الحَمد لله عظيم الجَلالْ

117 أبيات | 530 مشاهدة

الحَـــمـــد لله عـــظـــيــم الجَــلالْ
ووافـــر النَّعـــمــا وربِّ الكَــمــالْ
رب تـــعـــالى عـــزةً عـــن مـــثـــالْ
أوصـــافـــه عـــزّت عـــلى كــل حــالْ
سـبـحـانـه الفـردُ الكـثيرُ النَوالْ
له خــفــايــا اللطــف فــي عــبــدهِ
مــن حــيــث لا يــدري عــلى رشــدهِ
وكـــل مـــا يَــأتــي فــمــن عــنــدهِ
فـــمـــن هـــداه كـــانَ مــن ســعــدهِ
وذو الشـقـا لن يـهـدي بالاحتيالْ
وكـــم له مـــن نـــعـــمــة شــامــلهْ
غــابـت عـلى أفـهـامـنـا الكـامـلهْ
وكــــم له مــــن مــــنــــة واصــــلهْ
قــامــت بــنــا فـي نـقـمـة فـاصـلهْ
فــنـحـن مـا نـدري سـوى مـا يـحـالْ
وبـعـد حـمـدي اللَه أُهـدي الصـلاة
إِلى نــــبـــي أشـــرف الكـــائنـــات
والأل والأصــحــاب غــر الصــفــات
آل العــلا والفــضـل والمـكـرمـات
ومــن بــهــم نــرجـو كـريـم المـآلْ
وبـعـد ذا فـاسـمـع مـقـال النـصيحْ
يـسـتـخـدم المـعـنـى بـقـوله فـصيحْ
دعـــــاه للإخـــــوان ودٌّ صــــريــــحْ
فـــقـــال قــولاً للمُــعَــنَّى مــريــحْ
وللأديـــب الفـــرد هـــذا يـــقــالْ
سَــلِّمْ عِــنــانَ الحــزمِ كَــفَّ القــدرْ
واســتــعـمـل الفـكـرَ وخـلّي الحـذرْ
واسـتـخـدم البـادي ودع ما استترْ
ولا تـخـض فـي الأمـر فـوق النـظرْ
فــإن مــولانــا شــديــد المــحــالْ
أفـــعـــاله جــلت عــن المــعــرفــهْ
فــالخــوض فـيـمـا تـقـتـضـيـه سـفـهْ
فــخــل عــنــك القــول بـالفـلسـفـهْ
فــإنــمــا أحــكــامــه المــنــصـفـهْ
يــضـيـق عـن إدراكـهـا ذو الجـدالْ
دع عــنــكَ أمــراً ضـلّ فـيـه الطَـلبْ
واسـتـعـصـم التـقـوى ليقوى السببْ
وانـظـر إِلى النـفـس عـلى مـا وَجَب
وجـــانـــس النــاس بــحــســن الأدبْ
وارض إله النــاس بــالابــتــهــالْ
ودر مــع الدُنــيــا تــنـال الأمـلْ
واســتــنــصــح العَــزم وَخـلِّ المـللْ
ولا تَــلُم زيــداً عــلى مــا فــعــلْ
ولا تـــقـــل عــمــرو لهــذا جــهــلْ
ولا تــغــاضــب خــالداً فــي مـجـالْ
ولا تـــجـــادل جــاهــلاً يــغــلبُــكْ
ولا تــمــازح ســافــلاً يــغــضــبُــكْ
ولا تــهــم فــي كــل مــا يـعـجـبُـكْ
فــربــمــا بــعــد الصـفـا يـعـقـبُـكْ
مــا أعــقــب الظــامــي ســراب وآلْ
وعـــاشـــر الأشـــرافَ آلَ النـــهــى
فــإنــهــم بـابُ العـلا المـشـتـهـى
ولا تــقــل فــضــل مــضـى وانـتـهـى
فـإن مـن بـعـد السـهـى المـنـتـهـى
وليـس يـرقـى المـرءُ أوجَ المـعـالْ
ولازم الأعـــلام فـــي المـــجـــلسِ
واحــفــظ لمــا قــالوه بــالأنـفـسِ
ولا تـــكـــن ســـمّـــاع رشــدٍ نَــسِــي
فــإنــمــا يــنــسـى الذي قـد نُـسـي
وبـالنـهـى والعـلم تـعـلو الرجالْ
ولا تــفــنّــد فــاعــلاً فــي فـعـلِهِ
ولا تـــراجـــع قــائلاً عــن قــولهِ
ولا تــعــيّــب خــامــلاً فــي شـكـلهِ
ولا تــــحــــقّــــر واحـــداً لأصـــلهِ
ودُم عــلى الحُـسـنـى وخـلِّ الحـيـالْ
ولا تــعــانــي المـدعـي الجـهـولا
ولا تــــمـــلِّكْ أمـــرَكَ العـــجـــولا
ولا تـــشـــاور فــي العــلا ذلولا
ولا تـــــســـــارر رجــــلاً قــــؤولا
ولا تــوالي مــن يــوالي المـقـالْ
ولا تـشـارك صـانـعـاً فـي الصـنـعهْ
فــــإنــــهـــا مـــذمـــة وشـــنـــعـــهْ
ولا تـــبـــخّـــل طـــالبــاً لوســعــهْ
فــإنــهــا بــيــن الأنــام بــدعــهْ
وربـــمـــا أدت الى الانـــتـــقــالْ
ولا تــصــاحــب ضــيــغــنــاً للجـمـعِ
ولا تـــعـــربــد للطِّلــا والســمــعِ
ولا تــــكــــن وســــيــــلة لمـــنـــعِ
ولا تـــرجِّ صـــاحـــبـــاً فــي نــفــعِ
فــإن هــذا مــن ذمــيــم الخــصــالْ
ولا تــصــاحــب حــاســداً نــمّــامــا
ولا تــــعـــاشـــر عـــاذلاً لوّامـــا
ولا تــســايــر مــكــثــراً كــلامــا
ولا تــدانــي مــدهــنــاً مــجـذامـا
ولا تــخــالل ســيــئ الاخــتــيــالْ
ولا تــكــن تــحــقــرْ ذوي مــعـرفـهْ
لخــفــةِ المَــثــوى وشــيــن الصـفـهْ
كــم درة فــي بــحــرهــا مــصــدفــهْ
وجــيــفــة تــعــلو بــلا مــعــنـفـهْ
وهــكــذا الدُنــيــا وتـلك الليـالْ
ولا تــــتــــه إن صــــرت ذا عــــزةِ
ولا تــــطــــش إن كـــنـــت ذا دولةِ
واحــفــظ وصــن للجــاه والنــعـمـةِ
ولا تــبــح بــالوجــد فــي نــقـمـةِ
فــكــل شــيــء مــنــتــهــاه الزَوالْ
ولا تــراجــع حـاكـمـاً فـي القَـضـا
والخـيـر لا تـحـضـر مـجـالَ القـضا
واصـبـر لمـا يُـمـضـي عـليـك القضا
بــالحـزم والتـقـوى وحـسـن الرضـا
فــإنــمــا هــذا مــقــام امــتـثـالْ
ولا تــشــاور فــي ســوى التـشـاورْ
ولا تــعــلم نــفــســك التــظــاهــرْ
ولا تــمــار فــي الجــلي الظـاهـرْ
وخــفــف المــجــيــء فــي التــزاورْ
ولا أَقـــول يُـــحــمَــدُ الاعــتــزالْ
ولا تـبـاعـد راغـبـاً فـي صـحـبـتـكْ
ولا تـــضـــيـــع حـــافــظــاً لذمَّتــكْ
ولا تــذكّــر عــارفــاً لنــعــمــتــكْ
فـــإنـــهـــا تـــحـــقـــرةٌ لهــمــتــكْ
فــقــد كــفـى مـن نـال ذلَّ السـؤالْ
وخـــالق النـــاس بـــخُـــلْق حـــســـنْ
ولا تــكــن فــي كــيــدهـم ذا وَسَـنْ
ولا تــقــل هــذا الفـتـى ابـن مَـنْ
ولا تــعــيِّر مــن عــلا فـي الزمَـنْ
بـالسـبـب الأدنـى فـنـال المـنـالْ
ولا تـكـابـر فـي الأمور المعضلهْ
واتّــبـع السـهـلَ وعـنـكَ المـشـكـلهْ
ولا تُــجــهِّلــ عــارفـاً بـالمـسـألهْ
مـن قـبـل درك فـهـي سـوء المثقلهْ
فـكـم يـسـوق اللفـظ للجـاني وبالْ
قــل مــا تــشــا إن كــلام يــغـنـمُ
واسـكـتْ كـذا حـيـث السـكـوت أَسـلمُ
وان تــكــن قــلت فــقـل مـا تَـعـلمُ
واسـتـسـهـل الألفـاظ فـيـمـا يُفهمُ
ولا تـكـن تـأتـي النِّسـا بـالعوالْ
ثــم اتــخــذ خـدنـاً جـريـاً عـاقـلا
وصـــاحـــبـــاً مـــشــرّفــاً وفــاضــلا
فـــذا يـــقــيــك جــاهــلاً تــطــوّلا
وذاكَ يـــغـــنــيــك إذا صــوتٌ عــلا
كــكــاتــبــيــن عـن يـمـيـن وشـمـالْ
وإنـــمـــا لا تــقــتــرب مــن مــدّعِ
فــــــإنـــــه يـــــورث للتـــــصـــــدّعِ
فــإن مــن يــقــول شــيــأ لا يـعـي
ولا يـــمـــيــل للهــدى بــمــســمــعِ
إقـنـاعـه أبـعـدُ مـن صـيـد الخيالْ
واسـتـودع الحـكـمـةَ فـي أَربـابـها
ثــم البــيـوت فَـأتِ مـن أَبـوابـهـا
بِـــأدبٍ وَقِـــفْ عـــلى أعـــتــابــهــا
حـتـى تـرى مـا يـبـدو من أَصحابها
فــذاك شــأنُ الرشــدِ دأبُ الكـمـالْ
وإن تـــجـــد مـــســـعـــدةً فـــبــادرْ
لا ســيـمـا إن كـنـت فـيـهـا قـادرْ
واغــنــم ثــنــاء فــالزمـان غـادرْ
صـــفـــاؤُه يـــأتـــيــك بــالنــوادرْ
والهــمُّ مــنــه مــســتــديــمٌ مــوالْ
هـــذا وإن مـــلت لأهــل الصــبــوةْ
أَو غـــــــزلٍ أَو لذةٍ وقـــــــهــــــوةْ
فـاخـتـر مـن الندمان وقت الخلوةْ
مـــن ليـــس فــيــه خــفــة وجــفــوةْ
فـــإن هـــذا غـــيـــرُهُ الابــتــذالْ
واشــرب مــع المــهــذَّبِ المــوافــقْ
مـــن ذي شـــعــاع بــالمــزاجِ رائقْ
مِـــن كـــف ســاق بــالمــقــام لائقْ
مِــن وَجــنــتــيـه تُـفـضَـحُ الشـقـائقْ
وقــدُّه كــالغــصــن فــي الاعـتـدالْ
إذا ســـقـــى فـــي مـــجــلسٍ هــنَّاــه
وإن ســـــقـــــى ذا ظـــــمـــــأٍ روّاهُ
ولو يُـــغـــنِّيـــ مـــيــتــاً أَحــيــاهُ
يــنــخــســفُ البــدرُ مــتــى حــيّــاهُ
وتـــكـــســف الشــمــس أوان الزوالْ
والشـرط فـي النـديـم قبل الساقي
كــمــالُ حُــســنِ الخَــلْقِ والاخــلاقِ
ومــــن تــــمــــام الحـــظ للرفـــاقِ
دوامُ هـــــذا الأُنـــــس والوفــــاقِ
لا سـيـمـا إن تـكـفـلِ الجـمـعَ حالْ
وأحـــســـنُ الشـــرابِ فـــي الريــاضِ
أو فــــوق نــــهــــرٍ رائقٍ فـــيّـــاضِ
والزهــــر بــــيــــن غـــاضـــبٍ وراضِ
حـــيـــث البــهــارُ زيَّنــَ الأراضــي
بـــحـــلة الأنــوار والقــلبُ خــالْ
وأَحـــســـن الجــلاس وقــتَ الخــمــرِ
ســاداتُــنــا أَربــابُ قــول الشـعـرِ
فــهــم لهـم فـي الذوق كـلُّ الأمـرِ
ومــنــهــم الآدابُ فــيــمــا تــدري
بـهـم عـرفـنـا الرشـدَ حـالاً وقـالْ
حـتـى إذا مـا أَعـرضـت عـنك الصبا
أَو قد جلا بدرُ التناهي الغيهبا
أَو قـد رأَيـت اللهـو ولَّى مُـغـضَـبا
أَو قـد تـبـدّى العُـمر يطوي سبسبا
قـم هـيّـئ الزاد وأَيـقـن بـارتحالْ
واطــلب بــهــذا جــانــبَ السـلامـةْ
واحْــسِــنْ مــن التـوبـة والنـدامـةْ
وســـل إلهـــاً راحــمــاً مــن رامــهْ
عـسـاك تـنـجـي مـن عـنـا القـيـامةْ
فـــإنـــه يــوم عــظــيــم النــكــالْ
وصــدق النــذيــر فــيـمـا قـد نـذرْ
وكــذب الآمــال واســتــعــمـل حـذرْ
فـليـس مـا بـعد الصفا إلا الكدرْ
أَو قــل مــشـاق أَو فـراق يـنـتـظـرْ
وعــلى هــذا قــد مــضــى صـحـبٌ وآلْ
ثــم تــوســل بــالصــلاة الدائمــةْ
عـــلى نـــبــيٍّ قــد تــرى مــكــارمَهْ
فــــودِّعِ النـــديـــم والمـــنـــادمَهْ
وســل إلهَ الخَـلقِ حُـسـنَ الخـاتـمـهْ
فــهــو الَّذي يــرجـى لخـيـر المـآلْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك