الجـبـيـن
وضــــعــــتْ مــــصـــرُ بـــه آمـــالَهـــا
فــاســتـقـرَّتْ مـنـه فـي حِـصْـنٍ حـصـيـن
هـــــــو للأَبـــــــنــــــاءِ عــــــمٌّ وأبٌ
وهـــــو للآبـــــاءِ خِــــلٌّ وخَــــديــــنْ
كـــان ســـعـــدٌ عَـــلَمـــاً مـــنــفــرداً
هـل يُـرَى للشـمـس فـي الأفْـقِ تَـنـين
إنّ أمَّ المـــجـــدِ مِـــقْـــلاتٌ فـــكـــم
سَـــوَّفَـــتْ بــيــن جَــنــيــنٍ وجَــنــيــن
تــبــخَــل الدنــيــا بــآسـادِ الشـرَى
أيّهــا الدنــيـا إلى كـم تَـبْـخَـليـن
أنــتِ قــد أنــجــبــت ســعــداً بـطـلاً
وقــــليـــلٌ مـــثـــلَه مَـــنْ تـــلديـــن
وجــــدتْ مــــصــــرُ بــــه واحــــدَهــــا
ربَّ فَــــــرْدٍ بــــــأُلوفٍ ومــــــئيــــــن
ومـــــن النـــــاسِ نــــضــــارٌ خــــالصٌ
ومــــن النــــاس غُـــثـــاءٌ وغَـــريـــن
ومــــــن النــــــاس أســــــودٌ خُــــــدَّرٌ
ومــــن النــــاس ذُبـــابٌ وطـــنـــيـــنْ
قــاد للمــجــد مــنــاجــيــد الحـمـى
كـــلُّهـــم أرْوَعُ مُـــنْـــبَــتُّ القَــريــنْ
تـــقـــرأُ الإقــدامَ فــي صــفــحــتــهِ
مــثــلَمــا تــقــرأُ خــطَّ الكـاتـبـيـن
كــــلّمــــا مــــرّتْ بــــه عــــاصـــفـــةٌ
زَعـــزَعٌ مـــرَّت عـــلى طَـــوْدٍ رَكـــيـــن
تـــقـــرَعُ الأقـــدارُ مـــنــه عَــزْمَــةً
أنِــفَــتْ صــخــرتُهــا أنْ تــســتــكـيـن
يــا بـنـي الرُبّـانِ لا تـسـتـيـئسـوا
إنْ مــضــى المـوتُ بـرُبـانِ السـفـيـن
إنّ ســـعـــداً أخـــضـــع الريــح لكــم
والبــقــيَّاــتُ عــلى اللّه المــعـيـن
لاحـــتِ الفـــرصـــةُ فـــي إبّـــانِهـــا
إنــهــا لا تُــرْتَــجَــى فـي كـلِّ حـيـن
فــهــلمّــوا فــاقْــنِــصــوا طــائرَهــا
كــلّكُــمْ بــالســبـق والنـصـر قـمـيـن
صَــــــدَقَ اللّه تــــــعـــــالَى وعـــــدَه
إنــمــا الفــوزُ ثــواب المـخـلصـيـن
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك