الحمدُ لله الذي صيرّا
36 أبيات
|
368 مشاهدة
الحـــمـــدُ لله الذي صـــيـــرّا
وجــودَنــا لفــعــله مــظــهــرا
لو أنــنــا نــعــلمُ أرواحـنـا
بـالوجـه في الصبح إذا أسفر
كـمـا عـلمـنـا بـالجسوم التي
عــيــنــهــا الليـلُ إذا أدبـر
كــنــا بــه نـعـلم أعـيـانـنـا
لكــن جــلنــاهــا لأمــر طــرا
مــن ظــلمـةِ الطـبـع وأخـلاطِه
فــاعـتـم الليـلُ ومـا أقـمـرا
وألبــس الأنــجــم أنــوارهــا
لمــا رأى عــســكــرهــا شـمّـرا
حـيـنَ رَمَـت بـالرجمِ أرواح مَن
يـسـتـرقِ السـمـعَ كـمـا أخـبرا
انـظـر إلى الأرضِ وخـيـراتها
ومـا بـهـا الرحـمن قد أظهرا
لابــدَّ أنْ يــصــبـح عـمـرانُهـا
كـمـثـلِ مـا أصبح وادي القرى
عــروشــهــا خــاويــةٌ حـيـن لم
يـغـيـرِ النـاسُ بـهـا المنكرا
عــمَّ بــلاءُ الله ســكَّاــنــهــا
فــأهـلكَ المـقـبـلَ والمُـدبـرا
بـذا أتـانـا النـصُّ مـن عـنده
فـي مـحـكـم الذكـر كـذا سطرا
فــقـال فـيـه واتّـقـوا فـتـنـة
وتــمــم القــولَ بــه مــنـظـرا
ســبــحــان مَــن أخـبـرنـا أنـه
كـان عـلى الأخـذ بـنا أقدرا
هـــذا الذي جـــئت بــه واضــحٌ
فـي سـورةِ الأنـفـال قد حُرِّرا
ويــعــد ذا تــرجـع أفـكـارهـا
إلى إمـــامٍ مـــا له مــن ورا
لا فـعـلَ فـي العـالم إلا له
فــإنَّ مــا ســمــيــتَه مُــنـكـرا
فـــحـــكــمــه ذلك لا عــيــنــه
فــلتـعـتـبـر قـولي حـتـى تـرى
بــه وإن شــئت بــأعــيــانـنـا
لتـشـهـد الأسـمـاء والمـحضرا
يـبـدو إليـك الأمـر مـن فـصِّه
كــمــا بــدا لمـنْ بـه أخـبـرا
مــثــل رسـولِ الله فـي وقـتـه
والوارثِ المختار بين الورى
فــالحـمـد لله الذي قـد وقـى
مـن شـرِّ مـا يـمـكـن أن يُحذرا
لولا كــتــابٌ ســابــقٌ فــيـكـم
نــبــذتــم لفِــعـلكـم بـالعَـرا
مــا شــرعَ الرحــمــن أذكــاره
إلا لكـي تـعـصـمَـكـم كـالعُـرى
لأنــهــا أعــصــم مــا يُــتـقـى
لمـا بـدا الرحـمـن قـد قَـدرا
تـــعـــوّذوا مــنــه بــه أســوةً
بـــســـيِّدٍ يـــعـــلم مــا قــرَّرا
مــن يــعــرفِ الحــقَّ وأســرارَه
يــكــن لمـا جـئت بـه مُـظـهـرا
مــن لم يـرى الحـقَّ بـأنـوارِه
يــكــن لمــا أذكــره مــنـكِـرا
العــمــى لاتــدرِك أبــصـارنـا
إلا ظــلامــاً وهـي شـيـءٌ يُـرى
وليــس يــدري بــالذي قــلتــه
إلا الذي فـي غـيـبـة قد سرى
فــالغــيــب لا يــدركـه غـائبٌ
إلا الذي فـي غـيـبـه أحـضـرا
أوضـحـتُ أمـراً ليـس يـدري بـه
إلا الذي فـي شـأنـه قـد جرى
او ســــيِّد خــــص بــــأســــراره
مــثــل إمــام نــفـسُه قـد درى
يــســري بـه قُـدمـاً إلى ذاتـه
لا يعرف الخلفَ ولا القَهقَرى
مـا هـو كـالخـنـس فـي سـيـرها
بـل هـو كـالبـدرِ الذي أزهرا
أظـهـر عـيـنَ الشـمـسِ في ذاته
وهـو عـلى مـا هـو لمن أبصرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك