الحق حجته هي الغرّاء

84 أبيات | 1442 مشاهدة

الحــــق حــــجــــتــــه هـــي الغـــرّاء
هــيــهــات فــي فـلق الصـبـاح مـراء
لا يــطــلبــنّ الغــايــة الشــعــراء
لو نــال كــنــه جــلالك الكــبــراء
آبـــت بـــه ســـيـــنـــاء والإســـراء
الوهـم يـبـعـد فـي الظـنـون ويـقرب
والعــقــل فــيــك مــســافـر مـتـغـرّب
والفـكـر يـهـرب حـيـث أنـت المـهرب
والنــفــس غــايــتــهـا إليـك تـقـرّب
وقــصــارهــا فــي عــفــوك اسـتـذراء
العــقــل أنــت عــقــلتــه وســرحـتـه
وأحـــرت فـــيـــك دليـــله وأرحــتــه
آتــيــتــه الحــجــر الأصـم ونـحـتـه
والنــجــم يَـعـبـد فـوقـه أو تـحـتـه
مــا تــوهــم الغــبــراء والخـضـراء
بـالهـنـد هـلكـي فـي الهـيـاكل سبح
وبــمــنــف كــهــان لكُـنـهـك سـبـحـوا
والروم غــرقــى فـي المـحـبـة سـبـح
ســـقـــراط مــغــدوّ عــليــه مــصــبــح
فــيــك الزعـاف ومـنـه الاسـتـمـراء
حـيـران يـذهـب فـي السـمـاء ويـبحث
ويــثـيـر وجـه الأرض عـنـك ويـبـحـث
ويــلوذ بــالأنــواء حـيـن تـحـثـحـث
ويـحـس مـا هـالوا التراب وماحثوا
بــيــد تــمــيــت العــالمــيــن وراء
سـلك السـمـاء إلى سـنـائك مـعـرجـا
والأرض نــحــو كــريـم سـرك مـدرجـا
والوهـم فـيـك إلى الحـقيقة مخرجا
عـــلمـــتــه أخــذ الأمــور تــدرّجــا
أصــل الحــقــائق كــلهـا اسـتـقـراء
فـي الدهـر إذ هـو نـاهـض لم يَـشرُخ
وإذ القــدامــى فــي حـلوم الأفـرخ
لمـح الشـقـى يـد العـنـاية والرخى
خَــفَـضـا الجـنـاح لمـسـتـغـاثُ مُـصـرِخِ
يُــشــكَــى البــلاء إليــه والضــراء
مــوســى عـلى سـيـنـيـن أعـشـى أرمـد
هــو والجــبــال وأرض مَــديَــن هـمـد
ودنــا فــخــر إلى الجـبـيـن مـحـمـد
ومــحــمــد ســليـمـان ووجـهـك سـرمـد
يـــعـــنــو له الأمــلاك والأمــراء
بــجــلاله أضــحــى الجـمـال تـعـوّذا
وعدا الجمال على الجلال استحوذا
يـــأوى إلى سُـــبُــحــاتــه هــذا وذا
وتــطــيــف أصــنـاف المـحـامـد لّوذا
مـــاذا يـــنــال المــدح والإطــراء
بــيـمـيـنـك المـلك الذي لا يـحـصـر
خــلت المــمــالك دونــه والأعــصــر
وصـحـا الملوك من الغرور وأقصروا
كــســرى وهــارون الرشــيـد وقـيـصـر
تــــحــــت التــــراب أذلة فـــقـــراء
ولك القــــضـــاء غـــراره ومـــحـــزّه
لا شــيــء فــي هـذا الوجـود يَـعـزه
تــرمــى بــه ركــن الثــرى فــتـفـزّه
تــتــنــاثـر التـيـجـان حـيـن تـهـزه
وتـــمـــزَّق الشــهــبــاء والخــضــراء
أمــا المــلائكــة الكــرام فــقـبـس
لبسوا الحلى الحسنى وأنت المُلبِس
وعـلى التـحـيـة والثـنـاء تـحـبّسوا
خـشـعـوا فـلم يـجـروهما أو ينبسوا
إلا كـــمـــا يـــتـــخــافــت القــراء
يــنــزون بــيــن مــجــنَّحــ ومــريّـيـش
نــزو الفَــراش ومـا هـمـو بـالطُـيّـش
حــول الضـيـاء الحـاشـد المـتـجـيـش
ويــجــرّرون مــن الغـلائل مـا يـشـى
ســر النــعــيــم وتــنــســج الســراء
عــرش عــلى أم العــلى مــنــصــوصــه
مـن جـوهـر الحـق المـبـيـن فـصـوصـه
جـبـريـل وهـو بـه القـديـم خـصـومـه
مــلقــى الجــنــاح إزاءه مـقـصـوصـه
والرســـل مـــن أن يـــدَّعـــوه بــراء
فــي مــنــزل فــوق الحـسـاب وفـرضـه
عــال عــلى مـسـرى الخـيـال وقـرضـه
فــي طـوله يـفـنـى المـكـان وعـرضـه
مـا فـي سـمـاء الكـون أو فـي أرضه
مـــرداء تـــشـــبـــهــه ولا شــجــراء
وكـــأنـــه نـــون يـــراعــك خــطــهــا
قـد وُفِّيـت مـن حـسـن صـوغـك قـسـطـها
لمــا أراد لك ابــتـداعـك نـقـطـهـا
أعـلاك فـي السـمـت الأتـم وحـطـهـا
قــلم فــأنــت النــقــطــة الزهــراء
العــلم ثَــمَّ ضــنــائنــا وحــفـائظـا
والعــز ثــم حــقــائقــا وحــفـائظـا
مــجـد أمـات بـك المُـكـابـر غـائظـا
فــأتــاك مـبـذول المـقـادة فـائظـا
حـــــيـــــران ليــــس لدائه إبــــراء
عــن هــذه الأنــوار يــعـشـى يـوشـع
فـمـن الرئيـس وعـلمـه المـتـشـعـشـع
أو مــن أرســطــو المــشــاة الخـشـع
عـصـفـت بـهـم وريـح البلى فتقشعوا
ورحــت رحــاهــا فــيــهــم الغـبـراء
لبـسـوا النبوغ من العناية مسبغا
فـتـخـيَّلـوا وزهـا الذكـاء النُّبـغـا
مـا مَـن أَدَلَّ بـمـا وهـبـت كـمـى بغى
والنــــاس ذو رأى وآخــــر بـــبَّغـــا
تَــحــكــى وتُــنــقـل عـنـدهـا الآراء
يــا ربَّ مــدنــيً مــن حــمــاك مـشـنَّف
ورهـــيـــن إذن دون بــابــك مــدنــف
حــارا مــن الســر الخـفـى بـنـفـنـف
ســرٌّ جــلالك صــانــه فــالســيـن فـي
يـمـنـى يـديـه وفـي الشـمـال الراء
بــحــر المــحـبـة فـوق بـاع الزورق
والفــلك إن تــذهــب ذراعــا تـخـرَق
فـاجـعـل شـراعـك فـيـه عـينك وافرق
كـم فـي تـراقـى الموج من يد مغرق
قُــبِــلت وأخــرى حــظــهــا الإعــراء
كـــم آيـــة لم يــجــدهــا المــشــرك
غــراء بــالبــصــر المــجــرّد تــدرك
فــلكٌ مــنــوط فــي الفــضــاء مـحـرّك
هـل ثـار فـيـه مـن الثـوابـت مـبرك
أم عـــــىَّ ســـــيَّاـــــر بـــــه ســــراء
ذو الرزمـح فـيه على وداد الأعزل
والفــرقــدان عــن اللَّداد بــمـعـزل
ويــد الغــزالة فــوق أشــرِف مِـغـزل
والبـــدر كـــلَّ مــلاوة فــي مــنــزل
حـــتـــى تــحــل شــراكــه العــفــراء
النـمـل يـنـجـد فـي المـعـاش ويتهم
عــــن أى رأسٍ أو فـــؤادٍ يـــفـــهـــم
لب يـــضـــل مـــكـــانــه المــتــوهــم
لولا يـــد تـــحـــدو وهـــاد مــلهــم
لم يــبــد مــنـه الحـزم والنـكـراء
والرزق ســر لم يُــنَــل مــكــنــونــه
ضــنــت بــه كــاف الســمــاح ونـونـه
كــذب الحــريــص وحــرصــه وفــنـونـه
ســـتـــعـــوده ســـوداؤه وجـــنـــونــه
مــا دامــت البــيــضــاء والصـفـراء
فــرعــون لم يــخــلد ولا اشــبـاهـه
لم يـغـن عـنـه مـن النـبـاء نـباهه
مـــلأ أتـــاك عِـــتـــيُّهــ وسَــبــاهــه
نــزلت عــلى حــم التــراب جــبـاهـه
وكــذا يــكــون الحــكــم والإجــراء
بـالمـوت أذللت النـفـوس وبـالهـوى
وقـهـرت مـن وطـىء التراب ومن هوى
والنـجـم لو سـرت الحـيـاة بـه هوى
وانـحـط عن أوج الهواء إلى الهُوَى
يــبــكــى عــليـه الأهـل والعـشـراء
لم يــأل داود الصــلاة مــثــانـيـا
ويـسـوع دمـعـا والبـشـيـر مـثـانـيا
وتــنــوَّر الوادى ربــىً ومــثــانـيـا
فـسـمـا الكـليـم فـمـا تـوسم ثانيا
أنَّى لك الشــــركــــاء والنـــظـــراء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك