الأرض ثكلى قد علا تنحابها
للشاعر صديق عمر الصديق
1
الأرض ثـكـلى قـد عـلا تـنـحابها
واسْـودّ مـن حـرق البـكاء ترابها
2
قــد أغــولت مـلء الجـفـون وصـار
هـتـان الدمـوع طـعامها وشرابها
3
رجــفــت ومــادت يــوم ولى زايــد
وأحـاطـهـا بـعـد النـعيم عذابها
4
ولى حـكـيم العرب وارتحل الحجا
فـالحـكـمـة استعصى علينا بابها
5
شـمـس من الشيم العزيزة قد هوت
هـيـهـات مـن هذا المغيب إيابها
6
كــل الأبــاطــح يــوم ولى زايــد
ضـاقـت بـأوجـاع الزمـان رحـابها
7
قـد كـان زايـد غـوث كـل قـبـيـلة
إن أجـدبـت وديـانـهـا وشـعـابـها
8
كــم حــوبــة لاقـت فـضـائل زايـد
فـتـذللت بـعـد الإيـاس صـعـابـها
9
قـد كـان مـأوى للشـريـد ومـأمنا
للنـاس إذ سـنـواتـهـا تـنـتـابها
10
إن المــكــارم يــوم يــمـم زايـد
شـطـر القـبـور تـقـطـعـت أسبابها
11
هـو للعـروبـة مـجـدهـا وفـخـارها
هـو للمـحـامـد سـفـرهـا وكـتابها
12
كـانـت أبـو ظـبـي يـبـابـا قـفـرة
قـد لفـهـا فـوق الأديـم سـرابها
13
حـتـى إذا مـا سـار فـيـهـا زايـدٌ
أضـحـى كـفـردوس الجـنـان يبابها
14
شــمـخـت مـنـائرهـا فـهـذي أنـجـمـ
فـوق التـراب وسـنـدس جـلبـابـهـا
15
وازدان مـن وشـي الأزاهر تربُها
واحـمـر قـرب نـخـيـلهـا عـنـابـها
16
وغـدا لذيـذاً كـالفـرات أجـاجـها
وغـدا كـشـهـد النحل حلوا صابها
17
قــد كـان زايـد للثـرى أمـطـارهـ
تـنـثـال لا مـتـصـرمـا تـسـكـابها
18
عــمـت أيـاديـه البـلاد وأهـلهـا
كـرمـا فـأمـسـى مـوقـنـا مرتابها
19
تـبـكـيـه في السودان أرض أفظعت
فـجـبـالهـا تذري الدموع وغابها
20
هو زايد الخير الذي منه استحت
أنـهـارهـا وبـحـارهـا وسـحـابـهـا
21
يـا زايـد الخـيـرات هـذي أدمـعي
فـبـفـقـدك السـلوى يـعـز طـلابها
22
وعـزاؤنـا أن جـاء مـنـك خـليـفـة
وله الخـلافـة فـتـحـت أبـوابـهـا
23
أمــسـى خـليـفـة للعـروبـة مـلجـأ
فـكـسـتـه مـن حـلل الثنا آدابها
24
فـبـنـى لهـا بـيـتـا رفـيعا سمكُهُ
فـسـمـا إليـه شـيـبـهـا وشـبـابها
25
هـو للإمـارات العـزيـزة قـلبـها
هـو للعـروبة في المكاره نابها
26
هـو سـيـفـها وجنودها عند الوغى
هـو رمـحـهـا ومـجـنـهـا وعـرابـها
27
هـو ظـلهـا فـي حـرهـا وإذا دجـتـ
ليـلاتـهـا هـو بـدرهـا وشـهـابها
28
إن السـمـاحـة والمـروءة والندى
تـنـمـي إلى أنـسـابـه أنـسـابـهـا
29
إن رمـت إحـسـانـا كـفـتـك وعـوده
فـهـي البحار، فهل يغيض عبابها
30
مـن هـاب مـن هـذا الزمان صروفه
فـخـليـفـة المـقـدام ليس يهابها
31
لا تـأس إن مـحن الزمان تتابعت
واقــصــد خــليـفـة إنـه غـلابـهـا
تعليقات القراء 0