الا هكذا في الله تمضي العزائم

64 أبيات | 457 مشاهدة

الا هـكـذا فـي الله تـمضي العزائم
وتـمـضي لدى الحرب السيوف الصوارمُ
وتـسـتـنـزل الأعـداء مـن طـود عـزهم
وليــس ســوى ســمــر الرمــاح ســلالم
وتـغـزي جـيـوش الكفر في عقر دارها
ويــوطــا حــمــاهــا والأنـوف رواغـم
ويـوفـي الكـرام النـاذرون بـنـذرهم
وإن بــذلت فــيـه النـفـوس الكـرائم
نـذرنـا مـسـيـر الجـيـش فـي صفر فما
مـضـى نـصـفـه حـتـى انـثنى وهو غانم
بـعـثـنـاه من مصر إلى الشام قاطعاً
مــفــاوز وخــد العــيـس فـيـهـن دائم
ونـاهـيك من أرض الجفار إذا التضى
بـجـنـبـيـه مـشـبـوب مـن القـيظ جاحم
وصـارت عـيـون المـاء كـالعـيـن عـزة
إذا مـا أتـاهـا العـسـكـر المتزاحم
فـمـا هـاله بـعـد الديـار ولا ثـنـى
عــزيــمـتـه جـهـد الظـمـا والنـسـائم
يــهــجـر والعـصـفـور فـي قـعـر وكـره
ويـسـري إلى الأعـداء والنـجم نائم
إذا مـا طـوى الرايـات وقـت مـسـيره
غـدت عـوضـاً مـنـهـا الطيور الحوائم
تــبــاري خــيـولاً مـا تـزال كـأنـهـا
إذا مـا هـي انـقـضـت نـسـور قـشـاعـم
فــإن طــلبـت قـصـداً تـسـاويـن سـرعـة
قــوادمــهــا فــي جــوهــا والقــوائم
هــي الدهــم ألوانـاً وصـبـغ عـجـاجـة
فــإن طــلبــت أعــداءهــا فـالأداهـم
تـصـاحـبـهـا عـلمـاً بـأن سـوف نـفتدي
بـهـا ولهـا فـي الكـافـريـن مـطـاعـم
كـمـا أن وحـش القـفـر مـا زال منهم
مــدى الدهــر أعــراس لهـم وولائهـم
خـيـول إذا مـا فـارقـت مـصـر تـبتغي
عـدا فـلهـا النـصـر المـبـيـن ملازم
يــســيـر بـهـا ضـرغـام فـي كـل مـأزق
ومـا يـصـحـب الضـرغـام الا الضراغم
ورفــقــتــه عــيــن الزمــان وحــاتــم
ويــحـيـى وإن لاقـى المـنـيـة حـاتـم
مـضـى طـاهـر الأثـواب مـن كـل ريـبة
شـهـيـداً كـما تمضي السراة الأكارم
هـنـيـئاً له يـسـقـى الرحيق إذا غدت
تـحـيـيـه في الخلد الحسان النواعم
ولو أنــنـا نـبـكـي عـلى فـقـد هـالك
لقــلت له مــنــا الدمــوع السـواجـم
ولكــنــنــا بــعـنـا الإله نـفـوسـنـا
ورحـنـا ومـا مـنـا عـلى البيع نادم
تــهـون عـليـنـا أن تـصـاب نـفـوسـنـا
إذا لم تـصـبـنـا في الحياة المآثم
ومــا خــام إذ لاقــى هـمـام وصـنـوه
عــشــيــة أصــوات الرجــال هــمــاهــم
وبـرقـيـة شـامـوا السـيـوف فـلم يعش
لبــارقــهـا فـي سـاحـة الشـام شـائم
وأفــنــاء جــنــد لو تـوجـه جـمـعـهـم
لرومــيــة جــالت عـليـهـا المـقـاسـم
وجـمـع مـمـاليـك بـأفـعـالنا اقتدوا
فــكــلهــم بــالطــعــن والضـرب عـالم
وسـنـبـس قـد شادوا المعالي بفعلهم
وليـــس لهـــم الا العــوالي دعــائم
ووثـعـلبـة أضـحـوا بـنـا قـد تأسدوا
فــمــا لهـم فـي المـشـركـيـن مـقـادم
وإن جــذامــاً لم يــزل قــط مــنــهــم
قـديـمـاً لحـبـل الكـفر بالشام جاذم
جـيـوش أفـسـدنـاهـا اعـتـزاماً ونجدة
فــظـاعـنـنـا مـنـهـم ومـنـا العـزائم
إذا ما أثاروا النقع فالثغر عابس
وإن جـردوا الأسـيـاف فـالثغر باسم
ولمــا وطــوا أرض الشــأم تــحـالفـت
فـآضـت جـمـيـعـهـا عـربـهـا والأعاجم
وواجــهـتـهـم جـمـع الفـرنـج بـعـمـلة
تـهـون عـلى الشـجعان منها الهزائم
فــلقــوهــم زرق الأســنــة وانـطـووا
عـليـهـم فـلم يـنـجم من الكفر ناجم
ومــا زالت الحــرب العــوان أشـدهـا
إذا مـا تـلاقـى العـسـكـر المتصادم
يــشــبــهــهــم مــن لاح جــمــعـهـم له
بــلجــة بــحــر مــوجــهــا مــتــلاطــم
وحـسـبـك أن لم يـبق في القوم فارس
مــن الجـيـش الا وهـو للرمـح حـاطـم
وعــادوا إلى ســل السـيـوف فـقـطـعـت
رؤس وحــــزت للفــــرنــــج غــــلاصــــم
فــلم يــنـج مـنـهـم يـوم ذاك مـخـبـر
ولا قــيــل هـذا وحـده اليـوم سـالم
كـذلك مـا يـنـفـك تـهـدي إلى العـدا
وللوحــــوش أعـــراس لهـــم ومـــآتـــم
وتــســري لهــم آراؤنــا وجــيــوشـنـا
بــداهــيــة تـبـيـض مـنـهـا المـقـادم
نــقــتــلهــم بــالرأي طــوراً وتــارة
تــدوســهـم مـنـا المـذاكـي الصـلادم
وما العازم المحمود الا الذي يرى
مــع العــزم فـي أحـواله وهـو حـازم
وقــد غــرق الكــفــار مــنـه بـقـطـرة
ســحــاب انــتـقـام عـنـدنـا مـتـراكـم
فـكـيـف إذا سـالت عـليـهـم سـيـولنـا
وجـاشـت لنـا تـلك البـحـار الخضارم
ومــا نـحـن بـالاسـلام للشـرك هـازم
ولكــنــنــا الايــمـان للكـفـر هـادم
فــقــولوا لنـور الديـن لا فـل حـده
ولا حـكـمـت فـيـه الليـالي الغواشم
تــجــهــز إلى أرض العــدو ولا تـهـن
وتـظـهـر فـتـوراً إن مـضـت مـنك حارم
فـمـا مـثـلها تبدي احتفالاً به ولا
تــعــضُّ عــليــهــا للمــلوك الأبـاهـم
فــعــنــدك مــن الطــاف ربــك مـا بـه
عــلمــنــا يــقــيــنــاً انـه لك راحـم
أعــادك حــيــاً بــعـد أن زعـم الورى
بــأنــك قـد لاقـيـت مـا اللّه حـاتـم
بـوقـت نـاب الأرض مـا قـد أصـابـهـا
وحـلت بـهـا تـلك الدواهـي العـظائم
وخــيـم جـيـش الكـفـر فـي أرض شـيـزر
فـسـيـقـت سـبـايـا واسـتـحـلت مـحـارم
وقــد كــان تــاريــخ الشــأم وهـلكـه
ومـــن يـــحـــتـــويــه انــه لك عــادم
فـقـم واشـكـر اللّه الكـريـم بـنـهضة
اليــهــم فــشــكـر اللّه للخـلق لازم
فـنـحـن عـلى مـا قـد عـهـدت نـروعـهم
ونــحــلف جــهــداً أنــنــا لا نـسـالم
وغــاراتــنــا ليــســت تـفـتـر عـنـهـم
وليـس يـنـجـي القـوم مـنها الهزائم
وأسـطـولنـا أضـعـاف مـا كـان سـائراً
اليـهـم فـلا حـصـن لهـم مـنـه عـاصـم
ونــرجـو بـأن نـجـتـاح بـاقـيـهـم بـه
وتـحـوي الأسـارى مـنـهـم والغـنـائم
عـلى انـنـا نـلنـا مـن المجد ما به
نـــفـــاخــر أمــلاك الورى ونــقــاوم
ولكـنـنـا نـبـغـي المـثـوبـة جـهـدنـا
وطـــاقـــتــنــا واللّه مــعــطٍ وحــارم
ونـخـتـم بـالحـسـنـى الفـعـال وانـما
تــزيــن أعــمــال الرجــال الخـواتـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك