الخطبُ يزأرُ والمصابُ جسيمُ

55 أبيات | 291 مشاهدة

الخــطــبُ يــزأرُ والمــصــابُ جــســيــمُ
والأمـــر حـــتـــمٌ والدفـــاعُ رمــيــمُ
والأرض مــن جــزعٍ تــمــورُ وتـنـثـنـي
ألمٌ مــــــلمٌّ والبــــــغــــــيُّ أليــــــمُ
رزءٌ بـــهِ الأقـــطــاب مــادت رغــبــةً
فـــدَّت مـــحـــاورهـــا الأمــانَ لئيــمُ
والسـحـبُ بـعـد الغـوث غـاثـت عـندما
وعــــلى أراراتٍ عــــلا النــــعـــيـــمُ
أزرت بــــطــــوفـــانٍ قـــديـــمٌ ذكـــرهُ
ولقـــد تـــوسَّد بـــالذهـــول قـــديـــمُ
ونــرى الرقــيــع تــحــجَّبــت أنــوارهُ
والشــمــس فــي خـدر الكـسـوف تـقـيـمُ
عــمَّ الظــلام عــلى البــسـيـطـة جـمَّةً
فــالصــبــح ليــلٌ والقــتــام بــهـيـمُ
قــد أرجــف الأرضــيـن رعـشـة فـجـعـةٍ
ومــــن الزلازل هُـــشِّمـــَ الكُـــرتـــومُ
والأرض طـــــــرّاً زُلزلت زلزالهـــــــا
وقــع الصــواعــق بــالرعــود هــجــومُ
وتـــشـــقَّقــَت صــمُ الصــلاد بــمــأتــمٍ
أمــســى بــهِ شــيــخ الرســاة يــتـيـمُ
سـلب ارتـعـاشُ الكـون ألبـاب النُهـى
وعــلى المــعــالي سُــلِّطَ التــهــديــمُ
والصــلد نـاح كـذا الجـمـاد وقـلبـهُ
قــد بــات مــن سـهـم الشـجـون كـليـمُ
مـا مـنـتُ فـيـمـا قـلت مـن خـطـبٍ طرى
لمــليــكــةٍ قــد زانــهــا التـحـشـيـمُ
سـطـت المـنـون على الكمال وقد غزت
بــدر الجــمــال ومــا لديـهـا حـريـمُ
نــضَّتــ مــخــاليــب الدروج فــهــشَّمــَت
مــهــج الورى وغــدا العـبـاد أمـيـمُ
هــي كــاتــريــنــا قـنـس دوح كـرامـة
يـبـدي السـجـود لوصـفـهـا التـعـظـيمُ
بـدرُ الكـمـال سـمـا الجـمـال مـنيرةٌ
قــد خــصَّهــا حــســن الخــلال كــريــمُ
مــزجــت بــلطــفٍ ظــرف عــطــفٍ ليــنــهُ
لم يــحــكــهِ بــالخــافــقــيــن أنـيـمُ
قـد ضـارعـت شـمـس الضـحـى بـعـفـافها
ولطـــهـــرهــا نــشــرٌ هــو الأبــليــمُ
نــفــس الصــلاح لهـا الفـلاح سـجـيَّةٌ
وبـــثـــغــرهــا ذكــرُ الإلهِ مــقــيــمُ
تجدي الجدا ولها الولا غيث الندى
وعـلى العـفـاةِ يـعـيـبـهـا التـرحـيم
خــلقــاً وخُــلقــاً قـد سـمَـت بـفـضـائلٍ
مـــن رام وصـــفـــا إنـــهُ لبـــكـــيــمُ
لم يــحــكــهــا بــشــرٌ بـأوصـافٍ سـمَـت
ســامــي المــديــح فــإنــهـا لتـمـيـمُ
قــد ضـارعـت لطـفـاً مـلائكـة السـمـا
قــد جــلَّ بــادعــهــا العــي القـيّـومُ
فــخـر الكـبـار ولن تـرى كـبـراً ولا
أغـــرى لهـــا فــي ذلك التــنــعــيــمُ
ســبــحـان مـن خـصَّ الكـمـال بـذاتـهـا
هـــي آيـــةٌ بـــالعـــالمــيــن دســيــمُ
وثــوت بــبــيــروتٍ وفــيـهـا قـد تـوت
وبــكــى البــعـيـد لفـقـدهـا وحـمـيـمُ
لمــا تــوارت مــن ســمـا لبـنـانَ قـد
أجَّتـــ بـــاخـــلاب القـــلوب جــحــيــمُ
ذبـــلت أزاهـــر سُــرّهِ شَــجــنــاً عــلى
فـــقـــدٍ وجـــفَّ الرنـــد والقــيــســومُ
وصــفـا النـمـيـر غـدا قـتـيـلَ تـكـدُّر
إذ ســال مــن قــلب الجــبــالِ دمــومُ
والشــهـد بـالأتـراح أصـبـح مـمـقـراً
والســـــرُّ ضـــــرٌّ والدواءُ ســـــمـــــومُ
مــذ بــارحــت بــرج الجــديّ فـغـادرت
فـــيـــهِ أســـى كـــرَّ الدهـــور يـــدومُ
وتـلت بـتـوديـع الوزيـر مـليـكـيـنـا
ان أرتـــحـــالي عـــنـــكـــمُ مـــجــزومُ
مــا كــنـت مـؤثـرة التـنـاءى عـنـكـمُ
لكـــنَّ حـــظـــي يـــا عـــزيـــزُ مــشــومُ
نــاءَت أويــقــاتُ الصــفــا بــتــفــجُّع
وعــلى اللقــاءِ تــســلَّط التــخــذيــمُ
صـــبـــراً عـــليَّ وإذَّكـــرنــي تــاليــاً
ســار المــســافــرُ والمـقـيـمُ مـقـيـمُ
مــذ زان ذا التــوديــع لفـظ وداعـةٍ
قــد ثــار فـي كـبـد المـشـيـرُ أجـيـمُ
قــد غــصَّ شَــرقـاً بـالحـنـيـن بـحـرقـةٍ
ومــن التــصــبــر قـد خـلا الحـيـزومُ
وســقـى الحـضـيـض بـعـبـرةٍ مـن عـنـدم
وعــلى التــأسّــي زانــهُ التــجــزيــمُ
ولقــد ســرى بــالمـركـبـات سـريـرهـا
والطــهــمُ حــولُ ركــابــهــا جُــلهــومُ
والســائرون بــصــحــب تــلك عــرمــرمٌ
بـــتـــفـــقَّرٍ غـــصَّتـــ بـــهِ الديــمــومُ
والأرض غـــشّـــاهــا نــســيــج نــوادبٍ
وغِــشــا المــعــاذب فــوقــهــنَّ غـيـومُ
وســريـرهـا فـي الحـازمـيـة قـد رسـى
عـــن حـــزم رأي قُـــرِّرَ التـــخـــليـــمُ
فــتــحــت لهــا قــلبـاً يـضـمُّ كـريـمـةً
وعــلى البــقــاءِ تــجــلّد التـصـمـيـمُ
خــدرَ المــســرَّة غــادرت ولقــد ثــوت
خــدر الشــجــون بــهِ الظــلامُ ظــلومُ
وبــســفــح لبــنـانَ الحـزيـن تـنـسَّمـَت
تـــربٌ بـــطـــيـــبٍ عـــطَّرَتـــهُ نــســيــمُ
ولقــد ســمــا شــيــخ الرواســي عــزَّةً
لمــا حــبــاهُ الفــخــرَ ذا الأقـنـومُ
لكــن بــحــجــب ضـيـاءِ بـدر كـمـالهـا
قــد حــفَّ أكــبــاد الورى التـهـشـيـمُ
ولذاك قــد نــظــر المـشـيـر لشـعـبـهِ
بـــوديـــع قــلبٍ والمــقــامُ فــخــيــم
وأبـان شـكـراً مـن حـمـيـد صـنـيـعـهـم
أبــدى كــلامــا مــا حــكــاهُ كــليــمُ
وتــلا لهــم إنــي لقــد عــاهــدتـكـم
حــســنــاً عــلى طــول الزمــان يــدومُ
قـــرّوا عـــيـــونـــا إن وعــدي صــادقٌ
والعــهــد فــي حــفـظ السـلام سـليـمُ
فــدّوا جــؤاراً طــالبـيـن لهُ البـقـا
أن لا يــكــون مــدا المـدا مـغـمـوم
وتــلا لهُ الصــعــبــيُّ قــول مــبــشــرٍ
إن الضــجــيــعــة بــالســمــاءِ تـقـومُ
وبــذا أتــى تــاريــخ مُهــدٍ صــائحــاً
قــد أكــثــر التــرحــيــب إبــراهـيـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك