قصيدة الأربعون وقد قطعت مداها للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

الأربعون وقد قطعت مداها


عدد ابيات القصيدة:31


الأربعون وقد قطعت مداها
الأربــعــون وقــد قــطــعــت مـداهـا
ورأيــت فــيــهــا عــزّهــا وشــقـاهـا
هي نصف عمر المرء في الدنيا إذا
هــو أحــســن اســتـخـدامـهـا ورعـاهـا
والمـنـفـلوطـي مـصـطـفـى أبـدى بـها
حــكــمــاً لأبــنــاء الزّمـان رواهـا
طـارت بـهـا فـي الشـرق شـهرته وقد
عــرك الحــيــاة جــفــاءهــا ورضـاهـا
أصـلاح كـنـت البـكـر مـرمـوقـاً لدى
الأبـويـن والدّنـيـا يـضـيـء سـناها
والأمّ تــرضــعـك المـحـبّـة والتـقـى
وتـــرى رضـــاك مــجــمّــلاً لرضــاهــا
وأبــوك يــعــطــيــك الدّروس نــقـيّـةً
ومـن المـبـادئ فـي الورى أسـمـاها
فـنـشـأت تـحـضـنـك الشّهـامـة والوفـا
تـأبـى النّـمـيـمـة عـارفـاً عقباها
وربــيــت قـرب أبـيـك مـقـتـديـاً بـه
مــتــتــبّــعــاً خــطــواتــه بــهـداهـا
وشـقـيـقـتـاك الكـبـريـان عـليـهـمـا
كــان اعــتـمـاد الأمّ فـي نـجـواهـا
رعــتــاك فـي صـغـرٍ وكـنـت لديـهـمـا
كــالوردة البــيــضـاء طـاب شـذاهـا
وكـبـرت أنـت فـكـنـت كـالأب حـاضناً
لصــغــار تــلك الدّار فــي جـدواهـا
ربـــيـــتــهــم وأعــنــت والدك الذّي
شــغــلتــه أحــوال البـلاد فـتـاهـا
تــلك السّــيـاسـة مـا ألمّ بـهـا سـوى
مـــن لا يـــرى أمـــنـــيّـــةً إلاّهـــا
تـلهـيـه عـن أهـليـه منصرفاً إلى ال
أوهـــام فـــي حـــزبـــيّــةٍ صــافــاهــا
يــحــيــا وفــي أفـق السّـمـا آمـاله
ويـــمـــوت والآمــال طــيّ ســمــاهــا
أصــلاح غــضّ الطّــرف عــمّـا قـد مـضـى
واطــو اللّيــالي فـالصـبـاح وراهـا
ولقــد عــلوت الأربــعــيـن وبـعـدهـا
لك مــثـلهـا فـاصـبـر عـلى بـلواهـا
طــوراً يــطــيــب لك الزّمـان وتـارةً
تــنــتــابــك الأيــام فـي مـجـراهـا
وإذا دعـا داعـي المـنـون أباك لا
تــجــزع فــروح أبــيــك فــي مـأواهـا
تــوحــي إليــك بــكــل قــصــدٍ صــالحٍ
حــتّــى تــحــقّــق فـي الورى مـرمـاهـا
أكــمــل رســالتــه وكــن للأســرة ال
غــــرّاء حــــولك أمّهــــا وأبــــاهــــا
وخــذ الحـقـيـقـة مـن مـكـامـن سـرهـا
والحــكــمـة الزّهـراء مـن مـأتـاهـا
فــالصــدق أفــضــل شـيـمـةٍ قـلدتـهـا
تــوليــك عـزّاً فـي الحـيـاة وجـاهـا
واصـحـب مـن الإخـوان من تخذ النّدى
والحــــزم ربــــاً والوفـــاء إلهـــا
وتــجــنّــب الدّعــوى فــكــم مـن مـدّع
خــســر الرّفـاق وبـالغـرور تـبـاهـى
واجــعـل إبـاء النّـفـس خـطـتـك التـي
تــجــري عــليـهـا لا تـريـد سـواهـا
وخـذ التّـسـامـح ديـدنـاً فالحقد في
صــدر الفــتــى نــار يــؤجّ لظــاهــا
واعـضـد صـغـار النّـاس لا تـطـلب بـه
بــدلاً تــنـل أجـر الدّنـى وثـنـاهـا
واحــفــظ للبــنــان الأشــم مــحــبّــةً
واخـدمـه مـا شـاء الوفـا وتـنـاهـى
واســجــد لغــابــة أرزه فــهـي الّتـي
تــزهــو عــلى كــلّ الرّبـى بـربـاهـا
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950