الخطبُ أكبر في النفوسِ وأعظم

36 أبيات | 278 مشاهدة

الخـطـبُ أكـبـر فـي النـفـوسِ وأعـظم
مــن أنْ تُـراقَ له الدمـوعُ أو الدَّمُ
عَـــزَّ العـــزاءُ فــكــلُّ جــلْدٍ عــاجِــزٌ
عـــمـــا ألمَّ وكـــلُّ أفْـــوهَ مُــفْــحَــمُ
ســبــقَ الغَــمــامُ بـنُـدْبـةٍ وبـعَـبْـرَةٍ
فـبـدا لنـا مـنـه الرَّعـودُ المُـثْـجِمُ
ولو أنَّ شـمـس الصـبـح راقبت العُلى
لتـــغـــيَّبــتْ فــالصُّبــحُ داجٍ مُــظْــلِمُ
وتــكــوَّرتْ حُــزنــاً لفــقــدِ خــليـفـةٍ
شَهــدَ السِّنــانُ بــبــأســهِ والمِـخْـذَمُ
ألقـــانِـــتُ الأوَّابُ ســـاهِـــرُ ليْــلهِ
يــحــمــي الرَّعِــيَّةــَ والرعــيَّةـُ نُـوَّمُ
ألمُــقْــتــفــي أمــر الإلهِ ومــنْ لهُ
شَـرفُ المـسـاعـي والمَـقـامُ الأعْـظَـمُ
زجَــلُ المــخَــادعِ والمـعـاركِ عـنـدهُ
فــي حــالتــيــهِ تــلاوةٌ وتَــغَــمْـغُـمُ
فــعــلى الحَـوادسِ والقَـوانـس دعـوةٌ
مـــا إنْ تُـــرَدُّ وصـــارِمٌ لا يـــكْهَــمُ
ومُـــعَـــفِّرُ التِّيــجــانِ تــحــتَ لوائِهِ
طــوعــاً وكَــرْهــاً إذْ تَــديـنُ وتُهـزمُ
كــانــت نِــعــالُ جــيـادهِ فـي حـرْبـهِ
هــامـاً تُـصـانُ عـن العـيـونِ وتُـكْـرمُ
يـعـصـيـه مـلْثـومُ الصَّعـيـدِ فـيـنْثني
لصـــعـــيــدِ مــأزقِهِ يــشَــمُّ ويــلْثَــمُ
فــإذا غَــزا وقَــرى فــمــنْ أنْـصـارِه
يـــهـــديــه عــنــه مُهَــنَّدٌ أو لَهْــذَمُ
يـمـشـي الخـمـيـسُ به فإنْ لم يستطع
أمْــضــى قــواتِــلَه زَنــيــقٌ مُــحْــكَــمُ
فــعــلى العــدوِّ بــصُــبـحـه وبـليـلهِ
جــيــشــانِ مــنــه صَــيْــلَمٌ وعــرمْــرمُ
لو كـان خـصـمُـك غـر مـحـتـومِ الردى
كــســفَ الغــزالةَ مُــسْــتـثـارٌ أقْـتَـمُ
وتــألَّق الجــوْنُ الكــثــيــفُ بـبـارقٍ
يــهــمــي إذا سَــحَّ الرِّقـابَ ويَـسْـجُـم
تـتـلو سِـبـاعُ الطَّيـر كِـسْـف عـجـاجـه
فـي السـيـرِ فـهي على الغطارف حُوَّم
وتــنــاقــلتْ بــالدَّارعــيـنَ كـأنـهـا
مُــعْــطٌ يُــحــثــحــثـهـا عـنـيـفٌ صِـلْدِمُ
تــرْعــى شَــكـيـرَ الهـامِ وهـو مُـمَـنَّعٌ
وتُــبــيــحُ وِرْدَ الهــامِ وهــو مـحـرَّمُ
ويَـــطـــأنَ غُــرَّانَ السَّراةِ كــأنــهــا
صـــوَّانُ رعْـــنٍ بــالسَّنــابــك يُهْــشــمُ
وتدافع القاني الصَّبيبُ على الثرى
فـــكـــأنَّ ســـافِـــحــهُ أتِــيٌّ مُــفْــعِــمُ
لكــنــهُ المــقــدورُ لا مُــسْــتــأخَــرٌ
عـــنـــه إذا وافـــى ولا مُـــتــقــدَّمُ
يــبــكــي نَــداك المُـعْـتـفـونَ عَـشـيَّةً
والعــامُ يُــخْــلفُ نــوْؤُهُ والأنــجــمُ
والبُــؤس قــد ســلب الثَّريَّ بــجــوره
فــغــنــيُّ مــعــشــره مُــســيــفٌ مُـصْـرِمُ
حـيـث المَـواقـدُ كـالمَـواردِ لا غَضاً
يُــعْــلي الضِّرامَ ولا شــيـاعٌ يُـجـحـم
أوســعْــتــهـم كـرمـاً فـبـاتَ شَـقـيُّهـُمْ
فــي ظــلِّ نُـعـمـاك النَّضـيـرةِ يَـنْـعَـمُ
للّهِ مــــا ضَــــمَّ الضَّريــــحُ فـــإنـــهُ
طـــودٌ أشـــمُّ وذو عُـــبـــابٍ خِـــضْـــرِمُ
أغـضـى الجـفـون ولم يـكـن عن حادثٍ
يُــغْــضــي ولا عــن نــاجِــمٍ يَــتَــلَوَّمُ
وثــوى وكــان يــبُــثُّ شــكْــوى سـيـرهِ
وسُــراهُ حــافِــرُ طِــرْفــهِ والمَــنْـسـم
لا يَــرْكُــنــنَّ إلى الحــيــاةِ مُـمَـتَّعٌ
فــالبُــعْــدُ دانٍ والمَــدى مُــتَــصــرِّمُ
ووراءَ آمــــالِ الرجــــالِ مَــــنِــــيَّةٌ
يــعْــدو بــفــارســهـا حـثـيـثٌ مِـرْجَـمُ
فــسَــقـى مـقـامـكَ يـابـنَ عـمِّ مُـحـمـدٍ
وحِـــمـــاكَ رجَّاــفُ العَــشــيَّةــِ مُــرزِم
مُــتَــبــعِّقــٌ كَــنــدى بــنـانـكَ سـاكِـبٌ
بـاقٍ كـخـيـرك فـي الورى لا يُـنْـجِـمُ
واللّهُ يُـــحـــســـنُ للإمـــامِ عَــزاءهُ
ويُــطـيـبُ مـثـوى المُـسـتَـجَـنِّ ويُـكـرم
ويُــحــقِّقــُ الآمــالَ فــي مُــسْـتـنـجـدٍ
بــاللّهِ يــحــمــيــهِ الإِلهُ ويَــعْـصِـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك