الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِ

61 أبيات | 399 مشاهدة

الحَـــقُّ أَبـــلَجُ وَالسُــيــوفُ عَــوارِ
فَــحَـذارِ مِـن أَسَـدِ العَـريـنِ حَـذارِ
مَـلِكٌ غَـدا جـارَ الخِـلافَـةِ مِـنـكُـمُ
وَاللَهُ قَــد أَوصــى بِـحِـفـظِ الجـارِ
يــا رُبَّ فِــتــنَــةِ أُمَّةـٍ قَـد بَـزَّهـا
جَــبّــارُهــا فــي طــاعَــةِ الجَـبّـارِ
جــالَت بِــخَــيـذَرَ جَـولَةَ المِـقـدارِ
فَــأَحَــلَّهُ الطُــغــيــانُ دارَ بَــوارِ
كَــم نِــعــمَــةٍ لِلَّهِ كــانَــت عِـنـدَهُ
فَـــكَـــأَنَّهــا فــي غُــربَــةٍ وَإِســارِ
كُــسِــيَـت سَـبـائِبَ لومِهِ فَـتَـضـاءَلَت
كَـتَـضـاؤُلِ الحَـسـنـاءِ في الأَطمارِ
مَــوتــورَةٌ طَــلَبَ الإِلَهُ بِــثَـأرِهـا
وَكَــفــى بِــرَبِّ الثَــأرِ مُـدرِكَ ثـارِ
صـادى أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ بِـزَبرَجٍ
فـي طَـيِّهـِ حُـمَـةُ الشُـجـاعِ الصـاري
مَــكــراً بَــنــى رُكــنَـيـهِ إِلّا أَنَّهُ
وَطَــدَ الأَســاسَ عَــلى شَـفـيـرٍ هـارِ
حَــتّـى إِذا مـا اللَهُ شَـقَّ ضَـمـيـرَهُ
عَــن مُــسـتَـكِـنِّ الكُـفـرِ وَالإِصـرارِ
وَنَـحـا لِهَذا الدينِ شَفرَتَهُ اِنثَنى
وَالحَــقُّ مِــنــهُ قــانِــئُ الأَظـفـارِ
هَــذا النَــبِــيُّ وَكــانَ صَـفـوَةَ رَبِّهِ
مِـن بَـيـنٍ بـادٍ فـي الأَنـامِ وَقارِ
قَـد خَـصَّ مِـن أَهـلِ النِـفـاقِ عِصابَةً
وَهُـــمُ أَشَـــدُّ أَذىً مِـــنَ الكُـــفّــارِ
وَاِخـتـارَ مِـن سَـعدٍ لَعينِ بَني أَبي
سَــرحٍ لِوَحــيِ اللَهِ غَــيــرَ خِــيــارِ
حَـتّـى اِستَضاءَ بِشُعلَةِ السُوَرِ الَّتي
رَفَــعَــت لَهُ سَــجـفـاً عَـنِ الأَسـرارِ
وَالهـاشِـمِـيّـونَ اِسـتَـقَـلَّت عـيـرُهُـم
مِــن كَــربَــلاءَ بِـأَثـقَـلِ الأَوتـارِ
فَـشَـفـاهُـم المُختارُ مِنهُ وَلَم يَكُن
فـي ديـنِهِ المُـخـتـارُ بِـالمُـخـتارِ
حَتّى إِذا اِنكَشَفَت سَرائِرُهُ اِغتَدَوا
مِــنــهُ بِــراءَ السَـمـعِ وَالأَبـصـارِ
مـا كـانَ لَولا فُـحـشُ غَـدرَةِ خَـيذَرٍ
لِيَـكـونَ فـي الإِسـلامِ عـامُ فِـجارِ
مـا زالَ سِـرُّ الكُـفـرِ بَـيـنَ ضُلوعِهِ
حَـتّـى اِصـطَـلى سِرَّ الزِنادِ الواري
نــاراً يُــسـاوِرُ جِـسـمَهُ مِـن حَـرِّهـا
لَهَــبٌ كَــمــا عَــصــفَــرتَ شِــقَّ إِزارِ
طــارَت لَهــا شُــعَـلٌ يُهَـدِّمُ لَفـحُهـا
أَركــانَهُ هَــدمــاً بِــغَــيــرِ غُـبـارِ
مَــشــبـوبَـةً رُفِـعَـت لِأَعـظُـمِ مُـشـرِكٍ
مــا كـانَ يَـرفَـعُ ضَـوءَهـا لِلسـاري
صَــلّى لَهــا حَــيّـاً وَكـانَ وَقـودَهـا
مَــيــتــاً وَيَـدخُـلُهـا مَـعَ الفُـجّـارِ
فَــصَّلــنَ مِــنـهُ كُـلَّ مَـجـمَـعِ مَـفـصِـلٍ
وَفَــعَــلنَ فــاقِــرَةً بِــكُــلِّ فَــقــارِ
وَكَذاكَ أَهلُ النارِ في الدُنيا هُمُ
يَــومَ القِـيـامَـةِ جُـلُّ أَهـلِ النـارِ
يـا مَـشـهَـداً صَـدَرَت بِـفَـرحَـتِهِ إِلى
أَمـصـارِهـا القُـصوى بَنو الأَمصارِ
رَمَــقــوا أَعــالي جِـذعِهِ فَـكَـأَنَّمـا
وَجَـدوا الهِـلالَ عَـشِـيَّةـَ الإِفـطارِ
وَاِسـتَـنـشَـأوا مِـنـهُ قُـتـاراً نَشرُهُ
مِــن عَــنــبَــرٍ ذَفِــرٍ وَمِــســكٍ داري
وَتَـحَـدَّثـوا عَـن هُـلكِهِ كَـحَـديـثِ مَن
بِـالبَـدوِ عَـن مُـتَـتـابِـعِ الأَمـطارِ
وَتَـبـاشَـروا كَـتَباشُرِ الحَرَمَينِ في
قُـحَـمِ السِـنـيـنِ بِـأَرخَـصِ الأَسـعارِ
كـانَـت شَـمـاتَـةُ شـامِـتٍ عـاراً فَقَد
صــارَت بِهِ تَــنــضـو ثِـيـابَ العـارِ
قَـد كـانَ بَـوَّأَهُ الخَـليـفَـةُ جانِباً
مِــن قَــلبِهِ حَـرَمـاً عَـلى الأَقـدارِ
فَـسَـقـاهُ مـاءَ الخَـفـضِ غَـيـرَ مُصَرَّدِ
وَأَنــامَهُ فــي الأَمـنِ غَـيـرَ غِـرارِ
وَرَأى بِهِ مـا لَم يَـكُـن يَـوماً رَأى
عَــمــرُو بــنُ شَــأسٍ قَـبـلَهُ بِـعِـرارِ
فَـإِذا اِبـنُ كـافِـرَةٍ يُـسِـرُّ بِـكُـفرِهِ
وَجـــداً كَـــوَجــدِ فَــرَزدَقٍ بِــنَــوارِ
وَإِذا تَــذَكَّرَهُ بَــكــاهُ كَـمـا بَـكـى
كَــعـبٌ زَمـانَ رَثـى أَبـا المِـغـوارِ
دَلَّت زَخـــارِفُهُ الخَـــليـــفَـــةَ أَنَّهُ
مــا كُــلُّ عــودٍ نــاضِــرٍ بِــنُــضــارِ
يـا قـابِـضـاً يَـدَ آلِ كـاوُسَ عادِلاً
أَتــبِــع يَـمـيـنـاً مِـنـهُـمُ بِـيَـسـارِ
أَلحِــق جَــبــيــنـاً دامِـيـاً رَمَّلـتَهُ
بِــقَــفــاً وَصَــدراً خـائِنـاً بِـصِـدارِ
وَاِعــلَم بِــأَنَّكــَ إِنَّمــا تُـلقـيـهِـمُ
فـي بَـعـضِ مـا حَـفَـروا مِنَ الآبارِ
لَو لَم يَــكِــد لِلســامِـرِيِّ قَـبـيـلُهُ
مــا خــارَ عِــجـلُهُـمُ بِـغَـيـرِ خُـوارِ
وَثَـمـودُ لَو لَم يُـدهِـنوا في رَبِّهِم
لَم تَــدمَ نــاقَــتُهُ بِــسَــيـفِ قُـدارِ
وَلَقَـد شَـفى الأَحشاءَ مِن بُرَحائِها
أَن صــارَ بــابَــكُ جــارَ مـا زَيّـارِ
ثـانـيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُن
لِاِثـنَـيـنِ ثـانٍ إِذ هُما في الغارِ
وَكَـأَنَّمـا اِنـتَـبَـذا لِكَـيما يَطوِيا
عَــن نــاطِـسٍ خَـبَـراً مِـنَ الأَخـبـارِ
سـودُ الثِـيـابِ كَـأَنَّمـا نَـسَجَت لَهُم
أَيـدي السَـمـومِ مَـدارِعـاً مِـن قارِ
بَـكَـروا وَأَسـروا فـي مُتونِ ضَوامِرٍ
قــيــدَت لَهُـم مِـن مَـربِـطِ النَـجـارِ
لا يَــبـرَحـونَ وَمَـن رَآهُـم خـالَهُـم
أَبَــداً عَــلى سَــفَـرٍ مِـنَ الأَسـفـارِ
كـادوا النُـبُـوَّةَ وَالهُـدى فَتَقَطَّعَت
أَعــنــاقُهُــم فــي ذَلِكَ المِــضـمـارِ
جَهِـلوا فَـلَم يَـسـتَكثِروا مِن طاعَةٍ
مَــعــروفَــةٍ بِــعِــمــارَةِ الأَعـمـارِ
فَــاِشــدُد بِهــارونَ الخَـلافَـةَ إِنَّهُ
سَـــكَـــنٌ لِوَحــشَــتِهــا وَدارُ قَــرارِ
بِـفَـتى بَني العَبّاسِ وَالقَمَرِ الَّذي
حَـــفَّتـــهُ أَنــجُــمُ يَــعــرُبٍ وَنِــزارِ
كَــرَمُ العُــمـومَـةِ وَالخُـؤولَةِ مَـجَّهُ
سَــلَفــا قُــرَيــشٍ فـيـهِ وَالأَنـصـارِ
هُــوَ نَــوءُ يُــمـنٍ فـيـهِـمُ وَسَـعـادَةٍ
وَسِـــراجُ لَيـــلٍ فـــيـــهِــمُ وَنَهــارُ
فَـاِقـمَـع شَـيـاطـينَ النِفاقِ بِمُهتَدٍ
تَــرضــى البَـرِيَّةـُ هَـديَهُ وَالبـاري
لِيَـسـيـرَ فـي الآفـاقِ سـيرَةَ رَأفَةٍ
وَيَــســوسَهــا بِــسَــكــيــنَـةٍ وَوَقـارِ
فَــالصــيـنُ مَـنـظـومٌ بِـأَنـدَلُسٍ إِلى
حــيــطــانِ رومِــيَّةــٍ فَــمُـلكِ ذَمـارِ
وَلَقَــد عَــلِمــتُ بِــأَنَّ ذَلِكَ مِــعـصَـمٌ
مــا كُــنــتَ تَـتـرُكُهُ بِـغَـيـرِ سِـوارِ
فَـالأَرضُ دارٌ أَقـفَـرَت مـا لَم يَكُن
مِــــن هــــاشِـــمٍ رَبٌّ لِتِـــلكَ الدارِ
سُـوَرُ القُـرانِ الغُـرُّ فـيكُم أُنزِلَت
وَلَكُــم تُــصـاغُ مَـحـاسِـنُ الأَشـعـارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك