البَدر أَسفرَ واضحَ اللألاءِ

56 أبيات | 326 مشاهدة

البَـــدر أَســـفـــرَ واضـــحَ اللألاءِ
وَالليــل أَزهــر عــاطــرَ الظَـلمـاءِ
وَالزُهـر تَـسـعـى في السَماء بِأَكؤسٍ
طــافَـت عَـلى النـسـريـن وَالجَـوزاء
فــكــأنــهــا وَسـط السَـمـاء تَـردّدت
تَـــتَـــرى أَزاهـــرُ رَوضـــةٍ غَـــنّـــاء
وَالفـضـل زاه وَالرَبـيـع مـنـوّع ال
أَجـــنـــاس وَهـــوَ مـــؤرّج الأَرجــاء
وَالغــصـن وَرديّ الخـدود شـمـيـمُهـا
يَــحــكـى شَـمـيـمَ غَـدائر الحَـسـنـاء
وَالنَهــر مــضــطـرب الفُـؤاد كَـأَنـه
صـــبٌّ بِـــقــامــة أَغــصُــنٍ هَــيــفــاء
وَالجَــمــع بَــيــن مــعـزز بـحـزامـة
يَــزهــى وَبــيــن مــجــمّــل بــبـهـاء
مِــن كُــل فَــردٍ بـالمـفـاخـر مـفـردٍ
يَـسـمـو عَـلى الأَشـبـاه وَالنـظـراء
فـي المـحـفـل المَـرهـوب طودٌ ثابتٌ
وَهــوَ الهـزبـر لجـحـفـل الهَـيـجـاء
إِخـــوان صـــدقٍ فـــي تـــودّد إِخــوةٍ
أَخــدانُ مَــجــدٍ فــي صَــفــاء إِخــاء
لا تَــعــرف الزلاتُ أَرضَ وَقــارِهــم
فَـــحـــمـــاهـــمُ قُـــدسٌ لكـــل رَجــاء
لَهُـمُ الثَـبـات لدى الكِـفاح وفيهمُ
لُطــفُ الســقــاة وَرقّــةُ النُــدمــاء
قَــوم وَجــوهــهــمُ حَــكَــت أَعـراضَهـم
بـيـضـاً تُـعـيـر الشَـمـسَ ثَـوبَ ضِـياء
بِهـم قَـطـعـت مـع الدجـنّـة سَـربـخـاً
للغــول فــيــهِ وَحــشــةُ الجــبـنـاء
وَبـكـل أَجـردَ ضـامـرٍ يَـجـري القَـضا
مِــن خَــلفــه فَــيَـسـيـر سَـيـرَ رُخـاء
عـبـلُ الشَـوى زاهـي الجَـبـين كَأَنَّه
صــبــحٌ بَـدا فـي اللَيـلة اللَيـلاء
يَــتــنـاول العَـنـقـاءَ فـارسُ سـرجِه
إِذ سَــرجُه يَــعــلو عَـلى العَـنـقـاء
تَـجـري النَعامة خَلفه فَتَرى العَصا
عَـبَـثـاً فـتـلقـيـهـا عَـلى الغـبراء
وَبـــكـــل مـــيـــادٍ كَــعــوبٍ مــيــلُه
مــيــلُ المُــدلِّ بـمـشـيـة الخـيـلاء
وَبــكــل مــصــقـول الغـرار فـرنـدُه
زاهــي الصـقـال كَـوَجـنـة العَـذراء
جُـبـنـا السـبـاسـبَ رُكَّبـاً فـكـأنـنا
زُهــر الكَــواكــب فـي مَـدار سَـمـاء
نَـسـري نـؤمّ حِـمـىً وَنَـطـلب حـامـيـاً
سَــعــيَ المُــجِـدِّ وَمَـطـلب الحُـكَـمـاء
وَرَجــاؤنــا وَمــلاذنــا وَمــعـاذنـا
مــلكُ المــلوك خَــليـفـة الخُـلَفـاء
خَـيـر الخَـليـقـة بَـعـد طَه عـنـصـراً
وَأَجــلّ مــن يَـسـمـو عَـلى الأَحـيـاء
ظـلُّ الرَحـيـم عَـلى البِـلاد وَنـورُه
بَــيــن العِــبــاد وَهــديــه لِســواء
مــلك إِذا نــظــر التـراب رآه مـن
آثــار عَــيــن عَــبــيــده القُـدَمـاء
تَــجـري أَوامـرُه العَـليـة وَالقَـضـا
ء مـــوكّـــلٌ بــوظــيــفــة الإِجــراء
تـتـنـافـس الأَقـدار كَـي تَـسـعى لَهُ
فــيــمــا يَــرى مِـن نـعـمـة وَشَـقـاء
لَو يَــرتَــضــي رَدّ الصِــعـاب ذَليـلة
رَدّ الرَواســخ فـي اِنـبِـسـاط فَـضـاء
فَـــالعَـــدل رايــتــه بِهِ خــفــاقــةٌ
تَـدهـي الظـلوم بـلمـحـة الإِيـمـاء
وَالفَــضــل بَــيــن يَــديـهِ جـمٌّ وِردُهُ
عَــذبٌ يَــســوغ مَـع الهَـنـا بِـصَـفـاء
وَالسَــيــف مَـجـرودٌ بِـأَيـدي أَمـاجـد
يَـزهـى اِزدِهَـى الأَقـلام بِالنبهاء
وَكَـذا البَـوارج كَـالبـروج تـبـذّخت
فــي البــر تـلك وَهـنّ فَـوق المـاء
أَوما تَرى القانون والديوان وَال
مـــيـــدان كُـــلٌّ مـــعــلن بــثــنــاء
لا يَـعـرف الذل الأَنـام وقـد حمى
عَــبـد العَـزيـز المُـلكَ مِـن أَسـواء
وَرث الخــلافــة عَــن أَبــيـه وَجـده
وَالجَـــد وارثـــهـــا عَـــن الآبــاء
قَـومٌ سَـنـابـك خَـيـلهـم نـجم السَما
وَنــعــالهــنّ جــمــاجــم الكُــبــراء
دَهـمـوا الممالك وَالمُلوك بخيلهم
وَبــرجــلهــم والبــطـشـة الدَهـمـاء
وَتــبــوّأوا عــرشَ الأَبـيّ فـقـوّضـوا
رُكــنَ المَــنـيـع وَعـصـبـةَ الأَهـواء
وَتبذّخوا في العالمين فدوّخوا ال
جــاهَ المــكــيــن بــهــمــة شــمــاء
كَـم هـوّنـوا بـكـر الحُـصـون عَـظيمة
بــعــوان شــنِّ الغــارة الشَــعــواء
تَـركـوا القتام عَلى البَسيطة طرّةً
سَــوداء فَــوق الوَجــنــة الحَـمـراء
فَـاسـأل عَـن الأَمـلاك غربَ سيوفهم
فـي الشَـرق تَـعـرفُ هَـيـبة العظماء
بَـزغـوا شُـمـوساً كان للشَرق البها
مِــنــهــا وَللغــرب اضـطـرام عـنـاء
وَبــهـم عـلا أَوجَ التـبـاذخِ يـافـثٌ
إِذ شــرّفــتــه مــكــارمُ الأَبــنــاء
ثَـبـتـت قَـواعـدُ مـجدهم تَحت الثَرى
وَســمــى فَــظــلّل هــامــةَ الخَـضـراء
شَــرف عَـلى شَـرف تـتـابـع بَـيـن مَـن
وَضــع الأَســاس وَمــعــتــن بِــبـنـاء
عـــز تَـــضـــاءَلت القُـــرون لقــدره
فَــمــشــت لَديـهِ مَـشـيـةَ اسـتـحـيـاء
تِلكَ المَكارم في الأَنام زَهَت عَلى
كُــــل الوَرى كَــــالغُـــرّة الغَـــرّاء
وَورثـتَهـم وَخـلفـتَهـم يـا خَـيـر مَن
شــادَ التــليــد بِـطـارف العَـليـاء
عَـــززت ديـــن اللَه وَهـــوَ مـــعــززٌ
لَكَ مــا تَــشـا مِـنـهُ بِـفَـضـل عَـطـاء
دامَـت مَـعـاليـك الكِـرام كَـما تَشا
مـا دامَـت الدُنـيـا لِعَـيـن الرائي
وَإِلَيـك يـا خَـيـر الخَـلائف صُـغتَها
عَـــرض العَـــبــيــد لِذي لِوا وَوَلاء
تَـلقـى بِـأَعـتـاب الخَـليفة إِن تَفز
فَــضــلاً تَــتـيـه بِهِ عَـلى الأُدَبـاء
فَـالديـن وَالدُنـيـا بِـطـالع سَعدكم
مـــتـــعـــززٌ شـــادٍ بِــخَــيــر دُعــاء
وَالكَــون أَجــمَــع قــائل تــاريـخـه
دم يــا خَــليــفــة مُــوجــب الآلاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك